"مدن دون صفيح" مشروع ملكي لاجتثاث الأحياء العشوائية بالمغرب

السبت 2013/09/14
إعادة إيواء 400 أسرة من قاطني دور الصفيح

الرباط- صنّفت منظمة السياحة العالمية المغرب كثاني أفضل وجهة سياحية على مستوى القارة الأفريقية. واقتصاديّا حل المغرب في المرتبة الأولى على صعيد شمال أفريقيا، والسادسة على مستوى القارة ككّل في ما يخص استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والمرتبة الثامنة ضمن قائمة الدول العربية الأكثر استقطابا للاستثمارات العربية. واجتماعيّا صنف "مؤشر التقدّم الإجتماعي"، الصادر عن منتدى "سكول" العالمي بأوكسفورد، المغرب ضمن خمس دول عربية الأكثر تقدما على المستوى الاجتماعي.

يُرجِع مختصون هذه النتائج الإيجابية التي حقّقتها، ولاتزال، المملكة المغربية، إلى عدّة أسباب من بينها الاستقرار السياسي والتوازن المالي وارتفاع فرص الاستثمارات المغرية، وخاصة في ظل ما تعيشه المنطقة من اضطرابات.

ويشير مراقبون إلى أن المغرب، لم يكن بمعزل عن بعض هذه الاضطرابات، خاصة في بدايتها وقبل أن تنكشف صورتها الحقيقية. ويعتبر هؤلاء المراقبون أن المغرب يمكن اعتباره البلد الوحيد الذي حقّق "ربيع" شعبه المنشود، رغم أنه ليس ضمن دائرة بلدان ما يسمى بـ"الربيع العربي".

وشهد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان البريطاني، ريتشارد أوتاوي، أن المغرب باشر مسلسل الإصلاحات السياسية والاجتماعية قبل اندلاع "الربيع العربي". لذلك، لم تؤثّر بعض المظاهرات التي خرجت متؤثّرة بما يجري في الشارع المغربي.

الأمم المتحدة تدعم المبادرة المغربية في مجال الهجرة
نيويورك – أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتوجيهات التي أعطاها الملك محمد السادس للحكومة من أجل الشروع في أقرب الآجال في وضع وتنفيذ استراتيجية ومخطط عمل في أفق صياغة سياسة شاملة بشأن الهجرة وبدعوته إلى "احترام حقوق المهاجرين".

وقال مكتب الناطق باسم الأمم المتحدة، "باعتبار المغرب إحدى أوائل الدول الأعضاء التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (1993)، فإن الأمين العام يشيد بإعلان الملك محمد السادس، الذي أعطى تعليماته للحكومة المغربية من أجل الشروع في أقرب الآجال في وضع وتنفيذ استراتيجية ومخطط عمل ملائمين في أفق صياغة سياسة شاملة في مجال الهجرة "و"بدعوته إلى احترام حقوق المهاجرين".

وأضافت الأمم المتحدة أن "الأمين العام يشجع بقوة الحكومة المغربية على تنفيذ توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالخصوص". وقد تعهدت سلطات المغرب بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات وذلك في خضم الموقف الذي اتخذه العاهل المغربي الذي أقر بوجود "مخاوف مشروعة" في هذا المجال.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن أمله في أن تساهم هذه الإجراءات، بعد تنفيذها، في حماية حقوق جميع المهاجرين بغض النظر عن وضعيتهم في المغرب.

وأبرزت الأمم المتحدة أن الأمين العام "يشجع الحكومة المغربية على العمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة، وخاصة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، من أجل تمكين كل المهاجرين من إمكانية الولوج إلى العدالة وحمايتهم من الاستغلال والعنف وكذا تمتعهم بشكل كامل بالحقوق الأساسية".

وكان العاهل المغربي قد ترأس، يوم الثلاثاء الماضي، جلسة عمل مخصصة لدراسة مختلف الجوانب المتعلقة بإشكالية الهجرة، أعطى خلالها توجيهاته لإرساء سياسة جديدة شاملة للهجرة في المملكة، بتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومختلف الفاعلين المعنيين.

مرت 13 سنة على تولي الملك محمد السادس الحكم في المغرب؛ وطيلة هذه السنوات عرفت المملكة الكثير من الأحداث وحققت الكثير من الإنجازات ويجري العمل على تجاوز بعض الإخفاقات وتحقيق المزيد من الإصلاحات. وإيمانا من العاهل المغربي بأن الاستقرار الاجتماعي هو أساس كل الإنجازات التي تحقّقت وستتحقّق، وأن العدل الاجتماعي هو أساس العمران، انطلق نهج مسار الإصلاح من صلب المجتمع عبر إرساء سياسة اجتماعية بديلة.

مشاريع عدّة تم بعثها في إطار المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2011 - 2015)، التي رُصد لها غلاف مالي بقيمة 17 مليار درهم. والتي ترتكز على ثلاثة مبادئ رئيسية، تهم تعزيز تجذر فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتلاؤم مع أسسها، والاحتفاظ بالبرامج الأربعة لمرحلة 2006 - 2010، واعتماد برنامج طموح جديد مخصص لـ"التأهيل الترابي" لفائدة سكان المناطق التي تعاني العزلة ومدن الصفيح والأحياء العشوائية وتأهيل المدن العتيقة.

محاربة السكن غير اللائق

شكلت مشاريع إعادة إيواء قاطني دور الصفيح والسكن غير اللائق تحديا كبيرا رفعه المغرب. ورغم الإكراهات التي واجهها المشروع إلا أن المملكة انخرطت في عملية محاربة البناء العشوائي مع الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الاجتماعية والعراقيل التي تحيط بتنفيذ هذه المشاريع.

مدن الصفيح هي المناطق العشوائية التي بنيت من بقايا مواد خام من صفيح أو خشب رقائقي أو بلاستيك أو غيرها. وتنتشر هذه المدن في المدن المغربية الكبرى بصفة كبيرة. وغالبا ما تعتبر هذه المدن بؤر الأمراض الاجتماعية ومراكز الفساد. وانحدر أغلب المشاركين في التفجيرات التي هزت الدار البيضاء في 16 أيار -مايو 2003 يقيمون في سيدي مؤمن، إحدى أشهر مدن الصفيح في المدينة.

وتأكيدا على تحقيق هدف "مدن دون صفيح" في المغرب أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس، يوم الخميس الماضي، إشارة الانطلاق لعملية إعادة إيواء آلاف الأسر من سكان دور الصفيح في مدينة الدار البيضاء، وذلك ضمن برنامج ضخم للقضاء على هذا النوع من السكن في مدينة الدار البيضاء الكبرى. وفي إطار المشروع المندمج "ازدهار" الذي رصد له غلاف مالي إجمالي قدره 240 مليون درهم، أذن الملك محمد السادس بإعادة إيواء 400 أسرة من سكان دور الصفيح بمنطقة دوار العطور في حي كاليفورنيا بالدار البيضاء.

تفعيل السياسة الوقائية

يبذل المغرب بقياد الملك محمد السادس جهودا ضخمة من أجل تحسين ظروف عيش شريحة واسعة من سكان الدار البيضاء الكبرى، وكذا مع تفعيل السياسة الوقائية الرامية إلى احتواء ظاهرة السكن غير اللائق وتحسين المشهد الحضري لهذه المدينة، ذات الثقل الديمغرافي والاقتصادي والاجتماعي، والتي ظهرت فيها "حركة 20 فبراير"، في محاولة لتقليد انتفاضات "الربيع العربي". لكن الحركة فشلت في إقناع المجتمع المغربي بتبني مطالبها وتأييد تحركاتها الاحتجاجية التي دعت إليها بسبب سرعة الرد الإصلاحي الذي انتهجته السلطات في البلاد.

من المنتظر أن يصل عدد المدن التي سيتم إعلانها "مدنا دون صفيح" إلى 62 مدينة سنة 2013، وذلك في الوقت الذي تسجل فيه كبرى المدن المغربية ارتفاعا متزايدا في عدد السكّان، نتيجة ارتفاع معدّل الهجرة الداخلية. وتعدّ مدن الصفيح بالدار البيضاء نتيجة مباشرة لهجرة سكان الريف في الثمانينات تحت تأثير موجة جفاف غير مسبوقة ضربت المنطقة ودفعت الآلاف من أبنائها إلى الاستقرار في الدار البيضاء وضواحيها. ويتم إنجاز مختلف عمليات إعادة إيواء متساكني دور الصفيح بالدار البيضاء الكبرى في إطار المشروع المندمج "ازدهار" الذي خصصت له مساحة تقدر بـ40 هكتارا.

حي سيدي مؤمن يقطن به 12 % من سكان مدن الصفيح بالدار البيضاء

ويسعى هذا المشروع المندمج إلى بناء 1129 مسكنا اجتماعيا (250 ألف درهم للوحدة)، و75 مسكنا منخفض التكلفة (140 ألف درهم للوحدة)، و110 محلا تجاريا، فضلا عن تهيئة 13 وحدة مخصصة لاحتضان تجهيزات عمومية للقرب وأنشطة اقتصادية. وسيستفيد من برنامج اجتثاث دور الصفيح بجهة الدار البيضاء الكبرى نحو 46 ألف أسرة.

بفضل المجهودات المبذولة، تبوّأت المملكة مراتب متقدّمة على المستوى العالمي في مجال محاربة مدن الصفيح. وقد أكد مدير مشاريع-برنامج منظمة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، عليون باديان، أن نجاح المغرب في مكافحة مدن الصفيح هو ثمرة سياسات إصلاحية جريئة وتدخل عمراني وأيضا سياسة اقتصادية عادلة.

اجتثاث دور الصفيح

يقوم برنامج اجتثاث دور الصفيح على مقاربة شاملة، تتمثل ركائزها الأساسية في تبني نموذج إعادة الإيواء حسب البقع الأرضية مزدوجة الأسر، بغية الاستجابة لـ95 بالمئة من الأسر اختارت هذا الصنف من السكن، في حين تمت برمجة الـ5 بالمئة المتبقية ضمن عمليات إعادة الإيواء. ويهدف البرنامج، إضافة إلى عملية "الازدهار" إلى إنجاز 12 عملية لإعادة إيواء 43 ألف و756 أسرة، على مساحة أرض تبلغ إجماليا 630 هكتارا، بعد أن تم في مرحلة سابقة إعادة إيواء 2164 أسرة.

محمد السادس يأمر بإقامة مستشفى ميداني في باماكو
الرباط - أعطى الملك محمد السادس تعليماته من أجل إقامة مستشفى عسكري ميداني في باماكو، عاصمة جمهورية مالي، في إطار الجهود المغربية لمساعدة الشعب المالي.

وسيتم إيفاد بعثة طبية متخصصة إلى العاصمة المالية، كما سيتم إرسال دعم لوجيستيكي وإنساني على متن وسائل النقل الجوي التابعة للقوات المسلحة الملكية عبر عدة رحلات متتالية. وستتضمن هذه المساعدة مستشفى عسكريا ميدانيا مفتوحا في وجه كل السكان، ومزودا بعدة وحدات متخصصة، وكمية هامة من الأدوية موجهة إلى مجموع سكان مالي بمن فيهم سكان الشمال.

وتندرج هذه المبادرة الملكية في إطار التضامن الفعال للمملكة مع البلدان الأفريقية، وخاصة مع مالي التي تربطها بالمغرب علاقات عريقة ومتميزة.

بالتوازي مع هذه المجهودات الضخمة لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان دور الصفيح بالدار البيضاء، تعمل السلطات المغربية على تشجيع هؤلاء السكان على العودة إلى قراهم بعد أن أنهى المغرب طيلة السنوات الماضية، إنجاز أكبر شبكة سدود مائية في شمال أفريقيا تستطيع أن تؤمن نسبة كبيرة من حاجات الري وتحلّ بشكل جذري أي أزمة جفاف قد تحل بهم مرة أخرى.

يبذل المغرب جهودا ضخمة من أجل تحسين ظروف عيش شريحة واسعة من سكان كلّ المدن المغربية بالتوازي مع تحقيق الإصلاحات في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية ضمن مسار الإصلاح في إطار الاستقرار والاستمرارية. وهذه الإصلاحات ستجعل المغرب من بين البلدان الأفريقية القلائل، التي استطاعت تحقيق مجموع أهداف الألفية للتنمية في أفق العام 2015، وفق ما أكده المندوب السامي للتخطيط أحمد الحليمي.

ورغم ما تحقّق من إصلاحات يبقى المغرب مجبرا على طرح كل الأسئلة الممكنة، أثناء وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وسياسات التنمية البشرية، لاستشراف التحديات المحتملة ما بعد 2015.

7