مدونة الأسرة في المغرب بعد 10 سنوات "الواقع والآفاق"

الخميس 2014/03/27
واقع المرأة في القرى والأرياف يظل واقعا مزريا بفعل استمرار مظاهر الهشاشة وتفشي الأمية

الرباط - مدونة الأسرة هي نتاج للصراع الذي خاضته القوى الديمقراطية والتقدمية المناضلة من أجل تحرير المرأة وإعطائها مكانتها الحقيقية التي تستحقها.

مرت 10 سنوات كاملة على تطبيق مدونة الأسرة في المغرب، وهي المدونة التي جاءت لمواكبة مطالب الإصلاح الأسري، واعتبرت آنذاك من قبل الباحثين والمهتمين بالشأن الأسري عامة وبوضعية المرأة المغربية خاصة، أنها تعد ثورة قانونية وتشريعية على وضع ظالم للمرأة في المغرب رغم الأدوار الطلائعية التي كانت تقوم بها ومازالت سواء داخل الأسرة أو المجتمع، كذلك لحجم مساهمتها في الإنتاج ودعم دورته الاقتصادية.

وفي تصريح لـ"العرب" قالت خديجة أم البشائر المرابط، رئيسة جمعية نساء الحركيات: "لقد حققت بلادنا خلال العقدين الأخيرين عدة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، بهدف تعميق الخيار الديمقراطي وضمان الكرامة والعدالة الاجتماعية لكل فئات وشرائح المجتمع، ومن ضمن هذه الإصلاحات اعتماد مدونة جديدة للأسرة، والتي أعلن عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه في 10 أكتوبر 2003، مؤكدا من خلالها على مدى الارتباط والتوافق بين القيم الكونية لحقوق الإنسان وبين مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة التي أولت للمرأة مكانة داخل الأسرة والمجتمع".

وأضافت المرابط، بالرغم من اعتماد هذه المدونة منذ ما يزيد عن عشر سنوات، فإن واقع المرأة في القرى والأرياف وهوامش المدن أو ما يعرف بالمغرب العميق، يظل واقعا مزريا بفعل استمرار مظاهر الهشاشة وتفشي الأمية، وهي ذات الأسباب التي تساهم في إشاعة الصور النمطية حول المرأة أو النظرة الدونية تجاهها، مما يؤدي إلى استمرار ظاهرة زواج القاصرات والعنف الذي يحط من كرامتها.

وأشارت إلى أن ذلك لا ينفي ما تحقق من مكتسبات سواء على مستوى مدونة الأسرة، أو قانون الجنسية أو تجريم التحرش الجنسي، أو على مستوى ترسيخ المقاربة النوعية في السياسات العمومية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والرفع من مستوى تمثيلية المرأة المنتخبة وفي مراكز القرار، وقد توجد هذه المكتسبات بترسيم مبدأ المناصفة بين الجنسين في الدستور الجديد، وهو ما سيشكل نقلة نوعية في تعاطي السياسات العمومية مع واقع وقضايا المرأة.

وأوضحت المرابط في هذا اللقاء، نحن اليوم نعمل على تقييم شامل وموضوعي لما تحقق عقب مدونة الأسرة خلال العشرية الأخيرة، بغرض استخلاص الإيجابيات ونقاط القوة وتحصينها، من جهة، وتحديد أوجه القصور ونقاط الضعف التي أثبتتها التجربة من جهة أخرى، من أجل العمل على تصحيحها وتداركها.

استمرار ظاهرة تعدد الزوجات وزواج القاصرات والتحايل والمماطلة في تمتع المرأة المطلقة بحقوقها المادية

ولعل أبرز التحديات التي تواجه تفعيـل فلسفـة ومقـاصد المـدونة، استمرار ظاهـرة تعدد الـزوجات وزواج القاصرات، والتحايـل والمماطلة في تمتع المـرأة المطلقـة بحقوقهـا الماديـة، وتحصيل النفقـة على الأبنـاء، ونأمل في هذا الصدد مـن كل الجهات المعنيـة وخصوصا الحكومـة، بوضع إطار تنظيمـي جديد لصندوق التكافل العائلي وفـق مقاربة تشاركيـة ومندمجة بين القطـاعين العام والخاص، وتخصيص موارد مالية قـارة من خلال جعله صندوقا مستثمرا للـرفع من عائداته حتى لا يكون مجرد صنـدوق يعتمد على الإعانات المستخلصـة مـن بعـض الرسومـات الضريبيـة البسيطـة، لأن الهـدف المنشـود منـه هـو الحفـاظ على تماسـك الأسـرة وضمـان كفالـة الأبنـاء ورعايتهم وتمكينهـم مــن وسـائـل العـيـش الكريـم.

وأكدت المرابط قائلة: ”إننا ندعو باسم جمعية النساء الحركيات، كافة الأطراف حكومة وبرلمانا وأحزابا ومنظمات المجتمع المدني إلى فتح نقاش وطني، للارتقاء بمدونة الأسرة إلى مستوى منظومة قانونية متكاملة ومعيارية لا ترتبط فقط بجوانب الزواج والطلاق والإرث، بقدر ما ينبغي عليها أن ترتبط بكل الجوانب المتعلقة بتنظيم العلاقات الأسرية، بما في ذلك نظام الحالة المدنية، ونظام كفالة الأطفال، ونظام رعاية الطفولة القانونية الخاصة بالمرأة في الأراضي السلالية، وعموم المقتضيات موحدة وغير مجزأة وتضمينها في مدونة الأسرة”.

وخلصت رئيسة جمعية نساء الحركيات، إلى التأكيد على أن فلسفة هذه الاقتراحات ترتكز من منظورنا كنساء الحركة الشعبية على ضرورة التمييز بين القواعد المنظمة للمجال العام، كالمساواة والمناصفة في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمشاركة في تدبير الشأن العام والشأن المحلي، وفق مبدأ الكونية لحقوق الإنسان وبين قواعد التعامل داخل الأسرة، والتي هي مجال خاص يتسم بالتعايش والتساكن بين مكونات الأسرة المبنية على الرحمة والمودة والتوافق مع تعاليم ديننا الحنيف والخصوصية المغربية”.

يذكر أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، حرص على إنجاز هذه المدونة سنة 2003، للنهوض بحقوق الإنسان في صلب المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، المتمثل في إنصاف المرأة المغربية، وحماية حقوق الطفل، وصيانة كرامة الرجل، والعناية بقضايا الأسرة عناية فائقة في كافة ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والمساواة بين الرجل والمرأة، ومشاركة هذه الأخيرة في شتى مناحي الحياة.

21