مدونة السلوك الانتخابي أضعف من الصمود أمام "الأموال القذرة" في الانتخابات العراقية

مرشحون مستقلون وسياسيون وإعلاميون عراقيون يصفون المدونة بـ"إجراء متفائل أكثر مما ينبغي".
الجمعة 2021/09/17
نزاهة مقلوبة

بغداد - دفع الرئيس العراقي برهم صالح مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قادة الكتل الانتخابية إلى التوقيع على مدونة سلوك انتخابي بغية تأمين الفرص المتكافئة للمرشحين والمحافظة على سلمية الانتخابات البرلمانية ونزاهتها والمؤمل إجراؤها في العاشر من أكتوبر المقبل.

ومع اشتراك جميع قادة الكتل والتحالفات في التوقيع على المدونة بحضور رئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت. إلا أن مرشحين مستقلين وسياسيين وإعلاميين عراقيين وصفوا المدونة بـ"إجراء متفائل أكثر مما ينبغي".

وقالوا إن الأيام القريبة الماضية كشفت عن سلوكيات لا أخلاقية تمثلت بالتسقيط الشخصي بين المرشحين واستخدام المال القذر في شراء البطاقات الانتخابية، إضافة إلى قيام كتل كبيرة بدفع مبالغ إلى شيوخ عشائر بغية ضمان أصوات أبناء العشيرة.

ونصت وثيقة السلوك الانتخابي المُقدَّمة من رئاسة الجمهورية على القواعد الواجب الالتزام بها من قبل الأحزاب السياسية العراقية خلال العملية الانتخابية، من أجل الحفاظ على سلامتها ونزاهتها وإجرائها بشكل سليم.

كما أكّدت المدوَّنة على تجنب الصراعات وزيادة الدعم الجماهيري للممارسة الانتخابية، وحماية المرشحين وتكافؤ الفرص، على أن تُطرح المدونة للنقاش العام والفعاليات الاجتماعية، وفي كل المحافظات من أجل ترصين العملية الانتخابية.

نهال الشمري: الابتزاز والتهديدات يمارسان على المرشحات من قبل الكتل الكبيرة

ومن المقرر أن يشارك في الانتخابات 110 حزب سياسي و22 تحالفا انتخابيا، وقامت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بدعوة 76 سفارة ومنظمة أجنبية لمراقبة العملية الانتخابية.

وقال الرئيس العراقي برهم صالح إن هذه الانتخابات مفصليّة وتاريخية، وتستند على قرار وطني بإجرائها مبكّراً من أجل تجاوز الأزمة السياسية التي يشهدها البلد.

وأضاف إن العملية الانتخابية تُمثل فرصة تاريخية وثمينة لتقويم المسار وتصحيح المسيرة والانطلاق نحو مشروع الإصلاح الحقيقي الذي يلبّي للعراقيين طموحاتهم وتطلعهم إلى حياة كريمة.

من جانبه أكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أن المدونة وثيقة مهمة وتستحق الدعم والإسناد، وهي وثيقة ضمير يجب أن نلتزم بها جميعاً.

وقال "لا خيار أمام العراقيين سوى الانتخابات، ويجب أن نتعاطى مع نتائجها بحسن نية وأن الحكومة لن تنحاز إلا لإرادة الناخبين".

ودعا الكاظمي إلى "ضرورة التعاطي مع نتائج الانتخابات، وأمامنا جميعا مسؤولية في الخدمة العامة، وعدم تكرار الأخطاء الماضية".

ومع تأكيد قادة وممثلي القوى السياسية ضرورة الالتزام بمدوّنة السلوك الانتخابية، إلا أن الشكوك والمخاوف وعدم الثقة بنزاهة الانتخابات تتصاعد في الشارع العراقي، خصوصا عند المرشحين المستقلين.

وأكد المرشح المستقل ثائر الزبيدي أن تمزيق بعض اللافتات للمرشحين وخاصة المستقلين منهم سببه فقدان بعض الجهات لقاعدتها الجماهيرية، مشدداً على ضرورة تنفيذ القرار الذي أصدره مجلس القضاء والقاضي بمعاقبة من يتعمد الاعتداء على صور المرشحين أو برامجهم المنشورة.

وتعاني المرشحات من النساء من عمليات ابتزاز وتشويه وتلفيق معلومات شخصية في معارك قذرة تقودها كتل وميليشيات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشفت المفوضية العليا للانتخابات عن تسجيلها عدداً من الخروقات التي تتعلق بالعملية الانتخابية، مؤكدة أنه سيتم اتخاذ إجراءات عقابية بشأنها.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية نبراس أبوسودة إن “المفوضية تسلمت ست شكاوى خلال الفترة الدعائية للانتخابات، تتضمن اعتداءات على دعايات مرشحين آخرين من خلال التمزيق والإتلاف، فضلا عن استخدام المال العام".

محمد علوية: السلاح والمال السياسيان يحولان دون انتقال انتخابي للأفضل

وعزت المرشحة نهال الشمري عن محافظة بغداد الابتزاز والتهديدات اللذين يمارسان على المرشحات، إلى خشية القوى السياسية المستحوذة على المشهد منذ سنوات من كوتا النساء في البرلمان العراقي.

إلا أن أشواق كريم عضو مجلس النواب العراقي عن تحالف الفتح الذي يجمع الميليشيات الولائية المدعومة من إيران، تذرعت بأن تمزيق صور المرشحين وحرقها يحدثان في كل انتخابات.

على الجانب الآخر تواجه الانتخابات العراقية عزوفا شعبيا متوقعا بعد فقدان الشارع العراقي للثقة بالقوى السياسية التي أعادت تدوير نفس الوجوه المتهمة بالفساد والفشل السياسي.

وعزا الناشط المدني علاء الكوفي العزوف عن المشاركة في الانتخابات إلى أن القانون الانتخابي “تم الترويج له من قبل جهة سياسية ميليشياوية لخدمة مصالحها”، فضلا عن هدر المال العام من قبل المرشحين ممن هم في الوزارات للترويج لأنفسهم.

وقال مدير مركز عشتار لدعم الديمقراطية محمد علوية أن هناك مخاوف كبيرة لدى مراقبي الشأن السياسي تتعلق بنفوذ أحزاب عديدة وسيطرتها على العديد من مراكز النفوذ، بما يؤدي إلى فقدان المنافسة العادلة.

وأضاف علوية في تصريح لشبكة “رووداو” أن "هناك سلاحا سياسيا موجودا ومالا سياسيا موجودا، جميع هذه العوامل تشكل هواجس للقوى الداعمة للتغيير وانتقال البلد نحو الأفضل".

غير أن الحسن قبس عضو لجنة المراقبين الدوليين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عبّر عن ثقته بأن يكون وجود 240 مراقبا من العديد من السفارات والمنظمات المهتمة بالشأن الانتخابي، عاملا مساعدا على نزاهتها.

3