مدونة الصحافة تعصف بمستقبل المواقع الإلكترونية في المغرب

يعتبر صحافيون أن بنود مدوّنة الصحافة والنشر الجديدة في المغرب مجحفة بحق المواقع الإلكترونية، وتمثل عودة إلى الوراء في واقع الصحافة المغربية، واعتبروا أن وزارة الاتصال تجاهلت الحوار مع المهنيين في القطاع، مما نتجت عنه نقائص وثغرات في قوانين المدوّنة.
الجمعة 2017/08/11
مطالب لإنصاف الصحافة الإلكترونية

الرباط – يشهد الوسط الصحافي المغربي احتجاجات واسعة على مدوّنة الصحافة والنشر الجديدة، معتبرين أنها تنافي مقتضيات الدستور، وتغيب عنها المراسيم التنظيمية التي من شأنها تفعيل بنود القوانين الصحافية، كما يكتنف الغموض كثيرا موادها.

وعبّرت العديد من المنظمات والهيئات المدافعة عن حرية الصحافة في المغرب، إضافة إلى رؤساء تحرير مواقع إلكترونية وصحافيين مستقلين، عن رفضهم لمحاولة قمع حرية الصحافة من خلال المقتضيات التي تضمنها قانون الصحافة الجديد، والتي اعتبروها “حيفا و إجحافا واستهتارا بالمكتسبات الحقوقية والإعلامية في البلاد”.

وأصدرت النيابة العامة تعليمات لمدراء المواقع الإلكترونية تطالبهم بضرورة “الملاءمة القانونية للصحف الورقية والرقمية مع مستجدات مدوّنة الصحافة والنشر الجديدة”، وحددت تاريخ 15 أغسطس الجاري كآخر أجل لتسوية أوضاعهم.

واعتبر العديد من الصحافيين هذه التعليمات مجحفة بحقهم، وقال الصحافي محمد السعيد مازغ إن القانون الجديد نزل على البعض من مدراء المواقع الإلكترونية على الخصوص كالصاعقة، فهو لم يراع الأقدمية في المهنة، ولا التجربة والخبرة.

ووجّه صحافيون وهيئات إعلامية نداءات ورسائل إلى وزير الاتصال محمد الأعرج تضمّنت أبرز النقاط التي يعترضون عليها في المدونة. وجاء في رسالة وجهتها رابطة نبراس الشباب للإعلام والثقافة إلى وزير الاتصال هذا الأسبوع، أن هناك فراغا تشريعيا لا زال يكتنف المدوّنة منها على سبيل المثال، قضية اشتراط صفة الصحافي المهني في مدير النشر، الأمر الذي يتعذر معه اكتساب هذه الصفة بالنسبة للصحافيين حديثي التخرج والذين تتوفر فيهم باقي الشروط الواجب توفرها في مدير النشر.

الأجور المتدنية للعاملين في قطاع الصحافة تجعلهم عرضة للابتزاز مما يضع كل من يحمل صفة صحافي محط شكوك واتهام

وجاءت الرسالة بعد ندوة عقدها المكتب المركزي للرابطة، بعنوان “مستقبل الصحافة الإلكترونية في ظل مقتضيات مدوّنة الصحافة والنشر”، تضمّنت نقاشا ومداخلات من قبل نقابيين وصحافيين، وحظيت التوصيات والخلاصات المنبثقة عن الندوة، بالمصادقة من قبل أعضاء المكتب المركزي والموافقة على ما جاء فيها.

وانتقد الصحافيون غياب أي نقاش من قبل الوزارة الوصية مع المهنيين في القطاع، حيث لا يمكن اعتبار اللقاءات المغلقة والتي تقوم بها الوزارة مع البعض من ممثلي هيئات محددة، نقاشا مثمرا على اعتبار أن النقاش مع المشتغلين في الميدان من شأنه التنبيه إلى النقائص والثغرات التي تعتري القوانين التي تضمها هذه المدونة.

وكانت الأوضاع الاجتماعية للعاملين بقطاع الصحافة الإلكترونية، في مقدمة النقاش، حيث تمت إثارة مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالأجور المتدنية التي يتقاضاها العاملين في القطاع مما يجعلهم عرضة لكل ابتزاز وهو ما ينتج عنه العديد من الممارسات السلبية التي تخدش مهنة الصحافة وتجعل العاملين بها وكل من يحمل صفة صحافي محط شكوك واتهام.

وأثارت البعض من الهيئات الحقوقية وضعية الصحافيين المغاربة العاملين لصالح مؤسسات إعلامية مقرها الرئيسي خارج المغرب والمعوقات التي تواجههم للحصول على بطاقة الصحافي وفقا لمقتضيات المدوّنة، الأمر الذي أثّر على مجموعة من الالتزامات المهنية والاجتماعية لهؤلاء الصحافيين، بسبب التضارب في الشروط التي تطلب منهم، وهو الأمر الذي يستدعي إصدار مرسوم تنظيمي واضح يحدد شروط حصول هذه الفئة على بطاقة الصحافة وكذلك كافة التراخيص التي تضمن لهم ممارسة عملهم بكل حرية واستقلالية ومسؤولية.

واعتبر مدراء مواقع إلكترونية أن صرامة القيود التي كبل بها القانون الصحافة الإلكترونية تدخل في إطار تقييد حرية التعبير، وإقصاء المئات من المواقع بعد أن أصبحت منافسا شرسا للصحف التقليدية، ومصدرا مهما للخبر ولتقريب المعلومة وما تتميز به من تقنيات حديثة كالصورة والفيديو وفتح قنوات التواصل والحوار مع القارئ مباشرة.

من جهته أفاد عبدالوافي الحراق رئيس التنسيقية الوطنية للدفاع عن الصحافة والإعلام، أن المغرب حقق خطوات هامة بمدوّنة الصحافة والنشر اتسمت بقوانين هامة وإيجابية لم تتحقق لنا في الماضي، إلا أنه لاحظ أن القوانين بشكل عام تراجعت ثلاث خطوات إلى الوراء أوجزها في تعارضها مع روح الدستور ومقتضياته وتعارضها مع كل الاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها المغرب.وشهد مقر وزارة الثقافة والاتصال بالرباط، الأسبوع الماضي، وقفة للصحافيين احتجاجا على ما جاءت به مدوّنة الصحافة والنشر الجديدة.

واعتبر المحتجون الذين يمثل أغلبهم المنابر الإلكترونية في أنحاء المغرب، أن المدوّنة الجديدة تتخللها بنود لا يمكن لأي عقل القبول بها. وقال بلاغ التنسيقية إن ما تضمنه القانون، يعتبر “تناقضات صارخة تنم عن الارتجالية والتسرّع في إصدار القوانين الملفوفة بنية الإقصاء الممنهج والتقليص المبرمج للصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي بصفة خاصة”.

18