مدونون أجانب لكنهم طيبون يدعمون اللاجئين

نشطت مجموعة من مدوني الفيديو على موقع يوتيوب لمواجهة المتطرفين الذين يحرضون على الكراهية ومعاداة المهاجرين واللاجئين في ألمانيا. من بين هؤلاء المدونين اللاجئ السوري فراس الشاطر، الذي يقدم لمتابعيه رؤيته للألمان.
الأربعاء 2016/02/10
أثق بك

برلين – " أهلا ومرحبا.. أرحب بكم في أول مقطع فيديو لي " بألمانية ركيكة ولكن بكلمات منتقاة وبوجه بشوش يرحب المخرج السوري فراس الشاطر بمشاهديه في أول حلقة من سلسلة أفلام قصيرة سينشرها في موقع يوتيوب تحت عنوان “سكر”.

فراس (24 عاما) يريد أن يعرف كيف تسير الحياة في ألمانيا التي وصلها قبل عامين كلاجئ. والسؤال الأساسي الذي يشغل فراس هو: من هم هؤلاء الألمان؟ في فيلمه الأول يظهر صورا من مظاهرة لحركة بيغيدا المناهضة للمهاجرين والإسلام وأخرى لأناس يحملون لافتة كتب عليها “أهلا باللاجئين”.

الصور تبين الخلاف الكبير في الآراء والمواقف بين الألمان. ولكن كيف تبدو ألمانيا في ظل هذا الاختلاف الكبير؟ من أجل معرفة الجواب عن هذا السؤال، قام فراس بتجربة ذاتية حيث وقف معصوب العينين في إحدى ساحات برلين الرئيسية “ألكسندر بلاتس″ وإلى جانبه لوحة كتب عليها “أنا لاجئ سوري.. إنني أثق بك.. هل تثق بي؟ احضني” ومن ثم بقي ينتظر وينتظر أحدا يحتضنه.

في سوريا عمل فراس الشاطر كصحافي في التلفزيون وهو معروف بانتقاداته للنظام السوري. ويقول في لقاء له مع دوتشيه فيلله إنه كان يعتقل باستمرار بسبب ذلك. ومنذ عامين يقيم في برلين مستمرا في نضاله ضد النظام السوري ومن أجل التقبل والاحترام المتبادل بين الألمان واللاجئين، ويقول “على جميع الناس الذين يعيشون في ألمانيا أن ينظروا كيف يتعاملون مع بعضهم” وحسب رأيه “يمكننا أن نقرّب الناس من بعضهم عن طريق السخرية – الفكاهة لكي يفهموا بعضهم البعض”.

فيلمه الأول في سلسلة “سكر” تمت مشاهدته 360 ألف مرة منذ تحميله نهاية الشهر الماضي. ومتابعو موقع يوتيوب احتفلوا به وبرسالته القيمة الموجهة ضد تحريض اليمين على المهاجرين واللاجئين في الإنترنت.

ومنذ الصيف الماضي يتدفق عشرات الآلاف من اللاجئين على ألمانيا هربا من الحروب في بلادهم. غير أن التعليقات والكتابات المعادية للأجانب تعكر صفو مواقع التواصل الاجتماعي.

وغالبا لا يتم حذف تلك التعليقات من مواقع يوتيوب وتويتر وفيسبوك وبذلك يواجه المستخدمون أفكارا وآراء عنصرية في الشبكة العنكبوتية.

مدونون يؤكدون أن صوت التحريض اليميني عال لأن صوت الآخرين الصادقين منخفض

وكانت محكمة ألمانية قضت الاثنين بسجن شاب ألماني لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب تعليقاته المعادية للاجئين. إذ علق الشاب -بإيحاءات بالقتل واستخدام الأسلحة الكيميائية- على إحدى الصور التي تظهر فيها نفايات يزعم بأنها تعود إلى طالبي لجوء.

من جانب آخر، يواجه حوالي 40 “مدون فيديو” هذه الحملة ضد الأجانب والمهاجرين في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حملة “يوتيوبرز (نشطاء يوتيوب) ضد الكراهية” التي تهدف إلى مواجهة الأحكام المسبقة عن الهجرة والمهاجرين ومواجهة معاداة الأجانب والإسلام.

ومن خلال هاشتاغ #YouGeHa الذي هو اختصار لعبارة يوتيوب ضد الكراهية يقوم هؤلاء المدونون بتحميل مقاطع فيديو تتضمن تقارير أو إحصائيات أو حتى تعليقات ساخرة.

ويقول مدون الفيديو الألماني بن بوديه الذي يحارب الكراهية في مدونته “SOundSO gesehen” على موقع يوتيوب بشكل ساخر، مثلا في إحدى مقاطع الفيديو التي نشرها في مدونته “أنت محتقن جدا ولا تعرف ماذا تفعل بغضبك؟” ويجيب على ذلك بنفسه قائلا “لدينا شيء ما لكل نوع من الكراهية”.

ويقول بن بوديه إنه يحاول أن يتناول كل مجموعة تتعرض للتمييز على حدة، ويرى أن هناك مسؤولية خاصة لمدوني الفيديو تجاه تحريض اليمينيين فيقول “إننا كمدونين ننشر مقاطع فيديو على يوتيوب وهي تعبير عن حرية الرأي وإننا ممتنون في ذلك لدستورنا”.

ويضيف بأنه والآخرون في مجموعة #YouGeHa يكملون بعضهم ومن خلال العمل الجماعي تنتشر أعمالهم أكثر وتصل إلى شريحة أوسع من المتابعين. وكتب مدون الفيديو MrWissen2Go في مدونته “أين يمكن شراء هذه الكراهية؟”.

ويتفق المدونون، ومن بينهم بن بوديه، على أن مقاطع الفيديو التي ينشرونها تلقى صدى إيجابيا. لكن يبقى السؤال مطروحا: هل تصل رسائل وفيديوهات هؤلاء المدونين إلى من ينشرون الكراهية في الإنترنت أيضا؟

مدون الفيديو السوري فراس الشاطر واثق من ذلك، حيث يقول “حتى هؤلاء الذين يعادون الأجانب كتبوا لي: لقد أضحكتنا وأنا سعيد بمشاهدة الحلقة التالية”.

المدون بن بوديه له رأي آخر، ويقول “إن المجموعة التي نستهدفها في النهاية لا تخص المحرضين فقط”، ويضيف “لقد قرأت مؤخرا أن صوت التحريض اليميني عال لأن صوت الآخرين الصادقين منخفض. لذلك صحيح تماما تشجيع هؤلاء على رفع أصواتهم”.

هؤلاء الصادقون الأخيار هم الأغلبية في فيديو فراس الشاطر أيضا، حيث تجرأ أحد المارة الشجعان على احتضانه ثم تبعه آخرون.

ويعلق على ذلك بقوله “عندما يبدأ الألمان بشيء ما، فإنهم لا يكفون بعد ذلك عن القيام به”. ويختم كلامه بأن الألمان يحتاجون وقتا أطول ولكن في ما بعد لا يمكن إيقافهم، وبالنسبة إليه فإن ذلك يعني أن “الاندماج سيتم في وقت ما”.

19