مديحة المهيلمي قطب.. مهندسة عربية على رأس أكبر جمعية أميركية

الأحد 2014/01/12
أول رئيس عربي للجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين مهندسة مصرية

القاهرة - تواصل المرأة العربية العاملة في مختلف المجالات نجاحاتها وتفوقها على الصعيد العالمي، وهو ما يجسده اختيار المهندسة المصرية مديحة المهيلمي قطب لرئاسة الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين، لتكون بذلك أو رئيس عربي ومن جنسية غير أميركية يصل لهذا المنصب وأيضا رابع امرأة تحظى برئاسة الجمعية التي يفوق عمرها القرن، كما أنها أول امرأة عربية ومصرية تحقق هذا الإنجاز.

أكدت مديحة المهيلمي قطب رئيس الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين (إيه.إس.إم.إي) أن الجمعية تعمل على التوسع حول العالم في تطبيق وتحديث نظم المعايير والقياسات التي تهدف إلى تحسين جودة حياة البشر والحفاظ على البيئة لكنها لا تجد تجاوبا كبيرا في دول العالم النامي.

وانتخبت المهيلمي وهي مهندسة كندية من أصول مصرية رئيسا للجمعية العريقة التي يتجاوز عمر تأسيسها 130 عاما في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجمعية التي لم يتول رئاستها من قبل شخص غير أميركي الجنسية أو من أصول عربية.

وقالت مديحة المهيلمي التي تزور القاهرة حاليا: “عندما رشحت نفسي لرئاسة الجمعية كنت مقتنعة أني أخوض تجربة صعبة لأنني لا أحمل الجنسية الأميركية، وعندما فزت بالمنصب كنت أول عضو غير أميركي يرأس الجمعية وكذا أول سيدة مصرية وعربية تتولى المنصب ورابع سيدة على الإطلاق من بين أكثر من 130 عضوا تولوا رئاسة الجمعية منذ تأسيسها”.

وأضافت أنها حرصت منذ اليوم الأول لتولي رئاسة الجمعية على زيادة التوسع في نشاطها الدولي بعدما أصبحت مفتوحة على العالم كله بعكس مهامها عندما بدأت كجمعية أميركية محلية، وقالت: “حاليا المواصفات والقياسات الخاصة بالجمعية يتم استخدامها وتطبيقها في 50 دولة حول العالم ولديها أعضاء وممثلون في أكثر من 100 دولة”.

عندما فزت بالمنصب كنت أول عضو غير أميركي يرأس الجمعية وكذا أول سيدة مصرية وعربية تتولى المنصب ورابع سيدة على الإطلاق من بين أكثر من 130 عضوا تولوا رئاسة الجمعية منذ تأسيسها

وتابعت: “خلفيتي الثقافية والحضارية منحتني القدرة على فهم ضرورة توسيع نشاط الجمعية عالميا، فأنا ولدت ونشأت في مصر وعشت في بلاد مختلفة بينها نيجيريا وكندا والولايات المتحدة مما جعلني أدرك أن المطلوب لجعل حياة المواطنين أكثر راحة أمور متطابقة في كل بلاد العالم وأن الفارق الوحيد بين البلدان المختلفة هو ضرورة احترام الثقافات الخاصة بكل بلد”،على حد تعبيرها.

وأوضحت المهندسة الكندية - المصرية أن الجمعية عقدت الكثير من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع العديد من دول العالم وشاركت في رعاية أنشطة عالمية تنموية وتقنية واقتصادية انطلاقا من كون احتياجات الطاقة والعلم والتحديث في العالم واحدة وأن ما يمكن تطبيقه في الولايات المتحدة أو في أميركا الشمالية يمكن تطبيقه حول العالم لتحسين مواصفات حياة البشر.

وأكدت المهندسة أنها حصلت على درجة الزمالة في الجمعية وتعد عضوا نشطا بها منذ 18 عاما كما شغلت العديد من المناصب القيادية فيها منذ عام 2003 مثل عضوية مجلس المحافظين، ونائبة الرئيس لتقييم التطابق، ورئيس فرقة العمل الرئاسية الخاصة بالتقارير المالية الموحد، وعضو لجنة الحكومية والاستراتيجية ومجلس القواعد والمعايير ولجنة المعايير الأخلاقية والمراجعة.

وأشارت إلى أن الجمعية قطعت شوطا جيدا في التعامل مع القارة الأفريقية في مجالات الالتزام بقواعد القياسات والمعايير العالمية للجودة، موضحه أنه “قبل شهرين كنا في قمّة للتعليم الهندسي لعمداء الجامعات أقيمت في جنوب أفريقيا وحاليا نعمل على تطوير القياسات لاستخدامات الطاقة النووية في قارة أفريقيا ونساعد في تطوير معايير وقياسات العمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح”.

وأضافت: “أخيرا كنا في الهند وبدأنا العمل على وضع معايير ومقاييس جودة صناعية وتقنية وبيئية، وهذا أحد أهم مهام الجمعية التي اشتهرت بها في العالم رغم صعوبة فرض تلك المقاييس على الصنّاع في العالم النامي”.

وتابعت قائلة: “إن الجمعية تهتم كثيرا ببرامج التدريب ومنح الشهادات المعتمدة في مصر والشرق الأوسط كما أنه أصبح متاحا عبر الموقع الإلكتروني للجمعية مشاركة الأفكار والآراء والأنشطة كبديل عن مصاعب وعقبات وتكاليف السفر”.

وتعيش مديحة المهيلمي قطب في مدينة مونتريال بمقاطعة كيبيك في كندا وهي المسؤولة عن شعبة التقنية لأجهزة الضغط بإدارة البنايات في المقاطعة، وتعد الرئيس رقم 132 للجمعية، ورابع امرأة ترأس الجمعية الهندسية التي تأسست عام 1880 وتضم أكثر من 130 ألف عضو في أكثر من 150 دولة حول العالم.

وتساعد الجمعية الأميركية للهندسة الميكانيكية المجتمع الهندسي في تطوير حلول للتحديات الحقيقية حول العالم وهي منظمة مهنية لا تهدف للربح تعمل على التعاون وتبادل المعارف وتنمية المهارات في جميع التخصصات الهندسية وعلى تعزيز دور المهندسين في المجتمع وتوفر الأساس لبناء عالم أكثر أمانا عن طريق القواعد والمعايير التي تقرها والمنشورات والمؤتمرات وبرامج التعليم والتطوير المهني التي تقوم بها، وهي أشهر وأكبر جمعية هندسية في العالم ومصادرها تعتبر مرجعا لكل المصانع خصوصا في أنواع الحديد.

الجمعية تعمل على تحديث نظم المعايير والقياسات التي تهدف إلى تحسين جودة حياة البشر والحفاظ على البيئة لكنها لا تجد تجاوبا كبيرا في دول العالم النامي

ولدت مديحة المهيلمي قطب، في مصر وكانت بداية التعليم الهندسي لها في هندسة المواد في الجامعة الأميركية في القاهرة، ودرست هندسة المواد في جامعة كونكورديا في مونتريال، حيث حصلت على البكالوريوس ودرجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية، وحصلت على وسام الخدمة المتميزة للجمعية الأميركية للهندسة الميكانيكية، ووسام الاستحقاق من جمعية المعايير الكندية لمساهمتها في تطوير المعايير النووية الكندية، لكن مشوارها الدراسي انطلق من مصر.

وبعد تعيينها بهذا المنصب المرموق تلقت المهندسة مديحة قطب تهاني المجلس القومي المصري للمرأة على تقلدها هذا المنصب، وأعرب المجلس عن فخره بما وصلت إليه قطب باعتبارها الأولى مصريا وعربيا التي تتولى رئاسة هذه الجمعية، خاصة وأن الجمعية تضم أعضاء من مختلف الجنسيات من 150 دولة حول العالم، وغالبا ما يكون رئيسها أميركي الجنسية.

وهذا يعتبر انجازا لها وللمرأة المصرية عموما.

ونظرا لنشاطها في الجمعية لمدة 18 عاما وصلت قطب إلى هذا المنصب، وعبرت الجمعية عن فخرها باختيار المهندسة مديحة لهذا المنصب ونوهت بالمناصب القيادية التي تقلدتها داخل المنظمة، وفي الإدارات التابعة لها والمتصلة بمجال الهندسة وخاصة في الكيبيك.

وقالت قطب: “إنها هي المستفيدة من الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين خاصة بعد أن نالت جائزة الخدمة وجائزة جمعية المعايير الكندية لمساهمتها في تطوير المعايير النووية الكندية”.

وبالإضافة إلى فترة ولايتها كرئيسة لفرع الجمعية بالكيبيك، خدمت قطب كعضو في المجتمع الهندسي للجنة التنمية العالمية.

وكانت عضوا متطوعا في لجنة (E4C) الخاصة بمكون الرصاص في الهندسة الميكانيكية، وهي مجموعة متكونة من مهندسين وتقنيين وعلماء اجتماع، ومنظمات غير حكومية والحكومات المحلية ودعاة المجتمع المدني، وتتمثل مهمتها في تحسين نوعية الحياة في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم.

20