مديحة كامل تثير الشجون

حين زارنا صلاح منتصر عام 2003 في الأهرام المسائي، مرشحا نقيبا للصحافيين. واتهمته في اجتماع عام بالتطبيع، وذكّرته بمقاله "بطل بلا بطولة".
الخميس 2019/08/15
أحسن غوغل بتذكّره لمديحة كامل

أحسن غوغل بتذكّره لمديحة كامل، الفاتنة التي انتقاها الموت مبكرا، فضمن لها شبابا دائما وجمالا عابرا للأجيال. ولم أكن شاهدت فيلمها "الصعود إلى الهاوية" للمخرج كمال الشيخ، حين كتبت بهذا العنوان قصة في مسابقة بالثانوية منحتني المركز الأول وعشرة جنيهات أو خمسة. نسيت المبلغ وتفاصيل ميلودراما قصة تناسب تلك السن، ولا تليق بمرافقتي في الجامعة وأنا قاص مشهور، ولم يكن يعلم بتلك الشهرة سواي. وحدي أكتب في صمت وأقلق ولا أنشر.

في الشهر الأول بكلية الإعلام، رأيت طريق نشر القصص طويلا، فكتبت مقالات سياسية في أجواء مشحونة. ففي أكتوبر 1985 قصف العدو الصهيوني مقر منظمة التحرير في تونس، وبعد أسبوع كانت المياه المصرية مسرحا لفلسطينيين أرادوا الضغط على العدو، لإطلاق سراح 50 معتقلا، باختطاف السفينة الإيطالية أكيلي لاورو المتجهة إلى فلسطين المحتلة، وقُتل قعيد أميركي. واستسلم الخاطفون للسلطات المصرية، وأثناء نقلهم إلى المنظمة بتونس، اعترض الطيران الأميركي الطائرة المصرية، وأجبرها على الهبوط في صقلية، وأصرت السلطات الإيطالية على حمايتها. وأنقذت عملية استخباراتية ذكية الفلسطيني المدبّر، بإيهام الأميركان بنقله إلى مقر الأكاديمية المصرية بروما، وكان مديرها فاروق حسني.

 كانت مجلة "أكتوبر" تنشر مقالات لنجوم يمينيين، وأرسلت إلى رئيس تحريرها صلاح منتصر مقالات، ولم يفدني بعدم نشرها، وأفادني الدكتور محمد علي العويني وكان يدرس مادة "العلوم السياسية"، ولم أستطع إعطاءه المقالات، وتركتها من دون توقيع. ثم قال إنه تلقى مقالات لطالب (ألحق به صفة تتراوح بين: ساذج، تافه، واهم) يظن نفسه كاتبا، والسياسة بحر عميق. وكرر الاستخفاف، وانفجر المدرج بالضحك، وكنت الوحيد الذي لا يسخر مني، فانتبهت وضحكت "مذبوحا من الألم". ومن القهر، لم أعتذر للمتنبي.

 يئستُ فوضعت المقالات ومنتصر والعويني في حقيبة مغلقة. وأخلصت للقصة القصيرة، ومشاهدة الأفلام، وقابلت كمال الشيخ في بيته بعمارة الإيموبيليا، ووجدته من النبلاء. وقال إن نهاد شريف كلمه عني، وكنت صديقا لنهاد شريف وأزوره في بيته، وأهداني أعماله في الخيال العلمي وأولها رواية "قاهر الزمن" آخر أفلام كمال الشيخ عام 1987. وتذكرت مقالاتي القديمة، حين زارنا صلاح منتصر عام 2003 في الأهرام المسائي، مرشحا نقيبا للصحافيين. واتهمته في اجتماع عام بالتطبيع، وذكّرته بمقاله "بطل بلا بطولة"، بعد الإعلان عن انتحار سليمان خاطر في يناير 1986. وأدهشته ذاكرة تحفظ مانشيت "الجمهورية" المفروشة في شباك دارنا؛ لحماية كتبي المدرسية من الرطوبة. والكتب لا تحجب عنوان "بريجينيف يبلغ نيكسون أن خروج الخبراء السوفييت من مصر كان تنفيذا لوعد سابق من موسكو للبيت الأبيض".

24