مدير الأمن العام اللبناني ينجو من محاولة اغتيال

السبت 2014/06/21
التفجير تسبب في مقتل شخصين أحدهما الانتحاري وإصابة 37 آخرين بجروح

بيروت- عاش لبنان أمس، على وقع أحداث أمنية خطيرة تمثلت في محاولة اغتيال اللواء عباس إبراهيم مدير الأمن العام اللبناني، فضلا عن تهديدات جدية باغتيال رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأمر الذي يؤكد هشاشة الوضع الأمني في هذا البلد.

تعرض مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم إلى محاولة اغتيال، عندما أقدم أحدهم على تفجير نفسه عند حاجز أمني على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق في شرق البلاد، وذلك قبيل مرور موكب إبراهيم من المكان بلحظات.

وتسبب التفجير الذي وقع في ضهر البيدر بمنطقة البقاع وهو الأول في لبنان منذ مارس، في مقتل شخصين أحدهما الانتحاري، وإصابة 37 آخرين بجروح.

وأكدت مصادر أمنية لبنانية أن الانتحاري كان يستهدف موكب اللواء عباس إبراهيم الذي كان يتوجه من بيروت إلى البقاع، لكن عندما شكّ عناصر الحاجز بالسيارة، أوقفوها فما كان من سائقها إلا أن فجر نفسه بالحاجز قبل وصول موكب اللواء إبراهيم بلحظات.

وفي أول تصريح له عقب ما حدث قال إبراهيم إن انفجار ضهر البيدر وقع على بعد أمتار قليلة من موكبه عندما كان متوجها إلى البقاع، مشددا على أن “الحرب بين الأجهزة الأمنية وبين الإرهاب لن تتوقف”.

واتهم إبراهيم “الموساد الإسرائيلي بتنفيذ الانفجار لأنه سرب وثيقة عن محاولة استهدافه”،لافتا إلى أن “الإرهاب له وجوه عديدة وإسرائيل أحدها”.

يذكر أن الإعلامية اللبنانية الأصل جولي أبو عراج (تعمل محررة في نشرة أخبار التلفزيون الإسرائيلي24) كانت قد كشفت قبل ساعات من العملية عن وثيقة قالت إنها حصلت عليها من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) تفيد بأن جماعات مسلحة تأتمر بكتائب عبدالله عزام تخطط لعمل إرهابي كبير في لبنان يستهدف شخصية أمنية رفيعة، يرجح أن تكون المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وذكرت أن “الموساد” حصل على هذه المعلومات من عملائه داخل مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، ورصد مجموعة اتصالات من داخل المخيم تخلص في محتواها إلى وجود مخطط كبير لعملية اغتيال بتجهيز سيارة مفخخة داخل المخيم على أيدي متشددين محترفين من الخبراء الشيشانيين.

وأشارت الإعلامية وفق الوثيقة إلى أن كتائب عزام والجماعات المتطرفة التي تدور في فلكها تسعى إلى اغتيال إبراهيم منذ حوادث عبرا.

سعد الحريري: "التفجير هو حلقة في سلسلة تعمل على شد الخناق على استقرار لبنان"

وأثارت حادثة كشف إسرائيل عن محاولة اغتيال إبراهيم عديد التساؤلات، من بينها هل أرادت تل أبيب التأكيد عن عمق اختراقها للبنان وللجماعات المتشددة، أم أنها اعتبرت أن ذلك يندرج في سياق “عدو عدوك صديقي”، خاصة وأن كتائب عبدالله عزام كانت تبنت في مرات عديدة استهداف شمال إسرائيل بالصواريخ.

ولم تكن محاولة الاغتيال بحادثة معزولة يوم أمس، فقد سبقتها عملية اعتقال لمجموعة من الأشخاص قيل إنهم ينتمون إلى خلية إرهابية تحضر لاغتيال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان سيلقي كلمة في مؤتمر المخاتير في لبنان في قاعة قصر اليونسكو في بيروت.

وكان قبل ذلك بساعات أعلن عن تأجيل المؤتمر على خلفية معلومات أمنية رسمية كشفت عن وجود مجموعة تحضر لعملية انتحارية داخل المؤتمر لاغتيال نبيه برّي.

وتحدثت المصادر أن عدد الموقوفين في الحمرا وصل في الصباح إلى أكثر من 25 موقوفا.

وإثر الحادثتين، التي أكدت مصادر أمنية على ترابطهما وأن نفس الجهة تقف خلفهما، بدأت مباشرة القوى الأمنية إغلاق الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية والقيام بمداهمات واعتقال عدد آخر من المتورطين.

وشهدت، خاصة، الضاحية الجنوبية المعقل الرئيسي لحزب الله والعاصمة بيروت حالة استنفار كبرى، في ظل تدفق معلومات عن تهديدات أمنية وشيكة.

وفي ردّ فعل إزاء التطورات الخطيرة التي عايشها لبنان أمس، شجب الرئيس الحريري في بيان “التفجير الإرهابي، ورأى فيه حلقة من حلقات سلسلة تعمل على شدّ الخناق على استقرار اللبنانيين وسلامتهم، وجرّ البلاد إلى المسار التخريبي الذي يسود في غير دولة ومكان من العالم العربي”.

ودعا الرئيس الحريري اللبنانيين إلى أعلى درجات اليقظة والحذر، والتزام حدود الوعي والتضامن الوطني في وجه ما يحاك للبنان والمنطقة من مخططات خبيثة. ويبدو أن التهديدات الأمنية لم تقتصر فقط على رئيس مجلس النواب والقادة الأمنيين على غرار اللواء عباس إبراهيم، فقد كشف وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دوفريج عن وجود معطيات أمنية تؤكد أن عمليات اغتيال سوف تطال شخصيات من 14 آذار.

4