مدير التلفزيون العراقي السابق: الفضائيات أسقطت الحكام

الأربعاء 2013/09/04
الشباب صاروا النخب الجديدة المؤثرة في السياسة

عمان - يقدم الكاتب صباح ياسين قراءة أحادية الجانب للإعلام الفضائي، معززا استنتاجاته بآراء خبراء المنحازين لدور تلك الفضائيات، متجاهلا تشكك الكثيرين في مصداقيتها وحيادها المزعوم.

تأثير الصورة والكلمة حسب الدكتور صباح ياسين في كتابه: «الإعلام الفضائي في الوطن العربي» لم يستكمل «مدياته» لولا الفضائيات التي نقلت ما كان يحدث خلف الستار إلى العلن.

ويستعرض مؤلف الكتاب، الباحث والإعلامي وأستاذ الإعلام في جامعة البتراء الأردنية، المشهد الإعلامي العربي من خلال فصول ثمانية تضمنها الكتاب، معززة باستطلاع رأي النخب العربية في الإعلام الفضائي، وتحديدا دوره في الربيع العربي.

فالنخب العربية، وطبيعة تكوين الرأي العام، ودور التلفزيون الفضائي العربي، ثم الحراك الشعبي، هي عوامل مجتمعة في طبيعة التكون والتأثير، كما يجادل المؤلف، وهي بالغة التعقيد والتداخل، خلفت إطارا لتحولات جذرية في الحياة السياسية العربية لم يشهدها الوطن العربي منذ أكثر من خمسين عاما.

وفي معرض تقييمه لأداء التلفزيون الفضائي في تغطيته للحراك الشعبي يشير المؤلف إلى أن هذه الوسيلة انحازت بشكل كامل إلى إرادة المتظاهرين وكانت مظلة لحمايتهم من أي غدر من خلال الكاميرا التي لا تنام.

ويفسر المؤلف الدور الذي نهض به التلفزيون الفضائي في عملية التغيير التي طالت عدة دول عربية بأنه تصحيح لمسار العلاقة بين المواطن ووسائل الإعلام التي كان طرفا معادلتها الحكومات المسيطرة أو الرقيبة على وسائل الإعلام والمواطن.

ومهد التلفزيون الفضائي بدخوله ميادين الحراك الشعبي -كما يقول المؤلف- لإفراز نخب وطنية جديدة أغلبها من الشباب بعد أن وجدت قوى النخب التقليدية سواء العلنية أو المحظورة أن حركة الشارع الاحتجاجية قد تجاوزت تلك الأحزاب، بالمبادرة والتأثير والقدرة على قيادة الشارع والثبات على المواقف.

ويؤخذ على المؤلف تركيزه على الجانب الإيجابي للفضائيات متناسيا الوجه الآخر لهذا التأثير، فهذه القنوات التلفزيونية كما يؤكد خبراء إعلاميون ليست مستقلة بما فيه الكفاية لتقوم بالدور الذي توقعه منها المؤلف، فهي من جانبها رهينة دول وأنظمة لها أجنداتها وبرامجها التي تمولهما دول تتحكم فيها مصالح متضاربة عديدة. نعم، القنوات التلفزيونية الفضائية، جاءت في مرحلة مفصلية بالغة الأهمية في التاريخ العربي المعاصر وهي مرحلة الحراك (الربيع العربي) الذي فجر «ثورات» عصفت بأنظمة عربية وأطاحت بها، ولا يزال ذلك الحراك في أفعاله الارتدادية يهز أركان الكيان العربي من مشرقه إلى مغربه، ولكن المؤلف، ليس بالضرورة عن حسن نية، تناسى الاتهامات التي توجه إلى الدور الذي اضطلعت به تلك الفاضئيات، ولم يشكك ولو للحظة بسلامة نواياها، وبالدور الذي لعبته في الترويج والحض على خروج الجماهير العربية إلى الشارع.

هل فعلا أن هذه القنوات لعبت الدور الذي توهمه الكاتب في عملية البناء الديمقراطي، هذا ما ستكشفه الأحداث المتفاعلة على الساحة العربية والدولية.

18