مدينة أفضل لحياة أفضل

الثلاثاء 2017/10/31

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 31 أكتوبر من كل عام يوما عالميا للمدن، بهدف تعزيز رغبة المجتمع الدولي في الدفع قدما نحو التعاون بين البلدان لاستغلال الفرص المتاحة والتصدي للتحديات الحضرية، والمساهمة في التنمية الحضرية في كل أنحاء العالم. واختارت “مدينة أفضل لحياة أفضل” شعارها لهذه السنة للاحتفال بهذا اليوم.

باستمرار تطالعنا مناسبات مشابهة؛ يوم لكذا وآخر لكذا، وهذا جيد، لكن من الجيد فعلا أن تكون هذه الالتفاتة على مدار السنة؛ إذ أن يوما واحدا لا يكفي وغالبا يمر دون أن يعلم به نصف سكان الكرة الأرضية إن لم يكن أكثر على الرغم من إقامة البشر بمختلف الشرائح داخل الشبكات الاجتماعية التي لا تكاد تغفل عن شئ تقريبا.

أين نحن اليوم من مقولة المؤرخ التونسي عبدالرحمن ابن خلدون “السياسة المدينة هي تدبير المنزل أو المدينة بما يجب بمقتضى الأخلاق والحكمة ليحمل الجمهور على منهاج يكون فيه حفظ النوع وبقاؤه”، سأترك الإجابة للكاتب اللبناني ميخائيل نعيمة “المدينة العظمى هي التي يسير فيها الذئب والحمل والنمر والجدي معا”. أجل صارت المدن قطيعا كبيرا من البشر يتزين جلهم بأقنعة يستبدلونها وفق المقامات والمقالات ويسيرون إلى الخلف على عجل دون وجل.

معالجة أحوال المدن لا معنى لها في يوم أو شهر أو حتى بضع سنين قادمة، الحال أضحى بحاجة ماسة للتقويض وإعادة البناء.. انعدمت الأسس الأخلاقية وصارت أطلالا قفرة ومسكنا لذئاب تتحيّن فرص الانقضاض فلا تنهش إلا مؤخرتها وتدور حول نفسها بجنون، قاطعة مع قانون الغاب تلك الحالة من الفوضى التي تفضي إلى أن يقوم كل شخص بالتصرف كما يريد وأخذ حقه بنفسه، ليس لأنها بمنأى عنه، بل لأنها جاوزته بأشواط.

تسيير كل مدينة حكومة أو نظام إداري تتحدد عناصره بدءا من أصغر خلايا المدن إلى أكبرها، انطلاقا من الأسرة فالأسر فالمجتمع، شبكة من العلاقات المرئية أو اللامرئية تشد الجميع داخل حلقة مفرغة تدحرجهم نحو الهاوية، صوت الأبناء يعلو ويزبد على أولياء أمورهم، الأساتذة يقدمون كل فروض الطاعة والولاء عسى أن يرضى عنهم الطلبة، يقود اللصوص وقطاع الطرق مقود وسائل النقل العمومي ويوجهون الركاب إلى مراكز الأمن والمستشفيات للتداوي من فاجعة الذهاب إلى أماكن العمل أو الدراسة.

ماذا سيعالج اليوم العالمي للمدن وماذا سيراجع على موائده المستديرة، قواميس لغة شبابية تختلف مئات السنوات الضوئية عن أسلافهم، أم سيدقق في نواميس وسلوكيات مجتمعات تفشت بين حواضرها روائح تفوح من نبتة القنب الهندي وزينت بعبث المارة بين فضلاتهم؟

بالنهاية سيجلس أعضاؤها أمام شاشات أفلام الهالوين خائفين مترددين محتفلين بطقوس لا يعرف العالم من أقصاه إلى أدناه غيرها، ولا تختلف العوائل الغربية عن العربية في الانتباه لها ومتابعة مزاجها المتقلب وألوانها المخيفة فتجني المدينة نهاية سهرة 31 أكتوبر أكبر يقطينة تطل على يوم جديد من شهر آخر بعيون مضاءة ترمش حتى تنطفئ مع خيوط الفجر.

كاتبة تونسية

21