مدينة إشبيلية الإسبانية صرح لعناق الحضارتين الغربية والعربية

الأحد 2014/08/24
الاحتفالات تسود شوارع إشبيلية طيلة أيام السنة

مدريد - لا تزال أيام الخريف في إسبانيا دافئة إذ تبلغ درجة الحرارة في كثير من الأحيان ثلاثين درجة مئوية. بينما تكون الشواطئ رائعة خلال هذا الوقت من السنة وأكثر هدوءا من شهري يوليو وأغسطس، فهذا هو الوقت المناسب للتوجّه نحو التلال الباردة لنزهة سيراً على الأقدام.

تقع هذه المدينة الإسبانية على سهل نهر الوادي الكبير وهي عاصمة منطقة أندلوسيا ومقاطعة إشبيلية في جنوب إسبانيا وهي مركز تاريخي كبير ومقصد سياحي شهير لاحتوائها على الكثير من المتاحف والقصور والمعالم السياحية الشهيرة التي جعلت منها إحدى المدن التي يرغب السياح في زيارتها.

وتعتبر إشبيلية من أجمل المناطق حول العالم، هذا ليس فقط لأنها موجودة في جنوب إسبانيا، البلد المصنف عالمياً ضمن قائمة البلدان الساحرة، بل لأنها بحد ذاتها تحفة فنية لا مثيل لها، ولم يدرك أحد وصفها بالطريقة الصحيحة. ولا حتى التصوير الفوتوغرافي أعطى مدينة إشبيلية حقها.

وهي مدينة ذات طابع رومانسي حالم، تسود شوارعها الاحتفالات طيلة أيام السنة. وكل من يزور إشبيلية عليه أن يصعد إلى قمة برج جيرالدا ليتمتع بمشاهدة كل المدينة بالكامل بكل تفاصيل شوارعها الراقية والزاهية. وتتميز إشبيلية بالعديد من الأماكن السياحية التي تقصد من قبل عدد كبير من الزوار من كافة الجنسيات، القسم الأكبر منها عربيّ.

أول ما يمكن زيارته في هذه المدينة الساحرة هي الكاتدرائيات المنتشرة والتي تعد تحفا فنية عريقة نظراً لأهميتها التاريخية وربما كانت الجيرالدا الشهيرة أهم معلم من معالم هذه المدينة التي تجذب إليها الأنظار. وكانت هذه المئذنة قد بنيت خلال العهد الإسلامي في الأندلس، وتعتبر أقرب إلى العجائب الهندسية، وكانت تعتبر حتى وقت قريب أعلى مبنى في العالم. يصل ارتفاعها إلى نحو 250 قدماً، وليس لها سلّم، بل يدور حولها طريق منحدر، ويقال إن المؤذن كان يصعد إلى قمتها على صهوة جواده، وكان مبناها القديم ينتهي بأربع كرات تشير إلى أركان الأرض الأربعة، أضاف إليها المهندس الإسباني الكاثوليكي هيرنان رويث في العام 1568 أربعة تماثيل من عصر النهضة، كما أضاف على قمتها قطعة متحركة تدور مع اتجاه الريح، ويقال إن اسمها الجيرالدا أي الدوارة في اللغة الإسبانية. ومن قمة البرج يمكنك رؤية أثر آخر خلفه المسلمون في المدينة ألا وهو بستان أشجار البرتقال الذي يرجع تاريخه إلى عهد ملوك الأندلس. وهذه الأشجار من الأماكن الرائعة التي يمكن زيارتها في فصل الصيف بحثاً عن الراحة والجو المعتدل.

أكثر ما يميز إشبيلية حلبة مايسترانزا لمصارعة الثيران، حيث أنها من المعالم المهمة في منطقة أرينال في إشبيلية. وهي من أروع حلبات مصارعة الثيران ببواباتها، وشرفاتها، وطرقها الفريدة

وأكثر ما يميز إشبيلية أيضاً هي حلبة مايسترانزا لمصارعة الثيران، حيث أنها من المعالم المهمة في منطقة أرينال في إشبيلية. وهي من أروع حلبات مصارعة الثيران ببواباتها، وشرفاتها، وطرقها الفريدة، إنها حلبة عالمية ومقصد لكل محبي هذا النوع من المصارعة.

أما قصر إشبيلية فهو قصر إسلامي رائع يعود تاريخه إلى العصور الوسطى ولا يزال أعظم الأمثلة الباقية من المعمار المدخن رغم خضوعه لأعمال الترميم بعد تعرضه لعدة حرائق وزلازل. ولا زالت العائلة المالكة في إسبانيا حتى اليوم تستخدم الأدوار العليا منه كمقر رسمي عند تواجدها في إشبيلية.

أما المتحف الكبير فهو يضم مجموعة كبيرة من المعروضات التي تبدأ من عصر ما قبل التاريخ وحتى نهاية القرن الخامس عشر. ويشتهر بباقة من الأعمال الفنية الرومانية التي تضم عدداً ضخماً من التماثيل الرخامية والفسيفساء. وتعد هذه الآثار من أهم القطع التاريخية الموجودة حول العالم وليس فقط في إسبانيا.

ولعشاق الطبيعة وقفة مع المحميات والحدائق فالزيارة الأولى تكون في محمية كاستيلو دي لاس جوارداس، ويمكن الدخول الى المحمية إما عبر سيارة خاصة أو على متن عربة مخصصة من قبل المنتزه، وهناك تبدأ أجمل رحلة بيئية تحتوي على أكثر من 1000 حيوان مختلف، وخصوصاً الطيور منها.

17