"مدينة الأنوار" برنامج يطلق الإشعاع الحضاري والثقافي للرباط

الأربعاء 2014/05/14
مساع لتكريس الرباط مدينة خضراء اقتصادية وثقافية والحفاظ على نسيجها العمراني وملامحها التاريخية

الرباط - كانت العاصمة الإدارية للمغرب الرباط مساء الاثنين الماضي، على موعد مع برنامج ” الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، وهو مشروع طموح أطلقه الملك محمد السادس ويهدف منه إلى الارتقاء بالمدينة إلى مصاف العواصم العالمية الكبرى.

برنامج ” الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، هو برنامج مندمج للتنمية الحضرية بمدينة الرباط، عاصمة المملكة المغربية التي توجد على الساحل الأطلسي وعلى الضفة اليسرى لمصب نهر أبي رقراق الذي يفصلها عن مدينة سلا.

وهو برنامج يمتدّ إنجازه على الفترة ما بين سنتي 2014- 2018، ويروم في مضمونه المستقبلي تطوير النسيج الحضري للرباط بشكله المتناسق والمتوازي، في إطار سياسة إعادة تأهيل النسيج العمراني وتفعيل برنامج تحسين عيش المواطنين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية وتسهيل الولوج إلى الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الضرورية، فضلا عن الارتقاء بالمدينة إلى مستوى قطب سياحي متميز، لا سيما وأنها تتوفر على مؤهلات هامة تجعل منها قطبا سياحيا وثقافيا متميزا، مما سيساهم في تعزيز مكانة المدينة ضمن خريطة التراث العالمي الإنساني.


حضارة الرباط

ضمن العرض الذي قدمه والي جهة الرباط – سلا- زمور- زعير عامل عمالة الرباط، عبدالوافي لفتيت، أمام الملك محمد السادس، فإن البرنامج المندمج للتنمية الحضرية للرباط 2014- 2018 يرتكز على سبعة محاور أساسية، هي تثمين الموروث الثقافي والحضاري للمدينة، والحفاظ على الفضاءات الخضراء والبيئة، وتحسين الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الاجتماعية للقرب، ودعم الحكامة.

كما تهم هذه المحاور إعادة تأهيل النسيج الحضري، وتقوية وتحديث تجهيزات النقل، وبعث الدينامية في الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز البنيات التحتية الطرقية.

التجسيد العملي لإرادة المغرب في التوجه نحو مستقبل تتعايش فيه التنافسية والتحدي وجودة الحياة

والسعي في هذا الأمر ينصبّ على تأهيل العاصمة الإدارية لتكون في مصاف كبريات الحواضر العالمية.

وستشرف عليها شركة مجهولة الاسم تحمل تسمية “الرباط للتهيئة” بميزانية 9.425 مليار درهم.


بين عدوتين

موازاة مع هذا البرنامج سيتم إنجاز مشروع مجدد أطلق عليه اسم “وصال بو رقراق”، بميزانية تصل إلى 8.7 مليار درهم، الهدف منه تعزيز الإشعاع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لعاصمة المملكة، وبعث دينامية سوسيو-اقتصادية جديدة في المنطقة، وتعزيز البعد السياحي للمدينة وإحداث فرص الشغل على حدّ ما أكده المدير العام للصندوق المغربي للتنمية السياحية طارق الصنهاجي.

وأضاف الصنهاجي أن هذا البرنامج سيشكّل “التجسيد العملي والملموس لإرادة المغرب في التوجه نحو مستقبل تتعايش فيه التنافسية والتحدي والإنجاز مع جودة الحياة، من خلال منح سكان وزوار مدينتي الرباط وسلا فرصة تجديد العلاقة مع البحر والنهر والربط بين العدوتين”.

مشروع “وصال بو رقراق”، يشمل بناء المسرح الكبير للرباط (2000 مقعد)، الذي أوضح مدير وكالة تهيئة حوض أبي رقراق، المغاري الصقل، أن مسرح الرباط الكبير ينتظر أن يساهم في تقوية البنيات الأساسية الثقافية بعاصمة المملكة ويشكل تحفة معمارية تجمع بين الأصالة والحداثة.

ويشمل المشروع أيضا متحفا وطنيا للأركيولوجيا وعلوم الأرض، وعددا من دور الثقافة، ومركبا سكنيا، ووحدات فندقية، وفضاءات مخصصة للأنشطة التجارية والترفيهية، وتهيئة الفضاءات الخضراء. فضلا عن إنجاز مارينا.

طارق الصنهاجي: مشروع يجسّد رغبة المغرب في تحقيق جودة الحياة والتوجه نحو المستقبل


مدينة خضراء


“وصال” هو المشروع الثاني ضمن سلسلة من الإنجازات بكل من طنجة والدار البيضاء، بمساهمة الصندوق السيادي للاستثمارات “وصال كابيتال” حسب المدير العام للصندوق المغربي للتنمية السياحية.

ويجري تأهيل هذه المدينة العريقة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى دولة المرابطين حيث كانت رباطاً محصناً ونقطة لتجمع المغاربة لرد الهجمات البرغواطية وغيرها. وقد قطع المغرب أشواطا مهمة للمحافظة على إرث هذه المدينة التي صنفتها اليونسكو تراثا عالميا. هدف البرنامج تثمين تراث الرباط باعتبارها إرثا حضاريا وثقافيا وإنسانيا، وتأهيل المدينة القديمة بتهيئة الممرات السياحية وصيانة الأسوار والأبواب التاريخية وتأهيل المتاحف التاريخية للرفع من جاذبيتها حتى تصبح قطبا أساسيا من أقطاب التنمية المستديمة والمندمجة بالمغرب.

كما يهدف البرنامج في أساسه إلى تكريس الرباط كمدينة خضراء، و ذلك بإيجاد وتأهيل المناطق الخضراء من حدائق ومنتزهات بالمدينة. وذلك لأهميتها القصوى في تحقيق عنصر الراحة حيث أن المساحات الخضراء تعتبر رئة المدينة والمجال الوحيد لتوفير التسلية والترفيه إذ ينص البرنامج على تهيئة وتجهيز فضاءات الأطفال في المحيط العمراني.

إضافة إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للحدائق والمتنزهات في المدينة، فقد حدد البرنامج تهيئة كورنيش الرباط وإحداث متحف للأغراس النادرة بنزهة حسان ومشتل للحفاظ عليها.


الحكامة الجيدة

ومن الأهداف التي يسعى هذا البرنامج إلى تحقيقها تحسين الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الاجتماعية للقرب ودعم الحكامة الجيدة، وذلك تحقيقا لروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها الملك محمد السادس في العام 2005 والهادفة إلى الرفع من مؤشر اندماج الساكنة في المدن والقرى في أبعاده الكبرى الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والثقافية.

عبدالوافي لفتيت: تثمين الموروث الثقافي والحضاري للرباط، والحفاظ على فضاءاتها الخضراء

وعلى هذا الأساس تضمن البرنامج الطموح مشاريع مهمة من بينها، إعادة بناء المستشفى الإقليمي مولاي يوسف وتهيئة وتجهيز المراكز الصحية والمستوصفات الاستشفائية للقرب، وتأهيل المؤسسات التربوية وإحداث أقسام للتعليم الأولي بالمدارس التربوية الابتدائية، وبناء 11 مسجدا جديدا وتأهيل وإصلاح 16 زاوية وضريحا وتأهيل وإصلاح 47 مسجدا.

إضافة إلى بناء وتجهيز أربع قاعات مغطاة للرياضات الجماعية وتأهيل ستة قاعات مغطاة وبناء وتأهيل المرافق السوسيو-رياضية للقرب وإحداث مسبحين أولمبيين، وبناء وتجهيز مراكز سوسيو-تربوية جديدة لمختلف الفئات العمرية، وبناء وتأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودعم النسيج الجمعوي وتحديث الإدارة الترابية والجماعية.

إحياء التاريخ

ومن أجل استمرار خصوصية المدينة العتيقة يتضمن البرنامج الطموح للنهوض بالرباط تصورات لترميم بعض العقارات ذات الصلة التاريخية والأثرية، ومعالجة الدور الآيلة للسقوط بالأحياء الناقصة التجهيز تقوية للنسيج العمراني وتهيئة المدينة العتيقة ووسط المدينة.

وسيتمّ إنجاز هذا الهدف من خلال التنظيم والاستثمار الرامي إلى القضاء على دور الصفيح وإنجاز أسوار وقائية لتفادي الانهيارات المحتملة للتربة وحماية المباني السكنية المحاذية للمنحدرات.

وهذا أمر من شأنه أن يحافظ على حيوية المدينة القديمة وتنميتها وتطويرها مع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعرفها المملكة بشكل عام.

يندرج هذا البرنامج في إطار سياسة إعادة تأهيل النسيج العمراني وتفعيل مشروع تحسين عيش المواطنين

يضاف إلى ما تقدّم من أهداف البرنامج، نلفي حرصا على تأهيل قطاع النقل بمدينة الرباط وهو تسهيل حركة الأشخاص بحيث تكون هذه الحركة سريعة وذات درجة عالية من الراحة والانسيابية والفعالية، وذلك من خلال تحديث بنياته وعصرنة خدماته في المشاريع التي تهم النقل الطرقي والسككي والحضري. وذلك بإحداث محطتين طرقيتين جديدتين، ومحطة جديدة للقطارات وتهيئة محطة القطار الرباط أكدال وتمديد خطي الترامواي رقم 1 و2 وتعزيز أسطول حافلات النقل الحضري.

وهذا البرنامج المتكامل يعطي أهمية قصوى للرفع من إنتاجية الساكنة بالفضاء الحضري لمدينة الرباط، على اعتبار أنها من الأهداف المؤسِّسَة لمبادرة التنمية المستدامة. وذلك من خلال تطوير الحركية الاقتصادية والتجارية ودعم القطاعات المنتجة، إذ يشمل البرنامج تأهيل وتنظيم مرافق السوق المركزي البلدي وبناء المجازر البلدية وبناء سوقين بلديين جديدين وتأهيل أسواق القرب والأسواق المتخصصة.

ومن اهتمامات البرنامج الأخرى، اعتماده على العديد من المشاريع من بينها تأهيل المداخل الرئيسية للمدينة، وإنجاز المدار الداخلي وإعادة هيكلة المدار الحضري وأشغال تهيئة وتوسيع الشوارع الكبرى وإحداث ممرات تحت أرضية لضمان انسيابية حركة السير على الطرقات وإنجاز مواقف للسيارات تحت أرضية.

15