مدينة الذهب تضع مصر على خارطة تجارة المعادن النفيسة

خبراء: بورصة مرتقبة للذهب في القاهرة تقتفي خطى سوق دبي للمعادن.
الخميس 2021/01/21
الذهب يعزز الاستثمار الآمن

تسعى مصر لأن تصبح مركزا لتجارة الذهب وتصنيعه في المنطقة عبر تدشين أول مدينة متكاملة للمعدن الأصفر، تستهدف وضع أولى لبنات تأسيس بورصة لتداول المعادن النفيسة في القاهرة، بما يمكنها من المنافسة إقليميا، بعد الاكتشافات الأخيرة للذهب في صحراء مصر الشرقية.

القاهرة – دخلت القاهرة رسميا على خط تجارة الذهب، بعد إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل أيام تدشين أول مدينة لصناعة وتجارة الذهب.

وتفتح تلك الخطوة الباب أمام تأسيس أول بورصة لتداول الذهب في مصر، وإمكانية ربطها بأسواق المنطقة، وبورصات تداول المعدن الأصفر عالميا.

وتوقع اقتصاديون أن تبدأ عمليات الربط مع بورصة دبي للذهب والسلع، والتي يتداول بها نحو ربع حجم تجارة العالم من المعدن الأصفر، التي تأسست عام 2005، وهي أول بورصة لتبادل مشتقات السلع في منطقة الخليج العربي، ونموذج يمكن للبورصة المصرية الجديدة أن تقتفي أثره.

وتتداول في بورصة دبي للذهب والسلع المعادن النفيسة وعقود العملات والبتروكيمياويات والمؤشرات، وتتم تسوية المعاملات على قيم المعادن من خلال شركة دبي لمقاصة السلع.

وتتسق تلك الخطوة مع تدشين القاهرة لأول بورصة سلعية مؤخرا، ووضع ضوابط للشركات التي ستقوم بمزاولة نشاط بورصة العقود الآجلة للتداول، حيث تتسم تجارة وتداول السلع بالتعاقدات المستقبلية.

وكشفت وزارة التموين والتجارة الداخلية بمصر عن اتفاق تم توقيعه مع وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية لتخصيص أرض بمنطقة العبور في شرق القاهرة لإنشاء مدينة صناعة الذهب.

ووفقا لمخطط المدينة، سوف يتم افتتاح نحو 400 ورشة فنية لإنتاج الذهب، بالإضافة إلى 150 ورشة تعليمية، ومدرسة كبيرة لتعليم فنون صناعة الذهب، وتدشين معرض مفتوح طوال العام لعرض المشغولات الذهبية.

وديع أنطوان: المدينة تعزز صادرات مصر من الذهب وتنشط عقود تداولاته
وديع أنطوان: المدينة تعزز صادرات مصر من الذهب وتنشط عقود تداولاته

وجاء الإعلان عن المدينة الجديدة بعد أن قطعت مصر شوطا في مجال البحث والاستكشاف عن الذهب، وفتحت الصحراء الشاسعة أمام المستثمرين الأجانب لتعزيز استثماراتهم في هذا المجال لإتاحة المعدن الذي سيتم التداول عليه.

وتنفذ وزارة البترول والثروة المعدنية خطة لتحديث وتطوير قطاع التعدين بمصر، تستهدف زيادة الجاذبية الاستثمارية لهذا القطاع الذي ظل طاردا على مدى عقود.

وتسعى الوزارة من الإصلاحات في صناعة التعدين إلى جذب استثمارات مباشرة خلال عامين لقطاع يبلغ 375 مليون دولار حاليا، وتبلغ زيادته المتوقعة عام 2030 مليار دولار.

وقبل أسابيع أعلن عن تحقيق كشف تجاري للذهب في منطقة “إيقات” بصحراء مصر الشرقية باحتياطي حده الأدنى يتجاوز مليون أوقية ذهب وبنسبة استخلاص 90 في المئة، وهي من أعلى نسب الاستخلاص في مصر.

وجاء الكشف عقب طرح مصر لأول مزايدة عالمية للبحث والاستكشاف عن الذهب العام الماضي في نحو 320 قطاعا على مساحة حوالي 56 ألف كيلومتر مربع في الصحراء الشرقية.

وحظيت المزايدة باهتمام 23 شركة عالمية قامت بشراء حزم المعلومات المتاحة حول المزايدة، ويعد هذا مؤشرا استثماريا جيدا، حيث تقدمت منها 17 شركة، وفازت 11 شركة بالبحث والاستكشاف عن الذهب في 82 قطاعا على مساحة 14 ألف كيلومتر مربع بالصحراء الشرقية.

ويعد الكشف التجاري الجديد للذهب نتاجا لاستثمار محلي خالص في مجال التنقيب عن الذهب واستغلاله عبر شركة “شلاتين” التي يساهم في رأسمالها كل من الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وبنك الاستثمار القومي، والشركة المصرية للثروات التعدينية.

وقال وديع أنطوان، نائب رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، إن الخطوات التي قطعتها مصر أهلتها لإنشاء مدينة لصناعة الذهب، بعد تزايد معدلات البحث والاستكشاف، وتوافر الخبرات والكوادر المؤهلة لتصنيع المعدن الأصفر.

وأضاف لـ”العرب” أن المدينة الجديدة تعزز صادرات مصر من الذهب، وتدعم فكرة بورصة الذهب التي تسهم تداولاتها في تنشيط المعاملات التجارية على الذهب كسلعة رئيسية في حفظ الثروات من التقلبات الاقتصادية.

وأعلن الملياردير المصري نجيب ساويرس قبل عامين عن تحويل نصف ثروته للذهب باعتبار المعدن الأصفر كملاذ آمن لحفظ واستثمار الثروة، قبل أن يشهد العالم تباطؤا بسبب أزمات الأسواق الناشئة، وانتهى الوضع بتفشي كورونا.

وأشار ساويرس، وهو رئيس مجلس إدارة شركة “لامانشا هولدينغ” التي تعمل في مجال استكشاف الذهب، إلى مباحثات مع الحكومة المصرية للاستثمار في البحث والتنقيب عن الذهب.

وتعمل في مصر حاليا شركتان هما “السكري لمناجم الذهب”، وهي مشتركة بين وزارة البترول وهيئة الثروة المعدنية وشركة “سنتامين” التي يمتلكها رجل الأعمال يوسف الراجحي.

والشركة الثانية “حمش مصر لمناجم الذهب” وهي شركة مساهمة مصرية مناصفة بين الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية وشركة “ماتز هولديجنز” القبرصية.

حسين الغزاوي: الاستثمار في هذا المعدن ملاذ آمن من تقلبات الاقتصاد والسياسة
حسين الغزاوي: الاستثمار في هذا المعدن ملاذ آمن من تقلبات الاقتصاد والسياسة

وأكد حسين الغزاوي الخبير في نظم البحث والاستكشاف، لـ”العرب” أن الاستثمار في الذهب يظل الملاذ الآمن وسط التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم حاليا.

وعزز الاحتياطي الفدرالي الأميركي مخزونه من الذهب والذي سجل نحو 8133.5 طن، وعربيا احتفظ البنك المركزي السعودي بنحو 323.1 طن، وفي مصر سجل 79.6 طن، والعراق نحو 102 طن، والكويت 79 طنا.

وأفاد مجلس الذهب العالمي أن مشتريات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب أسهمت بشكل رئيسي في القفزات السعرية لأسعار المعدن النفيس، بعد أن بلغ إجمالي مخزون صناديق المؤشرات  3185 طنا.

في تلك الأثناء أصبح الذهب ملاذ الأموال الذكية، حيث خفضت الصناديق السيادية استثماراتها في الأسهم لأدنى مستوى منذ 2014، في الوقت الذي يخطط أكثر من ثلث صناديق الثروة السيادية اخفض ممتلكاتها في الأسهم في العام الحالي.

وربح صندوق “دايمون آسيا” نحو 36 في المئة بفضل رهاناته على المعدن النفيس، وحقق صندوق “كاكستون”، وهو من أقدم صناديق التحوط في العالم بلندن، أرباحا ضخمة من رهانات الذهب، فيما ربح صندوق “جلوبال” نحو 15 في المئة من تعاملاته في الذهب، وصندوق “ماكرو” نحو 17 في المئة.

ولفت نادي نجيب، عضو شعبة الذهب بالغرفة التجارية للقاهرة، إلى أن مدينة الذهب تعزز حظوظ مصر لتكون مركزا إقليميا لإنتاج الذهب والمعادن النفيسة، وزيادة التعاون مع البورصات الإقليمية والعالمية.

وقال إن المدينة الجديدة تحتاج إلى فورة استثمارية لإدخال تكنولوجيا تصنيع متطورة تواكب الصيحات العالمية في المشغولات الذهبية.

ووفق بيانات شهر سبتمبر الماضي، يمثل الذهب نحو 11.2 في المئة من إجمالي الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي، حيث بلغ احتياطي الذهب نحو 4.3 مليار دولار، مقارنة بإجمالي حجم الاحتياطي البالغ 38.3 مليار دولار.

وأمعنت القاهرة في تعزيز تجارة الذهب، ودشنت أول “مول” تجاري للذهب في العاصمة الإدارية الجديدة، ويستعد نحو 40 تاجرا في الانتقال إليه، وتتم إدارته وفق نظم ذكية، من حيث مراقبة مستويات الأسعار وتأمين المحال وجمهور المستهلكين.

11