مدينة الرياح في المغرب تفتح أبوابها العديدة للسياح

الأحد 2014/05/11
شواطئ الصويرة الذهبية توفر المتعة للسياح من جميع الطبقات

الصويرة- (المغرب)- على ضفاف المحيط الأطلنطي ترسو مدينة الصويرة المغربية جامعة لكل المحاسن الطبيعية، تستقبل العديد من السياح المغاربة والأجانب ما يجعلها تكون مدينة سياحية بامتياز إلى جانب كبريات المدن المغربية السياحية من حجم مدينتي مراكش وأكادير المجاورتين.

تتميز مدينة الصويرة كونها مدينة صغيرة هادئة غاية في الروعة والجمال وذات موقع استراتيجي مطل على شاطئ البحر كشبه جزيرة، ومآثر تاريخية تعود إلى ما يزيد على ثلاثة قرون، سور المدينة العتيقة بأبوابها الشامخة “باب دكالة”، “باب مراكش”، و”باب السبع″ ومآثر السقالة القديمة ذات طابع معماري فريد بمدافعها التقليدية المرصوصة المعبرة عن حضارة فريدة، والمدينة العتيقة بأشكالها الهندسية والعمرانية، والبحر الملتصق بالمدينة لا يبعد إلا بعشرات الأمتار عن كل الإقامات، كل ذلك شاهد على وجهة تستحق أن تكون قبلة للسائح تغني عن أية منطقة، زد على ذلك جوها الذي يساعد على التعايش مع حرارة الطقس في فصل الصيف في أرقى ما يعرفه الاستجمام، والتعايش مع الدفء في فصلي الشتاء والخريف.

ولأن الصويرة هي مدينة الرياح فإن متعة أخرى لا تقل أهمية عند هواة رياضة الزوارق الشراعية، وكلما تقلب الجو المشمس الدافئ إلى رياح شرقية كما تعرف به الصويرة إلا ووجد هواة هذه الرياضة فرصتهم للمتعة.

وعند تجوالك في شوارع الصويرة وأزقتها تستوقفك بين الفينة والأخرى إبداعات الصانع التقليدي وبراعته في النقش على خشب العرعار لتكتشف مختلف الأدوات المنزلية وغيرها بأحجام مختلفة حتى أصبحت هناك محلات تجارية فاخرة متخصصة في عرض هذا المنتوج السياحي الذي أقبل عليه السائح ووجده مجالا لاقتناء حاجاته منه وهداياه والذي فاقت شهرته سائر البقاع الداخلية والخارجية، أضف إلى ذلك ما أبدعته ريشة الفنان التشكيلي الصويري في التعبير عن ثقافة ومعمار وتقاليد محلية وإبداء محاسن المواقع الأثرية والتاريخية للمدينة تشبع فضول قرّاء هذا الفن من الزائرين.

ومن بين الأمور اللافتة في الصويرة روح التسامح وتلقائية السكان واستعدادهم لتقبل الآخر والاندماج معه، وأكبر دليل يقدمه السكان على صحة هذا الانطباع، يكمن في ظاهرتين، الأولى عندما استقبلت المدينة آلافاً من الهيبيين، المتمردين على الرأسمالية، بعد أن رفضتهم حتى أوروبا، وكانت رحبة الصدر حيث كان أولئك الشباب يبيتون أحياناً في شوارع المدينة بملابسهم المتسخة وبعاداتهم الغريبة، أما الظاهرة الثانية فمعاصرة ولها علاقة بالمهرجانات الموسيقية التي تستقطب الشباب والمراهقين من داخل المغرب وخارجها، وغالباً ما يفضّل هؤلاء المبيت في الشوارع والأزقة، وهو أمر لا يضايق سكان المدينة، أو على الأقل لا يُشعرون الزوار بذلك.

وتشتهر الصويرة بأجود ما ينتجه الصيد البحري من أسماك متنوعة، يتلذذ بها السائح بعد ساعة فقط من مغادرتها مياه البحر، ولكي تقدم الصويرة لسائحها وجبة سمكية طرية أنشأ الصويري جناحا خاصا مطلا على البحر في المنطقة الفاصلة ما بين الباب الرئيسي لميناء المدينة ومقهى ومطعم باب لعشور المقابل لساحة باب السبع لتقديم السمك المشوي يختاره الزبون ضمن مجموعات سمكية توضع رهن إشارته تسيل اللعاب، خاصة وأن سمك السردين الصويري لا مثيل له في اللذة اقتصادي ومشبع.

البحر والجبال والغابة ثلاثي فريد يزيد من متعة السائح كلما اتجه جنوبا، فإلى جانب شاطئ المدينة الذي تزيده أشعة المصابيح جمالا على امواجه تقابله رؤى شاملة على "جبال غابوية" و"جزيرة موكادور"

ويعتبر كل من البحر مع الجبال والغابة، ثلاثيا فريدا بإقليم الصويرة يزيد من متعة السائح كلما اتجه جنوبا، فإلى جانب شاطئ المدينة الجميل الذي تزيده أشعة المصابيح الكهربائية المسلّطة على أمواجه جمالا وما يقابله شرقا من رؤى شاملة على “جبال غابوية” و”جزيرة موكادور” غربا، وهناك شواطئ ذهبية على طول العشرات من الكيلومترات لا يغفلها سائح هذه الديار أقربها “شاطئ سيدي كاوكي” الذي يعتبر ثاني نقطة سياحية بعد المدينة مرورا بشاطئ “أفتان” ثم “سيدي أحمد السايح”، وكلها نقط اصطيافية تزيدها “غابات الأركان” التي ذكرها ابن خلدون وأجاد في وصفها جمالا والمشهورة عالميا في السنوات الأخيرة بزيوتها التي شغف بها القاصي والداني.

ومن أجل خلق مدارات سياحية لتنمية السياحة القروية في إطار تنمية السياحة القروية على الصعيد الوطني فإن السلطات المحلية ومختلف الجهات المعنية بالتعاون مع المنظمة العالمية للسياحة تهدف إلى وضع برنامج واستراتيجية لتفعيل مخططات عملية لتنمية السياحة القروية بإقليم الصويرة تربط بين أهم المناطق السياحية بالإقليم ضربا في الأرض واكتشافا لمناطق سياحية في غاية الروعة من صنع الخالق البارئ المصور.

تعرف الصويرة استقطاب سياح من جميع الطبقات، فبالإضافة إلى السياحة الراقية ذات المداخيل الهائلة كالتي تستقبلها فنادق سوفيتيل والجزر وتفوكتو… هناك جو يجد فيه السائح الشعبي ضالته المنشودة وحظه من المتعة والاستجمام، ولعل الفنادق غير المصنفة والدور المقامة لإيواء الأسر والعائلات، تملكها طبقات بسيطة في المجتمع الصويري من أهم ما يخدم السياحة الشعبية وتشجع على الإقامة لمدة أطول وبأثمان مشجعة، كما أن بداخل المدينة العتيقة مطاعم متخصصة تناسب جميع الأذواق وترضي مختلف الزوار من كل الطبقات.

17