مدينة الصخر العتيق تتهيأ لاحتضان الثقافة العربية

الخميس 2015/02/05
قسنطينة تنجز "مركز البحوث والدراسات الإسلامية" لاحتضان الحدث

الجزائر ـ سلمت تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015” من مقصلة التقشف، التي انتهجتها الحكومة الجزائرية في إطار التدابير المتخذة لمواجهة تداعيات تهاوي أسعار النفط الذي يعدّ المصدر الوحيد لخزينة البلاد. وتقرر معها الاستمرار في التحضيرات على جميع المستويات لتحضير مدينة قسنطينة (450 كلم شرقي العاصمة) في 16 أبريل القادم عاصمة للثقافة العربية، وركحا للحفل الرسمي الكبير على شرف ضيوفها العرب.

تم اختيار المؤلف والإعلامي والوزير السابق عزالدين ميهوبي، والشاعر والإعلامي إبراهيم صديقي، سفيرين لتظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015”، وقد شرعا منذ أيام في تبليغ الدعوات لوزراء الثقافة العرب والشخصيات المتميزة في العالم العربي، وتمّ لحدّ الآن توجيه الدعوة إلى كل من الأمين العام للجامعة العربية ووزراء مصر، قطر، سلطنة عمان، الإمارات العربية المتحدة والكويت.

وقال عزالدين ميهوبي إن “العملية ستستمرّ لتمسّ كل الدول العربية، بما فيها الدول التي تعاني مشاكل سياسية وأمنية على غرار ليبيا وسوريا والعراق، إضافة إلى ضيوف آخرين من مختلف القارات والفعاليات”.

وتابع “تلقينا تأكيد حضور شخصيات وهيئات عربية مرموقة في المجال الفكري، على غرار مؤسسة البابطين بالكويت، ومركز جمعة الماجد للتراث بالإمارات، والأمين العام السابق للمجمع الثقافي بأبوظبي محمد أحمد خليفة السويدي، ورئيس اتحاد الكتاب حبيب الصائغ ورئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل، وكذلك المفكر الكبير الحسن بن طلال، إلى جانب حوالي 20 شخصية عربية مرموقة تنشط في المجال الثقافي”.

وأضاف “سنترك المجال لكل دولة لكي تضبط برنامجها خلال الأسبوع الذي ستنظمه في قسنطينة، ولكل دولة الحق في اختيار الأنشطة والأعمال التي تنفذها في الأسبوع الخاص بها”. دون أن يشير إلى هامش تدخل مقص الرقابة، خاصة بالنسبة لبعض المنشورات غير المرغوب فيها، التي تتسرب من بعض الدول المنتشية برياح “الربيع العربي”، أو تلك المُنَظّرة للإسلام السياسي والفكر الجهادي.

ودافع ميهوبي بشدّة عن تنظيم التظاهرة واصفا قرار الترسيم من قبل القيادة السياسية للبلاد بـ”الحكيم”، معتبرا أن “رهان الثقافة يجب أن نكسبه قبل أن تكسبنا التيارات المتطرفة”، و”أعتقد أن بناء الفرد وتقديم الصورة الحقيقية للبلاد، هو أيضا أولوية ولو كنا في أسوإ الظروف، فكما يقال فتح مكتبة هو إغلاق سجن”.

عزالدين ميهوبي: رهان الثقافة يجب أن نكسبه قبل أن تكسبنا التيارات المتطرفة

وتواصل اللجنة المصغرة المكونة من ممثلي عدة قطاعات وزارات، كالشؤون الدينية والأوقاف والمجاهدين (قدماء المحاربين)، التعليم العالي، المركز الوطني للبحث في ما قبل التاريخ والأنتروبولوجيا، والمحافظة السامية للغة الأمازيغية، دراسة المقترحات المتعلقة بمواضيع الملتقيات والندوات بتظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”.

ومن المنتظر أن تعرض اللجنة التي تعززت بعدد من الشخصيات الأدبية والتاريخية، على غرار عبدالله حمادي وأحمد حمدي، تقريرها النهائي في غضون 8 أيام، ليتمّ بعد ذلك عرضها على وسائل الإعلام.

وحسب مصدر من اللجنة فإن الخطوط العريضة تتضمن برامج ثرية ومتنوعة في مختلف مناحي الإبداع الفكري والثقافي في العالم العربي، منها معارض موضوعاتية وصالونات ذات صلة بالتراث، وإنجاز 15 فيلما، وطبع أكثر من ألف كتاب يعالج مختلف مجالات المعرفة، إلى جانب أيام دراسية وملتقيات ومعارض ذات صلة بالكتاب والنشر.

وفي مدينة قسنطينة تمّ التوقيع على اتفاقية شراكة بين المحافظة ومديرية التربية بها، تطمح حسب المحافظ حسين بن شيخ، إلى إعطاء “صورة مثمنة” لهذا الحدث الثقافي وانخراط السلك التربوي “في نجاح هذه التظاهرة”. في إشارة إلى اعتماد المنظمين على كوادر قطاع التربية في التأطير البشري للتظاهرة.

وقال بن شيخ إن “انخراط الأسرة التربوية في تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015 يشكل قيمة مضافة”. وتابع “الهدف من هذه الاتفاقية هو إدامة الفعل الثقافي إلى ما بعد سنة التظاهرة في المؤسسات التعليمية بالمحافظة من خلال الفرق الموسيقية والمسرحية ونوادي السينما”.

وأعلن وزير المجاهدين الطيب زيتوني بأن فيلم “كريم بلقاسم” للمخرج أحمد راشدي، الذي عرض حديثا في العاصمة، سيعرض أيضا في غضون الأيام القليلة المقبلة بقسنطينة، مضيفا بأن إنتاج فيلم حول العقيد لطفي الذي يوشك على نهايته، سيعرض كذلك قريبا بمدينة “الصخر العتيق”.

وتطرق الوزير إلى العديد من الأعمال السينمائية الأخرى الجاري إنجازها، على غرار فيلم “العربي بن مهيدي” و”زيغود يوسف”، وهي الأسماء التاريخية التي رصدت لها الوزارة ميزانيات ضخمة في إطار الاحتفال بستينية الثورة، وتبنت عشرات الأعمال الفنية والسنيمائية من أجل التوثيق للثورة التحريرية (1954 /1962). وقال الوزير إن “عرض هذه الأفلام بقسنطينة، سيسهم في ترقية التاريخ الثوري للجزائر في العالم العربي وغيره”.

وأكد بأنه “تمّ إنجاز 30 فيلما وثائقيا حول تاريخ الجزائر، على أن تبث هذه الأعمال بعد بضعة أيام من قبل المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري (التلفزيون الحكومي).

16