مدينة بروم الأسترالية معرض لأجمل اللآلئ في العالم

يفضل العديد من محبي السفر عند التخطيط للقيام برحلة زيارة الوجهات السياحة التي تشتهر بأشياء نادرة وتاريخية وذلك رغبة منهم في الاستكشاف والاستمتاع. لذلك عرفت مدينة بروم الأسترالية إقبالا سياحيا كبيرا بوصفها تحتكم على أجود وأغلى اللآلئ في العالم والتي تعرض للمشاهدة والبيع، بالإضافة إلى ما يحظى به زائر هذه المدينة من مناظر طبيعية خلابة ورحلات سياحية منظمة تأخذه في جولات في كامل أنحاء المدينة وتبسط أمامه تاريخ بروم.
الأحد 2017/01/29
أجواء ساحرة

كانبرا – لا يقتصر حب السفر على زيارة المعالم الأثرية والمنتجعات السياحية، فالبعض يعشق التوجه إلى المناطق وفق ما تشتهر به، لذلك يفضل الكثير من محبي المغامرات القيام برحلات استكشاف إلى مدينة بروم الواقعة غرب أستراليا للاستمتاع بمناظر طبيعية خلابة، حيث أنها تشتهر بأنها واحدة من أجل مناطق اللآلئ في العالم.

وتعود شهرة مدينة بروم إلى أنه بفضل حركات الجزر الكبيرة تظهر الكثير من قطع اللؤلؤ الرائعة، بالإضافة إلى أن هذه المدينة الأسترالية تمكّن زائريها من التمتع بمنظر بديع للقمر أو الظاهرة، التي تعرف باسم سُلّم الحبل إلى القمر. وعند اختفاء الشمس وراء الأفق يستمتع المئات من السياح الجالسين على شاطئ المانجروف بمدينة بروم، بمشاهدة الغروب، وبعد فترة من الوقت يبدأ القمر بالظهور باللون الذهبي وسط الظلام الحالك ويرمي بأشعته فوق سطح الماء المظلم.

وخلال دقائق معدودة يلاحظ السياح الظاهرة البديعة، حيث تنعكس أشعة القمر على سطح الماء كأنها سُلّم إلى القمر. ولا تبدو هذه الظاهرة إلا عندما يكون القمر بدرا في الفترة ما بين مايو وأكتوبر، عندما يكون الجزر كبيرا، حيث يتراجع ارتفاع مياه البحر بما يصل إلى 13 مترا.

مناظر طبيعية خلابة

وتعتبر عمليات المد والجزر في نصف الكرة الجنوبي بمثابة إكسير الحياة لمحار اللؤلؤ، والتي قد يصل حجمها إلى 30 صنتمترا بفضل توفر العديد من العناصر الغذائية، وبالتالي فإن اللؤلؤ يمتاز بأحجام كبيرة وقوة خاصة، وقد اشتهرت مدينة بروم باعتبارها مدينة اللآلئ في العالم.

وأشار نيفيلا بيولينا إلى أهمية اللؤلؤ قديما “حتى قبل إنشاء المستوطنات الأوروبية في أستراليا بفترة طويلة كان أجدادي يعتمدون على اللؤلؤ كوسيلة للتبادل التجاري”، وقد عمل نيفيلا غواصا في صناعة اللؤلؤ لمدة 22 عاما، ويعيش في المناطق النائية، التي تقع على مسافة 200 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من مدينة بروم.

وتقدم زيارة المتحف التاريخي بمدينة بروم للسياح لمحة تاريخية عن المدينة، التي مازالت حتى مطلع هذا القرن توفر حوالي 80 بالمئة من محار اللؤلؤ البحري بينكتادا ماكسيما، وأفاد بيولينا أن مدينة بروم كانت تعتمد على حوالي 400 سفينة متخصصة لصيد اللؤلؤ حتى بداية الحرب العالمية الأولى، من أجل استخراج اللؤلؤ الثمين من المحار العملاق. وأكد بيولينا أن إمكانية العثور على اللؤلؤ كانت تمثل 1 في 5000.

شهرة عالمية

يقول بيولينا إن” اللؤلؤ المستخرج من بروم اكتسب شهرة عالمية لتزيين الأزرار وأدوات المائدة وقطع الحُلي والمجوهرات وأصبح يُطلب في جميع أنحاء العالم، ولا يزال بإمكان المرء شراء قطع اللؤلؤ من الأسواق حاليا”.

وأضاف بيولينا “لم تبدأ زراعة اللؤلؤ في مدينة بروم إلا مع حلول حقبة الخمسينات من القرن الماضي، حيث كان الغواصون يجمعون المحار العملاق من قاع البحر، من أجل نقله إلى مزارع المحار، والتي تم تجهيزها بنواة صغيرة، والتي تنمو ببطء لتصبح لؤلؤة كبيرة”.

أجمل اللآلئ في العالم

للتعرف على المزيد من الحقائق التاريخية يسلك السياح درب التجول عبر المتحف التاريخي، حيث يمر هذا الدرب على الشاطئ ويشاهد السياح مجموعة من اللوحات والنصب التذكارية، ويصل مسار التجول بالسياح إلى متحف آخر صغير. وعلى مسافة بضعة أمتار يوجد غاليري معروض به أجمل اللآلئ في العالم، والتي يمكن الاستمتاع بمشاهدتها أو شراؤها.

وبفضل العمل في صناعة اللؤلؤ تمكن بيولينا من جمع المال اللازم لبدء تنظيم جولات سياحية في المنطقة، حيث يستقبل هو وزوجته جوانا السياح من جميع أنحاء العالم. وتمر الجولات على شواهد القبور وتلال النمل الأبيض وتجوب الصحراء، التي يغلب عليها اللون الأحمر، وبعد فترة يتغيّر المشهد الطبيعي نحو ظهور الأشجار بشكل أكثر كثافة، مثل أشجار الكافور والتين والشاي الأسترالي والكروم.

ظروف ملائمة لنمو اللؤلؤ

ودائما ما تتوقف الرحلة في بعض المناطق لالتقاط الصور الفوتوغرافية، ويقوم بيولينا بشرح الفوائد الطبية للأزهار والفواكه والأوراق واللحاء وجذور النباتات المنتشرة في المنطقة. وقد أوضح بيولينا “هذه النباتات تعتبر بمثابة صيدليتي”.

ويقود بيولينا سيارة الدفع الرباعي نحو بحيرة سيليكتون. وبعد رحلة تستمر يومين ونصف اليوم يعود السياح إلى مدينة بروم، حيث يستعد الشباب على متن السفينة باسبالي الرابع للانطلاق في الجولة القادمة. وتزخر هذه السفينة بالعديد من التجهيزات العصرية، وتتوجه إلى شاطئ 80 ميل في الجنوب، حيث كان يتم جمع المحار في الأوقات السابقة. وعندما تمتلئ خزانات التجميع بماء البحر، فإنه يتم نقل هذه البضائع الثمينة إلى مزارع المحار في الشمال.

وأفاد بيولينا أن هناك مئات الأميال من السواحل البرية غير المأهولة، والتي توفّر أفضل ظروف لنمو اللؤلؤ، علاوة على أن المياه الصافية الرقراقة تضمن جودة استثنائية للؤلؤ، والذي يعتبر من أجمل وأجود أنواع اللؤلؤ في العالم، مضيفا أنه خلال جولة الطيران بمحاذاة الساحل يشاهد السياح الألوان البديعة للرمال والشعب المرجانية.

17