مدينة خليل الرحمن الفلسطينية تواجه محاولات لتزييف تاريخها العربي

الاثنين 2015/04/20
محاولات تزييف تاريخ الحرم الإبراهيمي لا يمكن أن تمحو ملامحه العربية الإسلامية

اعتداءات الاستيطان الإسرائيلي المتكررة على مدينة الخليل تؤكد استمرار سياسات إفراغها من أهلها العرب ومن عروبتها والسعي إلى تهويدها في نهاية المطاف. فمدينة الخليل الفلسطينية في الضفة الغربية لا تزال الهدف الأول للأطماع الاستيطانية، كما أن أول عمل استيطاني تم في الضفة تمثل في إقامة نواة استيطانية في كفار عصيون الموقع الاستراتيجي على مشارف مدينة الخليل وفي السياق نفسه يمكن التأكيد أن المخططات الإسرائيلية إزاء الحرم الإبراهيمي ليست أقل خطورة من المخططات الصهيونية لتهويد الأقصى المبارك.

تحدق بالحرم الإبراهيمي مخاطر جمة في المقدمة منها محاولات إسرائيل تحويل الحرم إلى كنيس يهودي خلال السنوات القليلة القادمة، وبالعودة إلى محاولة توصيف الحرم الإبراهيمي الشريف، يذكر بعض المؤرخين أنه يتكون من بناء ذي أربعة حيطان من الحجر المصقول، طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون، وارتفاعه عشرون، وثخانة الحيطان ذراعان، ويحوي مقصورة ومحرابا في عرض البناء.‏ وفي المقصورة محاريب جميلة بها قبران رأساهما للقبلة، وكلاهما من الحجر المصقول بارتفاع قامة رجل واحد، الأيمن هو قبر اسحق بن إبراهيم، والآخر قبر زوجته وبينهما عشرة أذرع، وأرض هذا المشهد وجدرانه مزينة بالسجاجيد القيمة والحصر المغربية التي تفوق الديباج حسنا.

وحين يخرج السائر من المقصورة إلى وسط المشهد، يجد مشهدين أمام القبلة، الأيمن به قبر إبراهيم الخليل وهو مشهد كبير، وفي داخله مشهد آخر لا يستطيع الزائر الطواف حوله، ولكن له أربع نوافذ يُرى منها. أما المشهد الثاني الذي على يسار القبلة فيضم قبر سارة زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام، وبين القبرين ممر، وهو كالدهليز وبه كثير من القناديل والمسارح، وبعد هذين المشهدين قبران متجاوران، الأيمن هو قبر النبي يعقوب والأيسر هو قبر زوجته وبعدهما المنازل التي اتخذها إبراهيم لضيافة زائريه وبها ستة قبور، وخارج المشهد منحدر وفيه قبر يوسف بن يعقوب، وهو من الحجر بنيت عليه قبة جميلة.‏

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن وصف صاحب “الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل” الذي انتهى من تصنيف كتابه المذكور عام 901 هجري للحرم الإبراهيمي وصف يتفق مع وصف الحرم في يومنا هذا، حيث يصف البناء الموجود بداخل السور على ما هو عليه ، وقد صار مسجدا. فهو يشتمل على بناء معقود من داخل السور على نحو النصف من جهة القبلة إلى الشمال والبناء يرجع إلى عهد الروم، ويتكون من ثلاثة أكوار الأوسط منها مرتفع عن الكورين المتلاصقين له من جهة الشرق والغرب، والسقف مرتفع على أربعة أسوار محكمة البناء وفي صدر هذا البناء المعقود تحت الكور الأعلى المحراب وإلى جانبه المنبر وهو من الخشب في غاية الإتقان والحسن.

البلدة القديمة في الخليل تحولت إلى مستوطنة كبيرة تكبل الوجود الفلسطيني لنحو مئة وعشرين ألف فلسطيني

المنبر صنع زمن المستنصر بالله أبو تميم معد الفاطمي خليفة مصر. والظاهر أن الذي نقله ووضعه في مسجد الخليل عليه السلام، الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي لما هدم عسقلان، وهذا المنبر موجود إلى تاريخنا هذا، والقبور الشريفة داخل السور، منها تحت البناء قبر إسحق عليه السلام إلى جانب السارية التي عند المنبر ويقابله قبر زوجته وكان آخر وصف للحرم الإبراهيمي قد جاء في دليل الحرم الشريف الذي وضعه المجلس الإسلامي الأعلى عام 1927 ميلادي، حيث يشير الدليل إلى أن جميع مراقد الأنبياء عليهم السلام وزوجاتهم واقعة في غار موصد أسفل الحرم، وما الأضرحة العليا إلا إشارات لها. ولهذا الغار ثلاثة مداخل، أحدها إزاء المنبر والثاني بين قبري سيدنا إسحق وزوجته إلى جهة الشمال، وهما مسدودان، والثالث واقع في جوار الحضرة الخليليلة وعليه القبة التي أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون وبابه من رخام مستدير له غطاء من نحاس يسرج فيه دائما قنديل معلق عند فوهته.

ويشير مصطفى مراد الدباغ في الجزء الخامس، القسم الثاني من كتاب “بلادنا فلسطين” الصادر عن دار الطليعة في بيروت عام 1972 ص 351 إلى أن الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، هو مسجد إسلامي بكل ما في الكلمة من معنى، وكل عدوان عليه يعتبر انتهاكا لقدسيته وحرماته، وأن محاولة تغيير الحالة الراهنة للمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي تتنافى مع احترام المقدسات الإسلامية وصيانتها، فضلا عن ذلك يشير الدباغ إلى أن إسرائيل انتهكت حرمة وتاريخ المسجد الإبراهيمي الشريف ووضعت داخله خزانة فيها كتب دينية يهودية، ووضعت لافتات على أضرحة الأنبياء الكرام باللغة العبرية، حتى يتراءى للزائر أن هذا المسجد الإسلامي هو كنيس يهودي.

وتشير مؤسسة الأقصى إلى أن البلدة القديمة في الخليل قد تحولت إلى مستوطنة كبيرة باتت تكبل الوجود الفلسطيني لنحو مئة وعشرين ألف فلسطيني، وتقلق ماضيه وحاضره ومستقبله فالعشرات من المنازل الفلسطينية أصبحت خالية والعشرات الأخرى يتهددها خطر الإخلاء وبات الوصول إلى الحرم الإبراهيمي متعذرا ومرتبطا بطريق طويل لا تدخل إليه إلا عبر العديد من الحواجز والبوابات الإلكترونية والشوارع البعيدة الضيقة.

واللافت أن الاعتداءات على المنازل والمزارع والأهالي في مدينة الخليل تهدف إلى إخلائها من أهلها العرب فيهودية الدولة تزحف بشكل متسارع في اتجاه مدينة خليل الرحمن.

12