مدينة سجنان التونسية تنفذ ثاني إضراب عام في أقل من شهر

تعيش مدينة سجنان بشمال تونس منذ أيام احتجاجات ضد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية في المنطقة، إذ يطالب المتظاهرون بحلول تنهي مشكلات التنمية والبطالة. وتسعى الحكومة التونسية إلى مساعدة محدودي الدخل والعائلات الفقيرة على تجاوز تبعات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد باعتبارهم الأكثر تأثرا بها.
الأربعاء 2017/12/13
مشهد يعكس الضغط على الحكومة

تونس - نفّذت مدينة سجنان التابعة لولاية (محافظة) بنزرت بشمال تونس إضرابا عاما، الثلاثاء، للضغط على الحكومة بهدف تنفيذ مطالب المحتجين التي تتمثل أساسا في التنمية والتشغيل.

وتم تعليق النشاط في المدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية والمحلات الخاصة والدوائر الحكومية المحلية، بهدف شل الحركة التجارية والاقتصادية والتربوية في المدينة. وتم استثناء قسم الطوارئ بالمستشفى المحلي والصيدليات والمخابز من الإضراب العام.

وأمّنت عناصر من الجيش التونسي مقر المعتمدية (أعلى سلطة محلية بالجهة). وخرجت مسيرة، ضمّت عددا من سكان سجنان، من أمام مقر الاتحاد المحلي للشغل وتوجهت نحو مقر المعتمدية. ورفع المتظاهرون شعارات تعبّر عن مطالبهم بتنفيذ برامج تنمية تساعد في تشغيل أبناء المنطقة العاطلين عن العمل.

وتخلّلت المظاهرات مواجهات بين المحتجين ورجال الأمن الذين استعملوا الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

وهذا هو الإضراب العام الثاني من نوعه الذي تنفذه مدينة سجنان بعد أول نفذته في 22 نوفمبر الماضي للمطالبة بـ”العدالة الاجتماعية”، عقب إحراق امرأة من سكان سجنان نفسها في وقت سابق داخل مقر المعتمدية بسبب إلغاء منحة العائلات الفقيرة التي كانت تحصل عليها.

وأحرقت راضية المشرقي نفسها في 17 نوفمبر الماضي وتوفيت في 7 ديسمبر الحالي، وهي أم لخمسة أطفال وباعتبار مرض زوجها كانت تتلقى مساعدة اجتماعية شهرية بقيمة 150 دينارا (حوالي 70 دولار).

وإثر إلغاء منحتها تقدّمت بعدد من التظلمات لكن دون جدوى. وأقدمت على حرق جسدها داخل مقر المعتمدية (السلطة المحلية).

وأقرّ معتمد سجنان علي الحمدوني بأنه “لم يكن هناك أي سبب لوقف هذه المساعدة”. وأضاف “كانت تتمتع بهذه المنحة حتى 2016، حين قرّرت المرشدة الاجتماعية بالجهة وقفها، لم يكن هناك حقيقة أي سبب لحرمان هذه السيدة ذات الظروف الاجتماعية الصعبة من المنحة”. وتابع “يجب أن تتحمل المرشدة الاجتماعية عواقب ما فعلت”.

السلطات المحلية في بنزرت تؤكد حرصها على دفع الحوار البناء مع كل مكونات المجتمع المدني بمدينة سجنان

ومنذ الحادثة، تعيش سجنان احتجاجات متواصلة ضد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة في المدينة بسبب غياب التنمية.

وأكد محمد قويدر والي (محافظ) بنزرت، في تصريحات إعلامية سابقة، أن السلطة المحلية حريصة على دفع “الحوار البناء” مع كل مكوّنات المجتمع المدني. كما شدد على الاستعداد الدائم للتفاعل الايجابي الضروري بشأن كل المبادرات والمقترحات البناءة التي ترد على السلطات المحلية.

ويُجري المسؤولون المحليون مفاوضات مع نقابيين ونشطاء من المجتمع المدني من سكان سجنان لتباحث سبل تفعيل مختلف برامج التنمية وإيجاد حلول للمشكلات المطروحة في المنطقة.

وتم الاتفاق بين الاتحاد المحلي للشغل ببنزرت وأعضاء من حكومة الوحدة الوطنية، خلال اجتماعات سابقة، على أن يعدّ ممثلو الحكومة مقترحا لبروتوكول اتفاق وقرارات تتعلق بمطالب سكان سجنان.

وسجنان من بين المناطق التونسية التي تعاني من مشكلات الفقر والتهميش بسبب قلة فرص العمل وبرامج التنمية.

وأشار تقرير صادر عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة غير حكومية) إلى أنه بعد سبع سنوات من الثورة التي أطاحت بالنظام السابق في تونس، لا يزال الشعب ينتظر التغيير الحقيقي لجهة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وقالت المنظمة إنه رغم التقدّم الديمقراطي “فقد تفاقمت البطالة والبؤس والفوارق الاجتماعية والمحلية”.

وتسعى حكومة يوسف الشاهد إلى تجاوز الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد بسبب تراجع الإنتاج وتدهور قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية.

كما أثقلت صعوبات تعيشها قطاعات هامة من بينها إنتاج الفوسفات والسياحة كاهل المالية العمومية.

وحظي الانتقال الديمقراطي في تونس بإشادة واسعة باعتباره النجاح الديمقراطي الوحيد بين دول الربيع العربي. لكن الأداء الاقتصادي لم يواكب النجاح الديمقراطي، حيث تضررت صادرات الفوسفات بسبب الإضرابات العمالية، إضافة إلى السياحة التي عانت من آثار هجمات متطرفين في عام 2015.

وتأمل الحكومة في تمويل ميزانية العام المقبل بموارد من بينها قرض من صندوق النقد الدولي وخفض العجز من نحو 6 بالمئة في 2017 إلى 4.9 بالمئة في 2018. وقال وزير الإصلاحات الاقتصادية توفيق الراجحي إن بلاده مقبلة على “إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة”.

ويمثّل الاستثمار أحد أهم التحديات التي تسعى تونس إلى كسبها من أجل توفير فرص عمل لمئات الآلاف من العاطلين.

وتعتمد الحكومة التونسية الحوار مع مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد التونسي لإيجاد حلول لكل الصعوبات التي تواجهها، خاصة في ظل تأثر الفئات محدودة الدخل بتبعات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وناقش الشاهد مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، في وقت سابق، ملفات هامة تتعلق بالأوضاع الاجتماعية للتونسيين وتشكل أولوية المرحلة الحالية وفي مقدمتها محاربة ارتفاع الأسعار في الأسواق التونسية.

وقال إياد الدهماني المتحدث باسم حكومة الوحدة الوطنية في تونس خلال ندوة صحافية عقدت إثر اجتماع رئيس الحكومة بوفد المنظمة العمالية، إن “هذه الجلسة الإيجابية تعرضت للقضايا الحارقة التي تشغل الرأي العام، على غرار ملف الأسعار وحملة المراقبة التي تقوم بها وزارة التجارة لضرب الاحتكار وحرب الحكومة ضد الفساد وكل ما يهمّ الشأن الاجتماعي”.

وأعلن نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أنه “تمّ الاتفاق مع الحكومة على عدم الزيادة في أسعار المواد الأساسية الغذائية”.

4