مدينة سرت المدمرة تواصل انتفاضتها ضد داعش

الثلاثاء 2016/10/18
دمار كبير لحق بمدينة سرت بسبب الحرب

سرت (ليبيا)- باتت سرت، مسقط رأس معمر القذافي، خالية من السكان، يسمع فيها أزيز الرصاص بين المباني المهدمة، وقد دمرت مجددا بعد إعادة بناء بعض أبنيتها بعد انتفاضة 2011.

في مشهد الدمار هذا، يشدد مقاتلون ليبيون موالون لحكومة الوفاق الوطني الطوق تدريجيا على آخر مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية الذين تراجعوا الى الحي رقم 3 ويرفضون الاستسلام على الرغم من الحصار ومن الضربات الجوية الاميركية.

لاكثر من عام، كانت راية تنظيم الدولة الاسلامية ترفرف على المباني الحكومية في هذه المدينة الساحلية التي سجن فيها عدد كبير من الاشخاص او صلبوا او قطعت رؤوسهم. على الجدران المتبقية اليوم، تم محو شعارات الاشادة بتنظيم الدولة الاسلامية ليكتب فوقها "وداعا داعش".

لكن الجهاديين تركوا بصمتهم السوداء على واجهات المحلات التجارية المرقمة والمختومة. وكتب على أحدها "مكتب الخدمات العامة"، في إشارة الى هيئة جباية الضرائب التابعة لهم.

وقال هادي الذي يتزعم مجموعة من مقاتلي طرابلس ان المقاتلين الذين يحاولون استعادة السيطرة على المدينة كانوا يشتبهون بان تمركز الجهاديين في سرت في يونيو 2015 تم بتواطؤ مع جهات محلية، لذلك طردوا السكان منها ويمنعونهم اليوم من العودة الى المناطق "المحررة".

وقال مسؤول محلي في سرت اضطر للفرار قبل أشهر من جحيم الجهاديين مع عائلته "يريدون معاقبتنا مرة اخرى عبر اتهامنا باستقبال داعش بالاحضان، بينما كنا متروكين لنواجه مصيرنا بمفردنا". وقال الرجل، "أصبحت مثل الحمل وسط قطيع من الذئاب" منذ سقوط القذافي.

وخاض القذافي آخر معركة له في سرت قبل ان يقتل في 20 اكتوبر بعد العثور عليه مختبأ في سرداب تحت الارض. ويروي المسؤول المحلي "بعد 2011، كانت ميليشيا جديدة تصل الى مدينتنا كل شهر او شهرين". ويضيف "كنا عزلا ومجبرين في كل مرة للخضوع لسلطتها. في نهاية المطاف وصلت داعش" في يونيو 2015.

وسرت اليوم مدينة مقفرة محرومة من الكهرباء ومن تغطية الهاتف في شعاع يمتد لاكثر من مئة كيلومتر. ويقول هادي "لا نريد المجازفة بترك عدو محتمل وراءنا"، مؤكدا انه جاء لمقاتلة الجهاديين "على أمل الاستشهاد".

وجاء معظم المقاتلين من مصراتة، المدينة الواقعة في منتصف الطريق بين طرابلس وسرت، لكن هادي يؤكد ان كل المناطق أرسلت مقاتلين. وكان هادي يرافق قبل عودته الى الجبهة، جريحا الى سوبرماكت "الترابط"، احد الابنية النادرة التي بقيت سليمة وتحول الى مستشفى ميداني.

ومنذ اطلاقها في مايو، أسفرت عملية استعادة سرت عن سقوط اكثر من 550 قتيلا وحوالي ثلاثة آلاف جريح من القوات المناهضة للجهاديين. ويقول محمد، وهو مقاتل من مصراتة، "عندما نرى عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا عند تحرير مدينة القذافي في 2011 واليوم ايضا، يمكننا القول ان سكان سرت يستحقون ما يحدث لهم".

ولا يبدو رفيقه في السلاح ايضا مهتما بوضع المدينة. ويقول "انها الحرب. لا يمكننا ان نفعل شيئا. هذا امر يستحقونه". وبعد معركة 2011، أعيد بناء سرت تقريبا ودفعت تعويضات جزئية للسكان الذين خسروا محلات تجارية ومنازل، كما يقول محمد، احد سكان المدينة اللاجئين في طرابلس.

ويضيف الرجل، وهو أب لثلاثة اطفال بأسف "هناك اشخاص كانوا قد انهوا للتو اعادة بناء منازلهم وقد دمرت من جديد". ويتابع "الاسوأ من ذلك هو انه بعد وصفنا بالقذافيين، ألصقوا بنا صفة الداعشيين"، مضيفا "يمكننا ان ننسى الدمار والفقر والجوع.. لكن لا يمكننا نسيان الاهانة التي ستبقى مطبوعة فينا مدى الحياة".

وتقترب القوات الليبية من إنهاء حملة مستمرة منذ ستة أشهر لتحرير سرت من قبضة التنظيم الذي سيطر على المدينة قبل أكثر من عام مستغلا الاقتتال بين الفصائل. وتشق قوات معظمها من مدينة مصراتة القريبة طريقها شارعا بشارع وتواجه القناصة والانتحاريين. وتحصل هذه القوات على مساعدة من الضربات الجوية الأميركية منذ أغسطس كما تنسق مع فرق صغيرة من قوات خاصة غربية على الأرض.

واستعادت القوات الليبية الأحد السيطرة على حي المنارة (كامبو) في المدينة واجتاحت أنفاقا استخدمها المتشددون للاختباء وإعداد الكمائن كما سيطرت على مستشفى ميداني. وعثرت القوات على جثث متفحمة لمتشددين قتلوا في الضربات الجوية.

وقد عثرت القوات في الموقع على شراك خداعية مصنوعة من قنابل وقذائف صاروخية. وذكر بيان للقيادة الأمريكية في أفريقيا اليوم الاثنين أن الطائرات الأمريكية نفذت 36 ضربة خلال الأيام الثلاثة الماضية استهدف معظمها مواقع قتالية للعدو بالإضافة إلى سيارة ملغومة.

وتعني خسارة سرت فقد تنظيم الدولة الإسلامية معقله الرئيسي في شمال أفريقيا وقاعدته الوحيدة خارج العراق وسوريا في الوقت الذي يتعرض فيه التنظيم لضغوط في مدينة الموصل العراقية. وفرض التنظيم المتشدد سيطرته على سرت قبل نحو عام واستخدمها قاعدة لشن هجمات على حقول نفط وموانئ كما استهدف نقاط تفتيش في مصراتة.

1