مدينة سورية تجمع سكانها على الإفطار وسط الدمار

إفطار جماعي في رمضان يلمّ شمل سكان بلدة الأتارب في حلب وسط حطام المنازل.
السبت 2020/05/09
رمضان يكسر الخوف من كورونا

جمعت مائدة إفطار رمضانية واحدة ببلدة الأتارب التابعة لمحافظة حلب السورية وسط تلال من الحطام والمنازل المدمرة، الأهالي لتقرب بينهم رغم المخاوف من الإصابة بعدوى كورونا.

 حلب (سوريا) – أعاد إفطار جماعي في رمضان لمّ شمل سكان بلدة بشمال غرب سوريا وسط تلال الحطام وبين أطلال المنازل.

وجلس عشرات الرجال والأطفال في صف طويل على بطاطين فرشوها على الأرض في وليمة إفطار رمضانية ببلدة الأتارب بمحافظة حلب.

ويتناول العشرات من الرجال والأطفال فور ارتفاع صوت الأذان حبوب التمر الموجودة أمامهم على مفارش أرضية امتدت وسط تلال الحطام، في إفطار جماعي نادر بين أبنية مدمّرة.

وفرشت على طول شوارع بلدة الأتارب بالقرب من أبنية دمرها القصف، مفارش بلاستيكية بيضاء اللون على الأرض وضعت عليها صحون بلاستيكية مليئة بالفواكه وكؤوس اللبن وحبوب التمر وأكواب العصير وقوارير المياه.

وقال محمد جبر الذي حضر الإفطار مع أطفاله إن هذه “أول مرة نجتمع فيها منذ الدمار الذي حل بالمنطقة”.

وطلب منظمو الإفطار الجماعي من الحاضرين مراعاة إرشادات التباعد الاجتماعي. لكن الأمر انتهى بجلوس الغالبية بالقرب من بعضهم البعض أثناء تناول الطعام.

واجتمع الأهالي حول مائدة واحدة في الهواء الطلق في مشهد يتحدى مشاهد الدمار المحيطة بهم من كل جانب ويقرب بينهم مسافات بعدها الخوف من العدوى بكورونا، فرغم تعليمات المنظمين للحرص على التباعد وجد الصائمون أنفسهم جنبا إلى جنب.

وأوضح عبدالملك الشيخ (37 عاما)، وهو عضو في الجمعية الخيرية التي نظمت الوليمة، إن العاملين في الدفاع المدني نظفوا المكان الذي أقيم فيه الإفطار وعقموه.

وأضاف الشيخ “قمنا بالتنسيق مع الدفاع المدني من أجل تجهيز مأدبة إفطار جماعي، قمنا بتعقيم هذا المكان، وفرشنا الأرض”، مؤكدا أن “من قلْب هذا الدمار ستُبعث الحياة والأمل”.و

عاد الكثير من السوريين إلى البلدة من مخيمات النازحين، ويقول جبر “عدنا مؤخرا إلى منازلنا. حتى لو دمّرت أو دمّر نصفها، فهي أفضل من المخيمات والتكدس”.

وشجع الخوف من انتشار فايروس كورونا في مخيمات النازحين على الحدود التركية البعض على العودة إلى منازلهم بالقرب من خط المواجهة. وحتى الآن لم يتأكد وجود حالات إصابة بالفايروس في الشمال الغربي، حيث لم تجر إلا بضع مئات من الاختبارات للسكان البالغ عددهم حوالي أربعة ملايين نسمة.

ويعيد الإفطار الجماعي ببلدة الأتارب إلى الأذهان مشاهد موائد الأعراس التي اعتاد عليها السوريون سابقا. وعادة ما تقتصر موائد الإفطار على الرجال، فيما ترسل الجمعية وجبات خاصة للنساء ومن اختار البقاء بمنزله.

ودأب الصائمون على إحياء هذا التقليد المتمثل في نشر موائد إفطار جماعية في رمضان بمختلف أنحاء العالم حتى أن بعض المدن على غرار مكة تسعى إلى إقامة أكبر مائدة إفطار مطلع الشهر المبارك، إلا أن سياسة الإغلاق الشامل هذا العام حجزت الناس في منازلهم.

ويُعد رمضان شهرا يجتمع فيه الأقارب والأصدقاء حول موائد الإفطار والسحور، لكن الجائحة فرقتهم عن بعضهم البعض، حيث صار عدد الضيوف في الكثير من العائلات مقتصرا على البعض من المقربين من الأبناء المتزوجين بعد أن كانت الموائد الرمضانية جماعية داخل البيت وخارجه.

24