مدّ جديد في العلاقة السعودية - الباكستانية لكن الجزْر يبقى واردا

الباكستانيون ينظرون بحذر إلى عودة الدفء للعلاقة مع الرياض.
الثلاثاء 2021/06/22
السعودية تستكشف طريقها نحو الشرق

إسلام أباد - تشهد العلاقات بين باكستان والسعودية حالة من الانفراج في الفترة الأخيرة بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء عمران خان إلى الرياض في مايو الماضي ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لكن هذه الانفراجة ستظل مشروطة بمواقف باكستان في المرحلة المقبلة.

وبعد زيارة خان وافقت السعودية على استئناف مساعدات نفطية لباكستان بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا، على أن يتم تسليمها في يوليو القادم وفقا لمسؤولين في إسلام أباد.

وقال مراقبون محليون إن الباكستانيين ينظرون بحذر إلى عودة الدفء للعلاقة مع الرياض، معتبرين أن عمران خان لم ينجح بعد في فهم آلية التفكير السعودي الجديدة التي تقوم على مقاربة جديدة هي “المساعدات مقابل المواقف” فيما هو لا يزال ينظر إلى السعودية كجهة مانحة يلجأ إليها كلما ضاقت به السبل للحصول على التمويلات الضرورية.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن السعودية تستكشف طريقها نحو الشرق عمومًا في ظل القيادة الجديدة، وهي تسعى لبناء تحالفات تحصل من خلالها على مزايا في مقابل المساعدات المقدمة من قِبَلها، لافتين إلى أن تحالفها الإسلامي الكبير الذي سعت له لتطويق إيران لم يتحول إلى حقيقة عند أول اختبار.

وفيما تبحث الرياض عن تحالف مصالح فإن باكستان لا تريد أن تقيد نفسها بأي التزام؛ فهي تعرف بالضبط ما تفعله، فمرة ترتبط بعلاقة سرية مع إيران ومرة أخرى بعلاقة أكثر من علنية مع تركيا في مسعاها لبناء تحالف إسلامي ينافس منزلة السعودية في العالم الإسلامي من خلال قمة كوالالمبور.

وأفضى وجود منافسين للسعودية، مثل الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في قمة كوالالمبور إلى إزعاج الرياض.

واعتبرت السعودية حينها القمة التي انعقدت في ديسمبر 2019 تهديدا لقيادتها أكثر من كونها منتدى إسلاميا.

1.5

مليار دولار سنويا قيمة المساعدات النفطية السعودية لباكستان

ورغم الضغوط السعودية يعتقد عمران خان أن الرياض ستظل في حاجة إلى إسلام أباد للحفاظ على نفوذها الإسلامي، وأنها لن تمر إلى القطيعة، بالرغم من سلسلة الإجراءات السعودية التي عرفتها الفترة الأخيرة، والتي تكشف عن قلق سعودي واضح من سياسته القائمة على مد الأيدي لمنافسيها الإقليميين.

ولا تريد إسلام أباد أن تتخلف عن التحولات الجارية في المنطقة، سواء على مستوى التغيرات الطارئة بين السعودية وإيران أو من ناحية محاولات تركيا للتقارب مع المملكة.

ولا يخفي خان تحمسه للتقارب مع تركيا والاحتفاء بثقافتها وتاريخها من خلال التحمّس للمسلسلات التي تنتجها.

وحاول قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا ترميم العلاقة مع السعودية بسبب تلكؤ باكستان في المشاركة في التحالف الإسلامي والمشاركة في حرب اليمن، ثم الغضب السعودي من قمة كوالالمبور.

وزار باجوا الرياض وأكد للسعوديين أنه لا يوجد خطر من المشاركة الباكستانية في القمة المناوئة للسعودية.

واتخذت الرياض خطوات تعكس انزعاجها من موقف باكستان، ومنها مطالبتها إسلام أباد برد قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار كانت قد حصلت عليه من السعودية في أواخر عام 2018، إلى جانب حصولها آنذاك على تسهيل ائتماني لشراء النفط بقيمة 3.2 مليار دولار.

واضطرت باكستان العام الماضي إلى اقتراض مليار دولار من الصين لسداد جزء من القرض.

ويعتبر محللون باكستانيون أن عودة المساعدات شيء مهم بالنسبة إلى بلادهم في هذه الفترة الحساسة.

وقال فهد رؤوف، رئيس قسم أبحاث الأسهم في شركة إسماعيل إقبال للأوراق المالية في كراتشي، “أي مبلغ من الدولارات يساعدنا لأننا نواجه أزمة في الحساب الجاري، مع وصول أسعار النفط إلى سبعين دولارا للبرميل”.

1