مذابح داعش تعبّد طريق الميليشيات الشيعية إلى الأنبار

الجمعة 2015/04/17
إرادة سياسية تعمل بحرص على الزج بالميليشيات في معركة الأنبار

بغداد – فزع شديد يسود محافظة الأنبار العراقية بسبب تصعيد تنظيم داعش هجماته على مناطق المحافظة في ظل تراخ مريب من قبل الحكومة المركزية في صد تلك الهجمات يدفع البعض حدّ التشكيك في وجود مؤامرة على سكان المحافظة بغرض إثنائهم عن رفضهم لتدخل الميليشيات الشيعية ودفعهم للاستنجاد بها.

سادت أمس أرجاء محافظة الأنبار العراقية حالة من الفزع الشديد مع تواتر هجمات تنظيم داعش على بعض مناطق المحافظة، لا سيما هجومه الكاسح على مركزها مدينة الرمادي وحصارها من الجهات الأربع.

وترافقت حالة الفزع مع غضب شديد عبّر عنه العديد من سكان المحافظة ووجهائها العشائريين من الحكومة، متهمين إياها بالتباطؤ في تلبية نداءات الاستغاثة من قبل سكان بعض المناطق وتركهم لمصيرهم بمواجهة تنظيم داعش الذي ارتكب سلسلة من المذابح خلال الأيام الماضية طالت المدنيين وحتى العسكريين المكلّفين بحماية تلك المناطق بوسائل ومعدات بسيطة.

وذهب البعض حدّ اتهام أطراف نافذة في حكومة العبادي بالتورّط في مؤامرة على سكان محافظة الأنبار، عبر الإعلان بشكل مسبق عن بدء عملية عسكرية كبيرة ضدّ تنظيم داعش في المحافظة لاستثارة مقاتليه ودفعهم للارتداد على السكان، بينما العملية لم تبدأ بالفعل، وما تزال في طور البحث والإعداد.

وقال هؤلاء إن غاية تلك الأطراف التي وصفوها بالطائفية، تسليط نوع من العقاب الجماعي على سكان محافظة الأنبار لرفضهم تدخّل ميليشيات الحشد الشعبي في الحرب على داعش بمناطقهم، ولدفع هؤلاء السكان للاستغاثة بالميليشيات الشيعية.

وبدأت تلك الاستغاثات تتحقّق عمليا عن طريق شخصيات من الأنبار يعرف عنها قربها من حكومة بغداد.

صباح كرحوت: نعد طلبا رسميا بتدخل عاصفة الحزم في محافظة الأنبار

وقال النائب بالبرلمان العراقي عن محافظة الأنبار غازي الكعود إن عشائر المحافظة اتفقت مع القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي على مقاتلة عصابات داعش جنبا إلى جنب مع قوات الحشد الشعبي. وأكّد الكعود قوله “أبناء الحشد الشعبي مرحّب بهم في الأنبار لأنهم من أبناء العراق ويدافعون عن أرضهم وإخوانهم”.

كما وصف الكعود الرافضين لمشاركة الحشد الشعبي في معركة الأنبار بـ“الأصوات النشاز” وبأنهم “لا يمثلون رأي أهالي المحافظة”.

ووصف محافظ الأنبار صهيب الراوي أمس الحشد الشعبي بأنه “مؤسسة رسمية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، ولا توجد معارضة لدخول الحشد للمشاركة في عمليات تحرير الأنبار من داعش”.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أصدر مؤخرا قرارا بإدخال هذه القوّة المؤلفة أساسا من ميليشيات شيعية مسلحة أبرزها بدر وعصائب أهل الحق وحزب الله، تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة الذي هو رئيس الوزراء ذاته للالتفاف على رفض سكان مناطق عراقية دخول تلك الميليشيات إلى مناطقها على خلفية جرائم واسعة النطاق كانت ارتكبتها ضد سكان مناطق أخرى آخرها ما اقترفته في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين من استباحة وحرق لممتلكات ومنازل سكان المدينة.

وتشكو أطراف عراقية، سنية بالأساس، من انحياز الحكومة للحشد الشعبي في الدعم المالي والتسليح.

وعبّر النائب عن محافظة الأنبار سالم العيساوي أمس عن خيبة أمل سكان المحافظة من تخاذل الحكومة في مساعدتهم على حماية مناطقهم من تنظيم داعش، قائلا “أصبنا بخيبة أمل من الحكومة المركزية بعدم تسليح أبناء الأنبار على الرغم من مرور ستة أشهر على المطالبات بالتسليح”، مضيفا أن “الحكومة المركزية سلحت الحشد الشعبي في صلاح الدين بسلاح متطور في حين أهملت تسليح الحشد الوطني من أبناء الأنبار والشرطة المحلية الموجودة في المحافظة”. وذهب صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الأنبار أمس إلى التلويح باللجوء إلى الدول العربية لطلب نقل عملية عاصفة الحزم الجارية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى محافظة الأنبار ما لم تستجب الحكومة العراقية لمطلب تسليح العشائر.

وقال كرحوت لوكالة الأنباء الألمانية إن هناك مشاورات تجري بين الحكومة المحلية في المحافظة وعشائرها ومثقفيها تتضمن الطلب بشكل رسمي من الدول العربية نقل عاصفة الحزم للمحافظة بعد رفض الحكومة المركزية إمداد الأنبار بالسلاح والعتاد لوقف الهجمات الارهابية التي ينفذها داعش. وعلّق عضو بالمجلس بأن مثل هذا الطلب رمزي ويهدف إلى لفت النظر إلى حجم المأساة التي تواجهها المناطق السنية في العراق.

وأضاف كرحوت أن المحافظة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط ما لم يتم تدارك أوضاعها بشكل سريع عن طريق إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة ودعم القطعات الأمنية وأبناء العشائر.

وأعلن مجلس محافظة الأنبار أمس أن تنظيم داعش يحاصر الرمادي من جميع الاتجاهات ويقترب من المجمع الحكومي في المدينة. وقال عذال الفهداوي عضو مجلس المحافظة إن التنظيم فرض منذ الأربعاء سيطرته على الجزء الشرقي من الرمادي بالكامل بعد انسحاب القوات الأمنية بشكل غريب. وتدفع حالة الفزع التي تسود محافظة الأنبار سكانها للاندفاع في موجة نزوح سريعة وعشوائية. وقال أحمد السلماني، عضو البرلمان العراقي عن المحافظة أمس إن “القوات الأمنية التابعة لقيادة عمليات بغداد لم تسمح لأكثر من ألف عائلة نازحة من مدينة الرمادي بالدخول إلى العاصمة”.

وذكر السلماني أن العائلات “نزحت على مدى اليومين الماضيين من الرمادي ووصلت الى مدخل العاصمة ولم يسمح لها بالدخول بسبب إجراءات تتعلق بتوفر الكفيل”، مشيرا إلى أن “أكثر النازحين ليس لديهم أقرباء في بغداد وبالتالي لا يمكنهم تنفيذ الشرط الذي تفرضه قيادة عمليات بغداد”.

3