مذبحة بطيئة للوظائف بطلها الروبوت

من الواضح أن عالمنا مقبل على “ثورة روبوتات”، فتلك الأجهزة الآلية باتت تنتشر في شتى القطاعات. وكانت دراسات وتقارير كثيرة سلطت الضوء على التأثيرات التي ستحدثها التطورات التكنولوجية اللافتة من حولنا على أسواق الوظائف والعمل. وجاءت الدراسات والأبحاث بتنبؤات مثيرة للاهتمام، فمنها ما قالت إن 80 بالمئة من وظائف المستقبل لا وجود لها اليوم، وأخرى توقعت بأن تقوم الآلات الذكية بإنجاز أكثر من نصف الوظائف الحالية في العالم خلال العقدين المقبلين.
السبت 2016/10/08
"ثورة روبوتات"

لندن - الروبوتات قادمة لتدمير مهنتك لا محالة، يقول سايمون كوبر، ويستشهد بقول خبير الذكاء الصناعي في جامعة ستانفورد سباستيان ثرون حين قال "لن يكون هناك مهنة مكتبية بمأمن من الروبوتات، الكثير من المحاميين والمحاسبين وحتى الأطباء الجراحين سيتم استبدالهم بالروبوتات".

وأضاف كوبر في تقرير له بصحيفة فايننشال تايمز "السنين الطويلة التي أمضيتها في مهنتي الصحفية وأنا أراقب المذبحة البطيئة التي تتعرض لها الوظائف في مجال الصحافة، أعطتني القدرة على استبصار المذبحة القادمة وأستطيع ان أدلك على كيفية اجتيازها". تتعرض لها الوظائف في مجال الصحافة، أعطتني القدرة على استبصار المذبحة القادمة وأستطيع ان أدلك على كيفية اجتيازها".

عندما دخلت مجال الصحافة في عام 1995، كان العمل يسيرا جدا. الناس يشترون الصحف، في الكثير من الأحيان، فقط لمعرفة حالة الطقس ونتائج مباريات كرة القدم، وأسعار الأسهم أو الجدول الزمني للتلفزيون. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون المشروبات الكحولية من الأشياء التي أدت إلى وجود مسيرات صحافية طويلة الأمد وذات أجر جيد.

أتذكر أن المصححين المشاكسين في صحيفة الفايننشال تايمز، في التسعينات من القرن الماضي، لم يمتلكوا فقط منازل في لندن ولكن منازل ثانية في فرنسا. عندما بدأت العمل كانت العناوين تصاغ في حدود الساعة السادسة مساء، وبعد ذلك يذهب الجميع إلى الحانة، عندها لم تكن المواقع الإلكترونية الإخبارية قد ظهرت بعد. وكانت النفقات جيدة جدا، قيل لي إنه في فايننشال تايمز، في وقت مبكر في التسعينات، يمكنك السفر على درجة رجال الأعمال طالما تقول إنك سوف تواصل عملك على متن الطائرة. وبالتالي الناس يمكنهم شراء نسخة من مجلة الإيكونوميست في المطار.

للأسف، في العام الذي أصبحت فيه صحافيا، أنتجت مايكروسوفت أول متصفح ويب خاص بها، وهو إنترنت إكسبلورر. فجأة أصبح بإمكانك تصفح الإنترنت ومعرفة أي شيء تقريبا مجانا دون شراء أي ورقة. ومنذ ذلك الحين بدأ عدد الصحافيين يتقلص، ومعظم الوظائف الجديدة تخصص للشباب في سن الـ25 عاما من أولئك المستعدين للعمل مقابل أجور زهيدة. هناك وظائف شعبية بدأت تنقرض على غرار عمال المصانع. في الوقت الراهن أنا معلق، مازلت في الجزيرة، أرعى واحدة من آخر بقع العشب، ولكن المياه بدأت ترتفع من حولي. في يوم ما سوف يقول أحد أولادي “كان والدي مقدم محتوى. واشتغل لتطبيق يسمى فايننشال تايمز، على ما أعتقد”.

الروبوت ينهي مهنة الصحافي قريبا

عندما تفقد عملك، فإنك تفقد كل ما بداخلك وتفقد هويتك. قدّم وودي ألن مقطعا كوميديا لطيفا عن والده الذي أصبح “عاطلا عن العمل” وقال خلاله “لقد أطلقوا عليه النار. حلت محله أداة صغيرة … إنها تقوم بكل شيء كان والدي يفعله، فقط كانت تفعله على نحو أفضل بكثير منه. الشيء المحبط هو، إسراع والدي بشراء واحدة مثلها”.

يتوقع المتفائلون في مجال التكنولوجيا أن تختفي فرص العمل القديمة وتحل محلها وظائف جديدة. بالنسبة إلى الصحافيين، هذا بالتأكيد صحيح؛ في الولايات المتحدة في آخر إحصاء، تراجع عددنا من 4.6 إلى 1. وهم يتلقون أجورا أفضل. المشكلة هي أن معظم الصحافيين يريدون أن يكونوا صحافيين. هم يحبون هذه المهنة ذات الأجور الزهيدة. منذ سنوات، حدثني زميل لي عن شخص ما من داخل الصحيفة، الذي أصبح من الأشخاص العاديين، أو في لغة الصحافة “ذهب إلى الجانب المظلم”.

واستشرف زميلي “لا يمكنني النظر إلى نفسي في المرآة في الصباح”. وغني عن القول، إن زميلي نفسه فقد عمله الآن، لكنه يبدو سعيدا. بعد أن شاهدت تعثر العديد من الصحافيين السابقين في حياتهم الجديدة، جمعت البعض من النصائح حول كيفية التعامل مع التدمير التكنولوجي:

◄ لا تجعل عملك هويتك. أتذكر زميلا لي رفيع المستوى كان يستوقفه أحيانا وزير الخزانة من أجل الدردشة. عندما تقاعد الرجل، قال إنه اكتشف أمرا مدمرا وهو أن وزير الخزانة لم يهتم به بعد ذلك.

◄ تقبل أن مسيرتك المهنية لا تبنى على أي شيء. في الواقع، وربما ليست مسيرة مهنية أصلا.

◄ في حال لا تزال مهنتك توفر لك الأموال، لا تنفق الكثير من المال. توقع أن عملك سوف يتلاشى. لا تشتر منزلا كبيرا. المواد الغذائية والمقتنيات الأخرى لن تنخفض أسعارها، لذلك إذا اتبعت ذلك سوف تكون على ما يرام. أستحضر رواية وليام بويد الرائعة “أي قلب إنساني”، والتي يلعب فيها دور الشخصية الرئيسية، كاتب ناجح، يكتشف في الستينات من عمره أن طعام الكلاب رخيص ومغذ وحتى لذيذ جدا، وخاصة “عندما يضيف إليه القليل من مسحوق البهار الهندي كاري”.

◄ استمتع باللحظات العابرة: الضحكة المشتركة مع الوزير، الرحلة في درجة رجال الأعمال، في المقابل القليل من العمل كاف. لا تتوقع أن ذلك سوف يستمر. إذا لم تحصل على وظيفة جيدة الأجر، والتي يمكنك أن تبرز مواهبك من خلالها، سوف تكون أشبه بمن لم يعش حياته البتة.

كيف تتصرف عندما يحرمك الروبوت من وظيفتك

◄ لا تحاول الصمود في مهنة ما عبر العمل بنظام الفريلانس (العمل عن بعد). عرضت صحيفة دولية كبرى مؤخرا على أحد الكتاب المحترمين والذي أعرفه شخصيا، مبلغ 10 جنيهات إسترلينية مقابل المقال الواحد.

◄ التفكير في طرق تقدير مهاراتك ماليا في حالات المواجهة المباشرة حيث لا أحد يريد جهاز كمبيوتر. على حد تعبير أحد مدربي كرة القدم في إنكلترا سام ألاردايس “أنا أحد المتحدثين الرئيسيين”.

◄ إذا كنت لا تزال ترغب في التعبير عن نفسك، عليك بإنشاء مدونة.

◄ لا تلم نفسك. كنت مجرد رقم، وسحقت تحت عجلات التاريخ.

◄ لا تشك. إن ذلك ممل.

◄ توقع أن تعمل في وظائف غير مرضية وبمبلغ زهيد. بالكاد أي شخص آخر في التاريخ يحصل على معاش، فلماذا أنت؟

◄ بدلا من ذلك، هل يمكن إلقاء اللوم كله في ذلك على المهاجرين؟

18