مذكرة لسحب الثقة من وزير الصحة تفاقم متاعب الحكومة الأردنية

سرعة مباشرة تحقيقات قضائية بشأن حادثة انقطاع الكهرباء عن مستشفى في الأردن تعكس حالة من القلق من تزايد الغضب الشعبي وانسداد الأفق أمام الحكومة.
الاثنين 2021/07/26
لا حلول أمام الحكومة للأزمة

عمان- قال النائب الأردني رائد سميرات الأحد إنه سيقدم مذكرة نيابية لسحب الثقة من وزير الصحة فارس الهواري، ما يفاقم متاعب الحكومة الأردنية التي تواجه أزمة اقتصادية وتخشى هزة اجتماعية تعصف بها.

وتأتي مذكرة سحب الثقة على خلفية حادثة انقطاع الكهرباء عن مستشفى الجاردنز في العاصمة عمان، والتي تزامنت مع تسجيل حالتي وفاة في المستشفى.

وأشار سميرات إلى أن “وزير الصحة يعمل استعراض بعيد الأضحى المبارك ويستخف بعقول الأردنيين بتفقده المستشفيات والمراكز الصحية للوقوف على النواقص من كادر طبي وأجهزة طبية وأدوية ومستلزمات طبية، وكأنه أتى على هذه الحكومة من دولة أخرى ولا يعلم عن مشاكل المستشفيات والمراكز الصحية كأنه لا توجد عنده تقارير من وزراء سابقين بحاجات تلك المستشفيات والمراكز الصحية، وكأنه لا يوجد لديه كادر إداري متخصص يعلم بمشاكل المستشفيات والمراكز الصحية”.

وتساءل “لماذا نستمر في استئجار المستشفيات الخاصة بكادر خاص ونحن لدينا أربعة مستشفيات ميدانية مغلقة؟”.

وأشار إلى أن “هذا الاستعراض وعدم تشغيل المستشفيات الميدانية أديا إلى كارثة مستشفى الجاردنز”، مؤكدا ” سأقوم بطلب سحب الثقة من وزير الصحة حسب القانون والنظام الداخلي لمجلس النواب، كون مجلس النواب جهة رقابية وصاحب قرار بخصوص ما حدث”.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الأمانة العامة للمجلس القضائي القول الأحد إن المدعين العامين باشروا إجراءات التحقيق والكشف عن مكان الحادث والتحرز على الملفات الطبية للمتوفين وأية أدلة تساعد في التحقيق.

رائد سميرات: وزير الصحة كأنه أتى على هذه الحكومة من دولة أخرى

وبينت أنه جرى الكشف عن جثتيْ المتوفين الاثنين وإرسالهما إلى المركز الوطني للطب الشرعي في مستشفى البشير للوقوف على سبب الوفاة. ولفتت إلى أنه يجري الاستماع إلى الشهود والطاقم الطبي والممرضين.

ونقلت قناة المملكة الأردنية عن الهواري القول إن “الوفاة الأولى حدثت قبل 20 دقيقة من انقطاع الكهرباء عن مستشفى الجاردنز، فيما حدثت الوفاة الثانية بعد ساعة ونصف الساعة من الانقطاع”، موضحا أن الحالة الصحية للضحيتين كانت صعبة.

ولا تُعَدّ هذه الحادثة الأولى من نوعها في الأردن، ففي 13 مارس الماضي توفي سبعة مرضى في مستشفى السلط الحكومي غربي البلاد إثر انقطاع الأكسجين عنهم، ما أدى إلى إقالة وزير الصحة نذير عبيدات.

ولا يخفي رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة خشيته من أن يؤدي أي تجاوز إلى انفجار شعبي في ظل وجود تراكمات سابقة ستلعب دورها في هذه الحالة، لاسيما مع تزايد حالة الغليان الشعبي وانعدام الثقة في المسؤولين وانسداد الأفق.

ويرى مراقبون أن سرعة مباشرة تحقيقات قضائية بشأن الحادثة تعكس في واقع الأمر حالة من القلق من انتفاضة الطبقة الفقيرة والهشة الآخذة في الاتساع مقابل تآكل الطبقة الوسطى في الأردن.

وتشكل هذا الوعي لدى حكومة الخصاونة إثر موجة الغضب التي رافقت تحطيم عون بلدي لعربة بائع خضار بجرافة في السوق المركزية بالعاصمة مؤخرا، فيما يبدو الشارع متحفزا للتحرك ضد أي تجاوز يستفزه.

ويرى مراقبون أن الحكومة الحالية ليس لديها أي حل للأزمة التي يتخبط فيها الأردن، وأن أقصى ما يمكن أن تقدمه هو تحسين سياستها الاتصالية مع المواطن وهو ما تعمل عليه حاليا من خلال إطلاعه أولا بأول بالخطوات التي تتخذها في مواجهة الأزمات.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا الأمر غير كاف لاستيعاب حالة الغليان في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي شهدت أرقاما قياسية تجاوزت الست والعشرين في المئة وانسداد الأفق الاقتصادي المأزوم أصلا.

ومؤخرا وجّه البنك الدولي جملة من الملاحظات إلى الأردن لعل أبرزها التحذير من “إدمان” المعونات المرسلة إليه، وأشار البنك إلى أنه سيعمل مستقبلا على تقديم مساعدات “اجتماعية” مشروطة إلى المملكة.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية خانقة فاقمها تفشي جائحة كورونا التي أحدثت شللا في أهم القطاعات الإنتاجية للمملكة.

وحذر ميرزا حسن عميد مجلس المديرين التنفيذيين من الإدمان على مثل هذه المعونات دون تقديم أي مردود إيجابي للنهوض بالوضع الاجتماعي في ظل الوضع الاقتصادي الخانق.

2