مراجعة القوات الدولية في سيناء رسالة أمنية لا تخلو من دلالة سياسية

الخميس 2016/04/14
حمائم السلام تغادر سيناء

القاهرة - أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن نيتها مراجعة أماكن تمركز ونوعية عتاد قوة حفظ السلام الدولية في شمال سيناء للمحافظة على سلامة أفرادها.

وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة إن واشنطن أبلغت القاهرة برغبتها في تخفيض أعداد جنودها الـ700 ضمن القوات الدولية المشاركة في حفظ السلام (م إف أو) في شمال سيناء والبالغ عددها 1900 فرد، كما أبلغتها رغبتها في استخدام طائرات من دون طيار.

وأوضحت أن واشنطن لا تزال تبحث الأمر مع مصر وإسرائيل الموقعتين على معاهدة كامب ديفيد، والتي تنص على نشر قوات متعددة الجنسيات لمراقبة الوضع في سيناء.

وهناك اعتقاد أميركي متزايد بأن الهيكل القائم للقوة التي تشكلت عام 1979 عفى عليه الزمن. وشددت المصادر المصرية على أن الأمر لم يكن مفاجئا للقاهرة، حيث جرت مفاوضات سرية منذ أربعة أشهر بين الجانب الأميركي والمصري والإسرائيلي بدولة أوروبية (إيطاليا)، وتم الاتفاق على تقليل عدد القوات من 1900 إلى حوالي 700 جندي فقط، من مختلف الجنسيات.

وشارك في اللجنة من الجانب المصري ممثلون من وزارتي الخارجية والدفاع، بينما شارك من الجانب الأميركي ممثلون من الكونغرس والبنتاغون ووزارة الخارجية، ومن إسرائيل ممثلون من وزارة الدفاع والموساد.

وكان المتحدث باسم البنتاغون كابتن البحرية جيف ديفيس قد صرح، الثلاثاء، بأن البنتاغون لا يزال “ملتزما تماما” بالبعثة، إلا أنه يرغب في استخدام الطائرات من دون طيار وغيرها من الأجهزة المتطورة للقيام ببعض المهمات الخطرة.

وقال “لا أعتقد أن أحدا يتحدث عن انسحاب كلي، ولكننا سندرس عدد الأشخاص الذين ينتشرون هناك ونرى ما إذا كان يمكن للأجهزة القيام ببعض المهام”.ويعتبر تغيير مهمة القوة متعددة الجنسيات قضية حساسة بالنسبة إلى مصر.

وقال حمدي بخيت الخبير الاستراتيجي لـ“العرب”، “إن قرار خفض الأعداد قد يكون مصحوبا برسالة سياسية هي التسويق للعالم أن الوضع متدهور في سيناء، وهذا غير صحيح حيث يسيطر الجيش المصري على المنطقة سيطرة كاملة”.

وجدير بالإشارة أن بحث قوات حفظ السلام لدعم نفسها بالآليات لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة أو بنود ملحقة لاتفاقية السلام.

ومعروف أن القوات الأميركية تمول من قبل واشنطن وليست من قوات أممية أو تابعة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، بل هي قوات أدرجت بمقترح أميركي ضمن معاهدة السلام.

وأكد ممدوح عطية الخبير العسكري أن قوة حفظ السلام في مصر لها احترامها وخصوصياتها.

ولفت اللواء عطية إلى أن خفض أعداد هذه القوات ليس معناه إعلان حرب كما يصور البعض، لأن التعديل يكون بالاتفاق ولابد من ضمانات بين إسرائيل ومصر وليس من الخارج.

ونفى لـ“العرب” أن يكون للقرار الأميركي صلة بالاتفاق المصري السعودي حول جزيرتي صنافير وتيران، لافتا إلى أنه كان على علم بالخطة الجديدة لتعزيز الدعم للقوة متعددة الجنسيات والمراقبين المتواجدين في سيناء منذ أشهر.

وذكر أن ما يقرب من 100 جندي من سلاح المهندسين البريطاني وصلوا إلى سيناء في مارس الماضي 2016 لتوفير الدعم الهندسي لبعثة حفظ السلام متعددة الجنسيات وتطوير البنية التحتية في القاعدة الرئيسية في الجورة.

2