مراجعة تونسية لبرامج التنمية المتعثرة في المناطق النائية

الحكومة ترصد 417 مليون دولار لإنشاء مشروعات صغيرة، وخطط تستهدف خفض البطالة إلى 11 بالمئة بحلول 2020.
الأربعاء 2018/04/18
فرص ضئيلة للنشاط الاقتصادي في المناطق النائية

تونس - أطلقت الحكومة التونسية أمس، المرحلة الثالثة لبرنامج التنمية المندمجة بهدف إحداث مشاريع تنموية في كامل جهات البلاد توفر فرص عمل جديدة للشباب، في محاولة لإنعاش الاقتصاد المنهك.

ويأتي الإعلان، فيما تحاول الحكومة التصدي لتمرد النقابات العمالية، التي هددت بالمضي قدما في تنفيذ سلسلة من الإضرابات، وتعطيل الإنتاج في العديد من القطاعات، كورقة ضغط للحصول على مطالبها.

وأكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في مؤتمر صحافي للإعلان عن البرنامج الذي يستهدف 100 دائرة إدارية بالبلاد، أن خروج تونس من الأزمة الاقتصادية يحتاج إلى العمل والوعي وتحمل المسؤولية والحرص على المصلحة العامة.

وقال إنه “رغم الصعوبات المالية التي تعيشها البلاد إلا أنه ليس لدينا أي خيار إلا المزيد من الاستثمار في برامج التنمية الجهوية اعتمادا على مبدأ التمييز الإيجابي وذلك تجسيدا لمحاور المخطط الخماسي الذي ينتهي بنهاية 2020”.

وتواجه تونس تحديا كبيرا في إيجاد فرص عمل للشباب، أكثر من ثلثهم من خريجي الجامعات، بالإضافة إلى حلحلة مشاريع التنمية في المناطق الداخلية الفقيرة.

30 ألف فرصة عمل جديدة، ستوفرها المرحلة الثالثة من برنامج التنمية بحلول عام 2023

وأوضح الشاهد أن البرنامج، الذي خصص لتنفيذه نحو 417 مليون دولار، سيستفيد منه أكثر من 8 آلاف شخص، بواقع 12.4 ألف مشروع صغير، يتوقع أن توفر 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

ووفرت الحكومة قيمة القسط الثالث، بواقع 292 مليون دولار من موازنة الدولة لهذا العام، والباقي في شكل تمويلات من الصناديق والبنوك التنموية، حيث سيتم الانتهاء من تنفيذ البرنامج بحلول 2023.

وهناك مساع للخروج من عباءة منظومة العمل القديمة، التي تقوم على العمالة غير الكفؤة إذ يرى اقتصاديون أنها كانت من بين الأسباب التي أدت لزيادة معدلات البطالة في السنوات الأخيرة.

وكانت الحكومة قد أطلقت مطلع العام الماضي مخططا اقتصاديا يشمل كافة ولايات البلاد، ويهدف إلى الحد من البطالة من خلال منهج تعزيز الفرص الاقتصادية وتنمية الجهات وتوفير فرص العمل.

وشمل القسطان السابقان، حوالي تسعين دائرة إدارية، بتكلفة 217 مليون دولار، وساهما في إنشاء 3.2 ألف مشروع، وفرت أكثر من ثمانية آلاف فرصة عمل مباشرة.

واعتمدت الحكومة في برنامج التنمية المندمجة مقاربة تشاركية، وفق الشاهد، الذي اعتبرها “نموذجا للامركزية في برمجة وتنفيذ ومتابعة المشاريع الصغيرة”.

وتراهن تونس على دعم المؤسسات المالية الدولية لمواجهة تحديات البطالة المتفاقمة حتى تحرّك عجلة النمو، بعد أن أعلن البنك الدولي في سبتمبر الماضي، عن تخصيص 60 مليون دولار لدعم سوق العمل المحلي في السنوات الست المقبلة.

واعتبر خبراء الخطوة دليلا على الثقة في مناخ الأعمال بالبلاد، كما أنها تأتي ضمن جهود المجتمع الدولي لمساعدة تونس للخروج من أزمتها الاقتصادية بعد نجاح تجربتها الديمقراطية الناشئة.

يوسف الشاهد: خروج تونس من أزمتها الاقتصادية يحتاج إلى العمل وتحمل المسؤولية
يوسف الشاهد: خروج تونس من أزمتها الاقتصادية يحتاج إلى العمل وتحمل المسؤولية

وتشير أحدث بيانات معهد الإحصاء التونسي أن معدل البطالة بلغ في الربع الأول من هذا العام نحو 15.5 بالمئة. وقد أرجع البنك الدولي ذلك إلى ضعف مشاركة المرأة في النشاطات الاقتصادية. لكن الحكومة تسعى لخفضه إلى 11 بالمئة بحلول 2020.

ولا يزال اقتصاد تونس حتى الآن يعاني من التركة الثقيلة للسياسات الاقتصادية المرتبكة لحكومة الترويكا التي قادتها النهضة وتسببت في أزمات كثيرة انسحبت على معظم مظاهر الحياة الاقتصادية للمواطنين رغم الخطط الحكومية المتواترة.

وأثر تراجع الاستثمارات والتصدير وانخفاض الطلب المحلي باعتبارها المحركات الأساسية للنمو، في السنوات الماضية على سوق العمل بشكل كبير وبالتالي لم توفر فرص عمل جديدة بالكيفية المطلوبة.

ولكن تلك المشكلات ليست بمفردها وراء ارتفاع معدل البطالة، حيث يؤكد محللون أن فشل منظومتي التعليم والتأهيل كانتا من بين أبرز المشكلات التي أدت لضعف التوظيف.

وألقى خبراء بالمسؤولية على الحكومة في انفجار الاحتجاجات الشعبية بتونس خلال الآونة الأخيرة بسبب تراخيها المستمر في توظيف ما لديها من أدوات لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وبعد احتواء التضخم لسنوات، ارتفعت الأسعار بنحو 7.6 بالمئة الشهر الماضي، على خلفية انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع الضرائب، وسط ترجيحات الخبراء باستمرار هذه الحالة حتى نهاية العام الحالي.

وأدّى تباطؤ النمو، إلى اتساع العجز التجاري، ما اضطرّ الحكومة إلى طرق باب الاقتراض الخارجي وهو ما حصلت عليه بالفعل من صندوق النقد الدولي حين وافق على منحها 2.9 مليار دولار مقابل حزمة إصلاحات قاسية.

ويتوقع البنك الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي لتونس هذا العام نحو 2.7 بالمئة، مدفوعا بنمو قطاعي الزراعة والخدمات، وكذلك الدعم المستمر لقطاع السياحة والتعافي التدريجي لقطاعي الفوسفات والصناعات التحويلية، على عكس تقديرات الحكومة التي تشير إلى 3 بالمئة.

11