مراجعة صريحة لخطط المركز المالي والمدن الاقتصادية السعودية

فاجأت الحكومة السعودية المراقبين بإعلانها عن تقييم صريح وشفاف لأكبر المشاريع المتلكئة وهي المركز المالي والمدن الصناعية، وأقرت بضعف الجدوى الاقتصاية للخطط الحالية، كخطوة أولى لمراجعتها والبحث عن حلول لضمان نجاحها.
الخميس 2016/04/28
إعادة هيكلة أغراض المركز المالي

الرياض – أكدت مصادر مطلعة أن السعودية بدأت تعيد النظر في خطط إقامة مركز مالي فخم في الرياض وست مدن صناعية، بعد التأخيرات التي شابت المشاريع وعدم تحمس المقيمين المحتملين والمستثمرين.

وقالت وثيقة تتضمن الخطوط العريضة لخطة الإصلاح “رؤية السعودية 2030” صدرت يوم الثلاثاء إن السلطات ستسعى “لإنقاذ” المدن الصناعية التي كانت تهدف إلى خلق فرص العمل وتنويع موارد الاقتصاد، بدلا من الاعتماد على النفط.

وذكرت أن تشييد المركز المالي بدأ “دون مراعاة الجدوى الاقتصادية” وأن المشروع لم يقنع مجتمع المال بالاستثمار.

وحذرت الوثيقة من “استحالة تأجير المساحات المبنية والتي وصلت إلى 3 ملايين متر مربع بأسعار مقبولة أو حتى الوصول إلى نسبة إشغال معقولة تحقق عوائد مجدية”.

وأضافت أن الحكومة ستسعى لهذا السبب لتحويل المركز إلى منطقة خاصة ذات لوائح وإجراءات تنافسية، على أن تكون مستثناة من تأشيرات الدخول مع ربطها مباشرة بمطار الرياض الدولي.

وقالت “سنعمل على إعادة ترتيب وتوزيع المساحات في المركز لزيادة النسب المخصصة للسكن والمناطق الخدمية مقابل المكاتب”.

ويشير التقييم الحكومي الصريح والعلني إلى عدم تردد ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في التعامل مع المشاريع، التي كانت تحظى يوما بدعم سياسي على أعلى مستوى، في الوقت الذي يباشر فيه برنامجا للإصلاح الاقتصادي تم إطلاقة يوم الاثنين الماضي.

وبدأ مشروع بناء مركز الملك عبدالله المالي في عام 2006 حيث كان من المقرر أن تستضيف ناطحات سحاب مقار البنوك وهيئة تنظيم القطاع المالي في السعودية. وتقرر الآن تحويل أجزاء من المنطقة إلى مساكن وفنادق ومؤسسات تجارية.

التقييم الصريح يظهر عدم تردد الأمير محمد بن سلمان في مراجعة المشاريع التي كانت تحظى بدعم سياسي كبير

ومن المقرر أن يستضيف المركز المالي مقر صندوق الاستثمارات العامة الحكومي الذي يعتزم الأمير محمد زيادة أصوله في إطار برنامج الإصلاح إلى ما يصل إلى تريليوني دولار، مقارنة بنحو 160 مليار دولار حاليا.

وأقرت وثيقة الإصلاح بالصعوبات التي تواجه جهود إنشاء “المدن الاقتصادية” الست، ومن أبرزها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي تقام على ساحل البحر الأحمر قرب مدينة جدة، وتقوم بتشييدها شركة إعمار المدينة الاقتصادية المدرجة في البورصة.

وقالت الوثيقة عن مشاريع المدن الاقتصادية إن “العمل توقف في عدد منها وتواجه أغلبها تحديات حقيقية تهدد استمراريتها”. وأضافت “عملنا على إعادة هيكلة مدينة جازان الاقتصادية لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد عبر التعاون مع شركة أرامكو” التي تدير الثروة النفطية الكبيرة للبلاد وتعد أكبر شركة في العالم.

وأضافت “سنسعى لإنقاذ بعض المدن الاقتصادية الأخرى التي تمتلك المقومات اللازمة، عبر السعي للعمل مع الشركات المالكة لهذه المدن على إصلاح وضعها ونقل بعض المنشآت الحيوية إليها”.

ويرى محللون أن السعودية، بإنشائها أكبر صندوق سيادي في العالم، ستصبح لاعبا أساسيا في أسواق المال الدولية، رغم أن تفاصيل وأهداف الخطوة لا تزال غامضة.

وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك ‘ساكسو بنك’ كريستوفر ديمبيك “من الواضح أن هذا سيغير الوضع بشكل جلي”.

وبحسب تصنيف “معهد صندوق الثروة السيادي” بتاريخ يونيو 2015، فإن أصول الصندوق السعودي كانت تبلغ نحو 700 مليار دولار، ويحتل المركز الرابع عالميا بعد الصندوق النرويجي وصندوق أبوظبي وأحد الصناديق الصينية.

11