مراجعة كويتية شاملة لاستراتيجية صناعة التكرير

شركة البترول الكويتية تقوم حاليا بإنشاء مشروع وحدة إسالة الغاز الخامسة بمصفاة ميناء الأحمدي، وهي وحدة جديدة لمعالجة الغاز الطبيعي.
الخميس 2019/09/19
توجيه الأنظار نحو الوقود البيئي

فاجأت الحكومة الكويتية المراقبين بإعلانها عن مراجعة شاملة لاستراتيجية صناعة التكرير، مقرّة بذلك بضعف الجدوى الاقتصادية للخطط الحالية، كخطوة أولى لإعادة التقييم والبحث عن حلول مستدامة لضمان نجاحها وتعزيز عوائد البلاد من الطاقة مستقبلا.

الكويت - أعلنت الكويت أمس أنها وضعت استراتيجية جديدة تعتمد على تقليص الطاقة التكريرية من النفط والتركيز أكثر على إنتاج الوقود البيئي في السنوات المقبلة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية الكويتية وليد خالد البدر في مقابلة مع وكالة رويترز، إن بلاده “تتجه حاليا إلى تقليص أهدافها لتكرير النفط بنحو 20 بالمئة في استراتيجية 2040”.

وأضاف “سيكون الهدف هو الوصول بطاقة التكرير إلى 1.6 مليون برميل يوميا بدلا من مليوني برميل يوميا”.

وتملك الكويت حاليا مصفاتين لتكرير النفط، هما مصفاة ميناء الأحمدي ومصفاة ميناء عبدالله المملوكتان للحكومة من خلال شركة البترول الوطنية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية.

وتبلغ قدرتهما التكريرية نحو 700 ألف برميل يوميا. ومن المنتظر أن ترتفع إلى 800 ألف برميل يوميا عندما يتم تشغيل مشروع الوقود البيئي.

ويهدف مشروع الوقود البيئي إلى تطوير مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبدالله ويتضمن إنشاء 39 وحدة جديدة وتحديث سبع وحدات وإغلاق سبع أخرى، مع التركيز على إنتاج المنتجات العالية القيمة مثل الديزل والكيروسين للتصدير.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 15.4 مليار دولار تقوم الشركة بتمويل 30 بالمئة منها مع توفير النسبة الباقية عن طريق بنوك كويتية وأجنبية.

وفي مطلع سبتمبر الجاري أعلنت الشركة عن تشغيل أول وحدة إنتاجية بالمشروع، وهي وحدة إنتاج الديزل يو 216 في مصفاة ميناء عبدالله.

كما تعمل الحكومة حاليا على إنشاء مصفاة الزور الجديدة بتكلفة 16 مليار دولار، وهي تابعة للشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك) المملوكة لمؤسسة البترول الكويتية.

ومن المنتظر أن تضيف المصفاة طاقة تكريرية بنحو 615 ألف برميل يوميا لترتفع قدرة الكويت إلى أكثر من 1.4 مليون برميل يوميا عند تشغيلها في النصف الثاني من 2020.

وكان من المقرر أن تتم زيادة القدرة التكريرية للبلاد لترتفع إلى مليوني برميل يوميا بحلول 2040 من خلال إنشاء مصفاة خامسة. وتم إغلاق المصفاة الأولى، مصفاة الشعيبة، في عام 2017 نظرا لقدمها.

وليد خالد البدر: سوف نقلص أهداف تكرير النفط بنحو 20 بالمئة بحلول 2040
وليد خالد البدر: سوف نقلص أهداف تكرير النفط بنحو 20 بالمئة بحلول 2040

وقال البدر إن “استراتيجية 2040 يتم تحديثها حاليا، وإن التوجهات سوف تقف عند هدف 1.4 مليون برميل يوميا وأن نرفعها إلى 1.6 مليون برميل يوميا في الفترة الممتدة من الوقت الحالي إلى 2025”.

ويحتاج إقرار التوجهات الاستراتيجية الجديدة إلى موافقة مؤسسة البترول الكويتية ثم المجلس الأعلى للبترول الذي يضطلع بوضع التوجهات الاستراتيجية النفطية لدولة الكويت.

وأكد البدر أن مراجعة الأهداف الاستراتيجية تشمل عدة عوامل منها دراسة الطلب المتوقع على المنتجات النفطية في الأسواق العالمية والسوق المحلية والطلب على الطاقة في الكويت وإمكانية استعاضة الوقود السائل الذي يستخدم في توليد الكهرباء ليحل محله الغاز المستورد أو الطاقة المتجددة.

ووصف البدر مشروع الوقود البيئي الذي بدأ العمل به في أبريل 2014 بأنه “أكبر مشروع في تاريخ الكويت، وهو كثير التعقيد”.

وقال إنه كان من المقرر أن يتم افتتاح المشروع في أبريل 2018 “لكنّ مشروعا بهذه الضخامة لا يمكن الانتهاء منه في أقل من 72 شهرا”.

وعبّر عن أمله بأن يتم الانتهاء من هذا المشروع خلال السنة المالية الجديدة، التي تبدأ في أول أبريل المقبل.

وأكد أن شركة البترول الوطنية الكويتية تعمل بأقصى قدراتها الإنتاجية الحالية البالغة 700 ألف برميل يوميا.

ولفت إلى أن السوق المحلية تستهلك ما بين 150 ألفا و200 ألف برميل يوميا من المنتجات النفطية بينما يتم تصدير الباقي للخارج.

وتقوم شركة البترول الوطنية الكويتية حاليا بإنشاء مشروع وحدة إسالة الغاز الخامسة بمصفاة ميناء الأحمدي، وهي وحدة جديدة لمعالجة الغاز الطبيعي المنتج من الحقول التابعة لشركة نفط الكويت وتبلغ كلفته 428 مليون دينار.

وتوقع البدر أن يكون هذا المشروع، وهو ثاني أكبر مشاريع الشركة، جاهزا للتشغيل خلال السنة المالية 2021-2022.

وأوضح أن الغاز الطبيعي الذي تنتجه شركة نفط الكويت حاليا يبلغ نحو 1.7 مليار قدم مكعبة يوميا، منها ما بين 400 مليون و500 مليون قدم مكعبة من الغاز الحر والباقي من الغاز المصاحب المستخرج مع النفط.

ويتوقع أن تضيف وحدة إسالة الغاز الخامسة قدرة على معالجة نحو 805 ملايين قدم مكعبة من الغاز لتصل قدرة الشركة إلى ما بين ثلاثة مليارات و3.1 مليار قدم مكعبة يوميا.

وتدرس الشركة إنشاء وحدة سادسة، لكن الأمر سيعتمد على خطط شركة نفط الكويت المتعلقة بإنتاج الغاز الطبيعي.

أما فيما يتعلق بسلسلة محطات توزيع الوقود، فقال البدر إن “شركة البترول تقوم حاليا ببناء 19 محطة لتوزيع الوقود بتكلفة قدرها 34.25 مليون دينار (329 مليون دولار)”.

وبهذه المحطات سوف ترفع عدد المحطات المملوكة للشركة من 43 محطة إلى 62 محطة خلال السنتين المقبلتين.

وتخطط الشركة بعد ذلك لبناء 100 محطة إضافية بتكلفة تبلغ نحو 575.2 مليون دولار، ليصل إجمالي محطاتها إلى 162 خلال السنة المالية 2026-2027.

11