مراجع شيعية في لبنان تقف في وجه المشروع الطائفي الإيراني

تعالت بعض الأصوات الشيعية التي تدعو الدول السنية إلى العناية بالشيعة العرب وعدم جعلهم فريسة للولي الفقيه الإيراني بحكم أنهم لا يتوافقون مع رؤاه ومشاريعه الطائفية في المنطقة ومن بين هؤلاء المرجع الشيعي السيد علي الأمين والشيخ محمد الحاج حسن رئيس “التيار الشيعي الحر” في لبنان، وهذا ما جعل حسن نصرالله يهاجم من أسماهم بـ”شيعة السفارة الأميركية”، ووصفهم بأنهم “خونة وعملاء وأغبياء”، في إشارة إلى معارضة هذه الأصوات الشيعية اللبنانية لتدخله في سوريا، وخاصة رهنه شيعة لبنان إلى إيران.
الأربعاء 2015/05/27
حزب الله لا يمثل شيعة لبنان بل مصالح الولي الفقيه ومشروعه الطائفي

بيروت - حزب الله وحركة أمل الشيعيان ولاؤهما للولي الفقيه لا يُختلف عليه، إلا أن الشيعة العرب لا يتوافقون مع رؤاهما ويعتبرانهما ليسا ممثلين لكل الطائفة الشيعية، فقد حمّل المرجع الشيعي اللبناني، علي الأمين، الأنظمة العربية مسؤولية اختزال الشيعة العرب في التمثيل الأحادي الذي تحتكره بعض الأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران، مشيرا إلى أن هذه الأنظمة لم تفتح علاقات مع شيعة الاعتدال العربي، ما ساهم في منح هذه الطائفة كجائزة مجانية لطهران.

وقال الأمين، إن ولاء الشيعة العرب ليس لإيران، بل هم جزء لا يتجزأ من شعوبهم، وولايتهم تابعة لدولهم التي يسكنونها. كما أن الأحزاب الشيعية التي نشأت في بعض الدول العربية، بعد الثورة الإيرانية بهدف السيطرة الإيرانية لا يمكنها اختصار الموقف الشيعي العربي. وأشار الأمين إلى أنه من بين هذه الأحزاب حزب الله اللبناني الذي يرتبط بالنظام الإيراني أيديولوجيا وثقافيا وسياسيا، والذي تحول إلى ذراع عسكرية لإيران في لبنان نتيجة الاحتلال الإسرائيلي سابقا، ونتيجة الصراعات في المنطقة حاليا.

كما شدد الأمين على أن حزب الله “لا يعبّر عن رأي الطائفة الشيعية في لبنان، فلا يمكن أن يختزل حزب طائفة من الطوائف أو شعبا من الشعوب”، مشيرا إلى أن رأي الطائفة الشيعية ينسجم مع آراء بقية الطوائف اللبنانية بالعيش ضمن دولة القانون والمؤسسات.

كما رأى الأمين أن ولاية الفقيه “ليست عقيدة دينية عند الطائفة الشيعية، وأنها ليست عابرة للحدود والأوطان”، مشيرا إلى أنه “إذا اختارها الشعب الإيراني فهذا شأنه، لكنها لا تلزمنا، نحن الشيعة العرب خارج إيران، بأي شيء”.

من جانبه قال رئيس “التيار الشيعي الحر” في لبنان، الشيخ محمد الحاج حسن، إن إيران تتصرف في المنطقة على أنها “أقوى من قوة الإمام علي”، وتستخدم الشيعة العرب “وقودا لمشروعها الخاص في المنطقة، الذي لا يخدم الشيعة، بل يخدم هدفها السياسي”.

ودعا الحاج حسن أبناء الطائفة الشيعية العرب، إلى أن يكون “ولاؤهم لأوطانهم وعروبتهم”، لافتا إلى أن ردع الهيمنة الإيرانية على القرار الشيعي العربي يحتاج إلى أن توقف الأنظمة العربية حملات التكفير التي تستهدف الشيعة، وأن تدرك أن إبقاء الشيعة العرب على هامش الحياة السياسية والمجتمعية، يدفعهم إلى الارتماء في الحضن الإيراني.

حزب الله لا يعبر عن رأي الطائفة الشيعية في لبنان، ولا يمكن أن يختزل حزب طائفة من الطوائف أو شعبا من الشعوب

ورأى أن الطائفة الشيعية “تعاني اليوم مأزقا كبيرا، وتدهورا في أوضاعها؛ لأن ما يصيب أبناء الطائفة الشيعية يصيب كل أبناء المجتمع الإسلامي والعربي”.

واعتبر الحاج حسن أن ما يجري في المنطقة اليوم هو صراع سياسي بامتياز، أُلبس الثوب المذهبي والديني من أجل تجييش الرأي العام وتحريك المجتمعات لتتفاعل مع هذه الحرب ومع طروحات هذا الطرف أو ذاك، حيث قال “أنا لا أؤمن بأن هذه الحرب من أجل الدين”. وأشار إلى أن الجهات التي أججت الصراعات في المنطقة “لا تستطيع أن تحرك الناس وتجعلهم وقودا لحربها السياسية إلا بطرح العناوين المذهبية. فهذه الأطراف التي تحمل العنوان السني أو تلك التي تحمل العنوان الشيعي هي أطراف مأجورة، وليست إلا مجرد أدوات في هذه المعركة”.

وأضاف أنه عندما تمكنت إيران من أن تبسط سلطتها على القرار الشيعي العام في المنطقة العربية، في ظل غياب الدفع العربي باتجاه نمو الحركات الشيعية المعتدلة العربية الأصيلة، جُعل القرار الشيعي السياسي والديني العام بيد إيران، التي تتحكم اليوم بهذه الطائفة. ورأى أن إيران “تجر الشيعة، اليوم، من حرب إلى حرب، ومن خندق إلى خندق”، مشددا على أنها بهذا التصرف “لا تخدم الطائفة الشيعية ولا تخدم المعتقد الشيعي، الذي ليس ببعيد عن المعتقد السني. فالشيعة في أوصل معتقدهم يرتكزون إلى راية الإمام علي الذي عاش حياته ملتزما بحب وولاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وأن الشيعة في العالم هم بإمرة مشروع إيران وهي تضحي الآن بالشيعة في المنطقة العربية، وتستخدمهم وقودا لمشروعها الخاص، الذي لا يخدم الشيعة، بل يخدم هدفها السياسي”.

كما اعتبر الحاج حسن أن الحروب التي خاضها الشيعة في لبنان، مع المكونات الأخرى للمجتمع اللبناني، في مواجهة إسرائيل، لم تكن إيران موجودة فيها بشكل مباشر. وتساءل “عدد الشيعة في لبنان، قد يكون موازيا لعدد سكان شارع واحد في إيران، فلماذا إيران، التي تقول إن الحرب في سوريا هي حرب وجود، لم ترسل جنودها؟”.

شيعة لبنان يقفون في وجه إيران وذراعها حزب الله، مما يبشّر بانهيار مشروع الولي الفقيه ومحاولة تصدير الثورة وتشييع المنطقة العربية

ورأى أنه حتى يتم استرجاع هذه الطائفة وقرارها، يجب أن تكون هناك نهضة شيعية فقهية سياسية مجتمعية، تعيد صدقية الانتماء الشيعي للوطن العربي. وتابع الحاج حسن، موضحا “لكي تتم هذه النهضة، ولكي يتم ردع الهيمنة الإيرانية على القرار الشيعي العربي، لا بدّ من صحوة للأنظمة العربية، وأن تدرك أن إبقاء الشيعة العرب على هامش الحياة السياسية والمجتمعية يشكل خطرا وضررا كبيرا، يدفع بالشيعة إلى الخروج من الحضن العربي والارتماء بالحضن الإيراني”.

كما شدد على أن الشيعة في لبنان لا خلاص لهم إلا بتمسكهم بمشروع الدولة، مشيرا إلى أن ما يريده الشيعة اللبنانيون “ليست قوة السلاح، وليست قوة الهيمنة، بل يريدون أن تكون طائفتهم ضمن مشروع الدولة القوي، الذي يخدم مصلحة لبنان”.

ودعا الحاج حسن إلى التمييز بين هالة وقوة حزب الله وبين هالة وقوة الطائفة الشيعية، معتبرا أن الطائفة الشيعية “ليست قوية حاليا، فهم كانوا أقوياء عندما كانت المقاومة تسطر أروع الملاحم البطولية بوجه العدو الإسرائيلي. وأخذ مجد المقاومة إلى أتون الصراع السوري، جعلها تفقد بريقها على المستوى اللبناني والعربي والعالمي، وقلل كثيرا من نسبة مؤيديها”. وتوجه الحاج حسن إلى أبناء الطائفة الشيعية في لبنان بقوله “ما رسّخ في عقولكم أن المعركة في سوريا هي معركة دفاع عن الطائفة الشيعية ومعركة مصير لا علاقة له بأرض الواقع. أدعوكم إلى توفير دماء أبنائكم وتعالوا لنحمي وطننا ونحمي كل مكونات المجتمع اللبناني من خلال الانخراط في مؤسسات الدولة وعلى رأسها مؤسسة الجيش اللبناني”.

وأشار إلى أنه “عندما تتخذ إيران قرارا بالخروج من اللعبة السورية، سنخرج خاسرين، وبالتالي الطائفة الشيعية ستدفع ثمنا باهظا على مدى مسار الأعوام المقبلة، كما أن هذا لا يعني أننا نؤيد المسار التكفيري”. وتابع “لماذا إيران تعمل من أجل مصلحة كيانها ووطنها ونحن لا نعمل من أجل ذلك؟ لماذا إيران تحافظ على شبابها ونحن نذوب كالشمعة من أجل أن يشرق النور في إيران”.

شيعة لبنان يقفون في وجه إيران وذراعها حزب الله، مما يبشّر بانهيار مشروع الولي الفقيه ومحاولة تصدير الثورة وتشييع المنطقة العربية، وهذا ما يزيد من انحسار التأييد لمشروع طهران الطائفي.

13