مراد القادري: كل شيء في المغرب ينطلق إلا الثقافة

الثلاثاء 2014/10/21
القادري : لابد من الترفيع في ميزانية وزارة الثقافة المغربية

الرباط- انطلق الموسم السياسي مع افتتاح الملك للدورة التشريعية البرلمانية، خلال الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، فيما انطلق الموسم المدرسي والجامعي مع بداية شهر سبتمبر، وهو نفس التاريخ الذي يصادف استئناف الموظفين لحياتهم المهنية بعد انقضاء العطلة الصيفية. "العرب" التقت بالكاتب المغربي مراد القادري لتتحدث إليه حول الثقافة في المعرب وحول عدة مواضيع أخرى مرتبطة بسياسة المملكة حيال الشأن الثقافي فكان هذا الحوار.

الحديث عن الموسم الثقافي في الحالة المغربية، ليس سوى تقليد لتجارب بعض الدول خاصة الأوروبية، التي تمتلك سياسة ثقافية واضحة ودقيقة المعالم، متوافق عليها من قبل كافة الفاعلين والمشتغلين بالشأن الثقافي: قطاعات وزارية، هيئات محلية منتخبة، مجتمع مدني وقطاع خاص.


غياب الروح


امتلاك مثل هذه السياسة هو ما يجعل الحديث عن الشأن الثقافي بداية كل موسم، أمرا جديرا بالنظر والاهتمام. حيث يتوافق كافة الفرقاء الثقافيين على خارطة طريق للحياة الثقافية: تشريعاتها وقوانينها، مواردها البشرية، تجهيزاتها الأساسية وبنياتها التحتية، طرق تمويلها ودعمها، مفاصلها ومحطاتها السنوية الكبرى.

في غياب مثل هذه الروح العطشى للثقافة بما هي حاجة يومية، تنهض بالإنسان وبمستواه الروحي والحضاري، يكون الحديث عن الموسم الثقافي غير ذي جدوى ولا طائل من ورائه. إلا أن ذلك لا يصرفنا، كفاعلين أفرادا ومؤسسات، عن المطالبة الحثيثة بأن يكون للمغرب موسم ثقافي، نعرف متى ينطلق ومتى ينتهي، ونشارك جميعا في برمجته تبعا للحاجيات وللانتظارات التي يعقدها علينا المواطن.

عن النقاش الرسمي ثم العمومي حول الثروة غير المادية في المغرب، وإن كان يعدّ مدخلا لموسم ثقافي ممكن، يقول مراد القادري، عضو المكتب المغربي للسياسات الثقافية وبيت الشعر في المغرب: “هذا ممكن مع الانتباه إلى أن النقاش الذي انطلق في المغرب، مؤخرا حول الثروة اللامادية وضرورة إجراء تقييم لها، يجب ألا يسقط من حسابه ديناميكية الحقل الثقافي والفني الذي يعتبر معيارا مهما لتقدير حجم هذه الثروة.

ذلك أن جودة عيش المواطنين تتحدّد من خلال مدى استفادتهم من الخدمة الثقافية والفنية العمومية، التي تسهم في تعزيز قيم المواطنة لديهم وترفع عندهم درجات الإحساس بكل ما هو جميل ومدهش، وينمّي فيهم روح المبادرة والخلق والإبداع”.


تقليص الفوارق

القادري يدعو إلى ضرورة حماية الحق في التنوع الثقافي


ويضيف القادري: “إن هذا النقاش الذي ننتظر انطلاقته ضمن استشارة شعبية واسعة، تتصادف وإجراء إحصاء وطني شامل، من شأنهما معا أن يؤكدا من جديد، على أن تقدّم الشعوب لا يتمّ فقط بالتخطيط الاقتصادي، بل بمدى العناية بالرأسمال البشري، وتقليص الفوارق الاجتماعية بين فئاته، وجعل الولوج إلى الثقافة والفن حقا يوميا”.

وكفاعل ثقافي يطمح مراد القادري إلى أن تنبه المناسبتان معا -الاستشارة الوطنية حول الثروة اللامادية، والإحصاء الوطني- المسؤولين المغاربة إلى ضرورة وضع سياسة عمومية في المجال الثقافي وتبنيها، وهي التي أسموها: “وثيقة السياسة الثقافية”، في اللقاء الدراسي الذي عقد يوم 25 يناير 2014 بمدينة الدار البيضاء.


السياسة الثقافية


وإذا كانت المنظمات الثقافية المدنية في انتظار موسم ثقافي رسمي توقعه الوزارة، يقرّ محدثنا أنه “من المؤسف القول إن الموسم الثقافي في المغرب لا يتحكم فيه أي طرف.

وهو وضع غريب ناتج عن غياب التنسيق والتشاور والتفاعل والتكامل بين الأطراف المشتغلة في الحقل الثقافي. أي أنه وضع ناتج عن عدم امتلاك بلادنا لسياسة ثقافية مصادق عليها من طرف كافة مكونات المشهد الثقافي”.

ويضيف مراد القادري قائلا: «ففي الوقت الذي تركن فيه الجمعيات الثقافية الوطنية للراحة “البيولوجية” أي خلال فصل الصيف، نرى العديد من المهرجانات الثقافية والأدبية والفنية هنا وهناك، من تنظيم بعض الجماعات المحلية أو بعض المؤسسات الاقتصادية (اتصالات المغرب مثلا) التي تنشط في الشواطئ ومراكز الاصطياف البحرية. وجميعها تراهن على الترفيه بالمعنى العام للكلمة، في غياب أيّة رؤية للتثقيف الواعي كنشر الكتاب وتعميم القراءة».

ويخلص القادري إلى أنه في المشهد الثقافي المغربي، هناك الكثير من المواسم الثقافية. وكل طرف أو جهة، وحسب رؤيته ومدى انتفاعه من الثقافة والفن، كوسيلة للاستقطاب، يضع برنامجه الثقافي الافتراضي، ويحدّد له موعدا للدخول وآخر للخروج.

عن قانون المالية والرفع من ميزانية الثقافة في مشروع ميزانية 2015. هل يمكن اعتباره حافزا على سنة ثقافية أفضل. في هذا السياق يقول القادري: «شخصيا لا علم لي بهذا الرفع من الميزانية. ولا نرصد كفاعلين، أيّة إرادة في هذا الشأن لدى الحكومة التي لا تمارس “الرفع” سوى في كل ما يضرّ المواطنات والمواطنين، كالرفع والزيادة في أسعار المواد الأساسيــة الاستهلاكية، والرفع من سن تقـــاعد الموظفــين، وكلها مطالب غير شعبية.

وإذا أضفنا إلى ذلك القرار الذي أقدمت عليه الحكومة، والقاضي بالتراجع عن تدريس مواد التربية الفنية: الموسيقى والتشكيل والمسرح، وإلغائها من المقررات الدراسية. يتبيّن أن الموسم الثقافي لهذه السنة، ينطلق بقرار مؤلم وحزين».

ويختم :«في اللقاء الذي أشرت إليه والخاص براهن “السياسة الثقافية في المغرب” كنا قد طرحنا توصية تقضي بالرفع من ميزانية وزارة الثقافية المغربية إلى 1 في المئة». ويضيف مراد القادري قوله: «إنه مطلب حيوي ومركزي للنهوض بأوضاع الثقافة والمثقفين المغاربة، وإعادة الاعتبار للتراث المغربي، وحماية الحق في التعبير والتنوّع الثقافي، وانتهاج سياسة القرب».

14