مراسلات الراحل مؤنس الرزاز وإلياس فركوح في كتاب

اشتهر الأدب العربي بكتابة الرسائل بين العديد من الكتّاب، وفيها ضمنوا آراءهم ونظرتهم إلى الأدب والحياة والوجود والفن، وحفظ لنا التاريخ مراسلات شهيرة بين أسماء خلّدت أهم الأحداث التي شهدتها، وكذا تلك الحميميات التي نشأت في علاقة مخصوصة أحيانا، وأحيانا أخرى فاضت بالبوح وبعض الأسرار والخفايا.
الثلاثاء 2016/08/09
بوح مراسلات

عمان - يكشف كتاب “رسائلنا ليست مكاتيب” عن ذاك البوح المسكون في هواجس المثقف ولا سيما في مراحل كانت لها مسلماتها وقناعاتها الفكرية، متضمنا رسائل تبادلها روائيان جمعتهما صداقة عميقة هما إلياس فركوح والراحل مؤنس الرزاز.

الكتاب الذي صدر أخيرا عن دار أزمنة للنشر والتوزيع وقدم له الناقد والأكاديمي الباحث فيصل دراج، يشتمل كذلك على توطئة للروائي فركوح وستة أقسام جاءت في 357 من القطع المتوسط.

ويقول الناقد دراج في مقدمته “في الرسائل المتبادلة بين مؤنس الرزاز وإلياس فركوح ما يعلن عن مفارقة حزينة وجميلة، وما يخبر عن استذكار واستبصار حميم متميز يواجه عبث الزمن القاسي بكتابة متجددة، يأتي حزن المفارقة من رحيل أحد الطرفين”. وأضاف “جاء الموت إلى مؤنس مبكرا وقيده إلى الصمت، رحل قبل أن يكتب الروايات التي كان يحلم بكتابتها”، مشيرا إلى أن جمالية الرسائل تصدر عن فضيلة الوفاء التي جعلت إلياس فركوح يحمل ضجيج الحياة إلى صديق غادره.

ولفت إلى أن فركوح “جسد بالكتابة المسافة الموجعة بين زمنين واخبر على طريقته عن قوة الكتابة التي تصرخ وتهمس وتحاور وتشاكس وتستقر في موقع محاصر بالاحتمالات، لكنه وهو يستنجد بالكتابة صرح، حزينا، بهشاشة الكائن/الكاتب، الذي يلتفت إلى الأموات ويعرف انه سيلتحق بهم، فلكل كاتب نهاية”.

وسعى فركوح إلى جمع ونشر هذه الرسائل في كتاب بعد أن كان قد تبادلها مع صديقه الروائي الراحل الرزاز في فترات زمنية مختلفة بدءا من الرسالة الأولى التي يعود تاريخها إلى عام 1976 والتي تلقاها من الرزاز في أثناء إقامة الأخير فيها، وسعى إلى تسليط الضوء على مرحلة زمنية بما كانت تعج به من أفكار وقناعات ويشهد على شخصيات ومواقف وما تمخض عن كل ذلك من مفارقات نعيش تداعياتها في راهننا الحالي.

وفي توطئته تحت عنوان “ماذا ولماذا هذا الكتاب”، يقول فركوح “لم تكتب صفحات هذا المتن في أصولها ومبتدأها بقصد أن تشكل كتابا في النهاية”، مشيرا إلى أنها “رسائل تبادلها صديقان في اوقات متواترة أحدهما ثابت في مدينته يرسل ويستقبل والثاني غادرها ليرتحل إلى اكثر من مدينة ويمارس الفعل نفسه؛ الكتابة”.

ويتابع “لأنهما ليسا مجرد صديقين، فثمة انشغال صميم بالأدب قراءةً ونهلا، أدى بهما، بالضرورة، إلى أن ينفتحا على ‘الثقافة’ بمجمل معطياتها الفكرية التي من خلال مراكمة المعرفة بها، حفز في داخلهما شغف كتابتها أدبا قصصيا وروائيا”.

في الرسائل المتبادلة بين مؤنس الرزاز وإلياس فركوح ما يعلن عن مفارقة حزينة وجميلة، وما يخبر عن استذكار واستبصار حميم متميز يواجه عبث الزمن القاسي بكتابة متجددة

ويشير فركوح إلى أنه في قراءته الجديدة للرسائل بعد ترتيبها وفقا لتسلسلها الزمني، وقعت على فعل الزمن الذي حمل في جريانه تغييرات كثيرة وقليلة، طفيفة وعميقة، أصابت قناعات كانت ماثلة في رسائله الضائعة على نحو ما استطاع استعادتها من خلال “ردوده” الحاضرة.

ويختم بقوله “هذا الكتاب يشهد على مرحلة، ويشهد على أفكار وقناعات قابلة للتغير، ويشهد على شخصيات، وعلى مقتطع من مشهد سياسي كان أحد مرتكزات ما آل إليه راهننا الحالي”.

يشار إلى أن الراحل مؤنس الرزاز (1951-2002)، له العديد من الكتابات المنشورة في صحف عربية واسعة الانتشار. روائي أردني ولد في مدينة السلط. له عدد كبير من الروايات ونشرت أعماله الكاملة العام 2003 بعد وفاته. شغل منصب رئيس تحرير مجلة أفكار الثقافية الصادرة عن وزارة الثقافة الأردنية حتى وفاته. من أهم أعماله نذكر “أحياء في البحر الميت” و”متاهات الأعراب في ناطحات السحاب” و”اعترافات كاتم صوت” و”قبعتان ورأس واحدة” و”النمرود”.

أما إلياس فركوح فهو كاتب أردني ولد في عمّان عام 1948 وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الفلسفة وعلم النفس من جامعة بيروت العربية. هو المؤسّس والمدير العام لدار أزمنة للنشر وصدرت له كتب كثيرة بما فيها الروايات والقصص القصيرة. ومن رواياته “أرض اليمبوس” التي ترشحت للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008 في دورتها الأولى، كما صدرت له العديد من المجموعات القصصية ورواية “أعمدة الغبار”.

15