"مراسلون بلا حدود" تكشف أساليب أعداء الإنترنت في الرقابة

الجمعة 2014/03/14
الإعلام الجديد عبر الانترنت خرج عن سلطة حارس البوابة

لندن – منظمة “مراسلون بلا حدود” اعتمدت في إعداد تقريرها عن “أعداء الإنترنت” على تحقيقات أنجزها مكتب وسائل الإعلام الحديثة والباحثون التابعون للمنظمة، وتهدف من خلال التقرير إلى وقف الممارسات الرقابية على الإنترنت وقمع الحريات.

أطلقت منظمة “مراسلون بلا حدود” تقريرها السنوي عن “أعداء الإنترنت” للعام 2014، بموازاة إحيائها “اليوم العالمي لمكافحة الرقابة الإلكترونية”، الذي اختارت المنظمة، وبالاتفاق مع “منظمة العفو الدولية” أن يكون في 12 مارس من كل عام.

وحسب التقرير، تتصدر المؤسسات الحكومية، في بلدان مثل باكستان وكوريا الشمالية وفيتنام والصين وأميركا وبريطانيا والهند، وغيرها، واجهة “الأعداء” لهذا العام، إذ يكشف التقرير عن مؤسسات حكومية في العديد من هذه الدول متورطة في أنشطة القمع والرقابة الإلكترونية، لخنق حرية التعبير عبر الإنترنت، ويتطرق إلى ممارسات هذه المؤسسات، التي تجاوزت بكثير مسؤولياتها الأصلية لتمارس رقابة تامة على الناشطين الإعلاميين، وذلك تحت ذريعة حماية الأمن القومي.

وأشارت المنظمة إلى أن منح صفة “أعداء الإنترنت” لمؤسسات معينة بدلا من الدول يشكل فرصة لتسليط الضوء على الفُصام الذي يصيب بعض البلدان عندما يتعلق الأمر بالحريات الإلكترونية. ذلك أن من بين المؤسسات الـ31 على قائمة “أعداء الإنترنت” التي أعدتها “مراسلون بلا حدود”، توجد ثلاث مؤسسات تابعة لدول ديمقراطية تعتبر نفسها في عداد البلدان التي تحترم الحريات الأساسية، ويتعلق الأمر بكل من مركز تطوير تقنيات المعلومات في الهند ومقر الاتصالات الحكومية في المملكة المتحدة ووكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة. فقد تجسست وكالة الأمن القومي ومقر الاتصالات الحكومية على عدة ملايين من الناس، بما في ذلك الاتصالات بين العديد من الصحفيين، كما أدخلا عمدا ثغرات أمنية في المعدات المستخدمة للبحث على الإنترنت وقاما باختراق الشبكة في إطار برنامج “كوانتوم إنسرت” التابع للوكالة الأميركية وبرنامج “تمبورا” التابع لنظيرتها البريطانية.

فبينما كان الإنترنت منفعة عامة، جعلت منه وكالة الأمن القومي ومقر الاتصالات الحكومية سلاحا في خدمة المصالح الخاصة، غير آبهين بحرية الإعلام ولا بحرية التعبير ولا حتى بالحق في الخصوصية.
"مراسلون بلا حدود" أطلقت مبادرة لحث الأطراف المعنية على التنديد بممارسات أعداء الإنترنت وفضحهم

إن أساليب الرصد الشامل التي تلجأ إليها هذه البلدان الثلاثة، والتي فضح بعضها العميل السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن، لا تقل فداحة وخطورة عن تلك المستخدمة كحجة من قبل الدول الاستبدادية، مثل إيران والصين وتركمانستان، لتبرير الانتهاكات المرتكبة ضد حرية الإعلام. فكيف يمكن إذن للدول التي تدَّعي الديمقراطية أن تلقن بلدان أخرى دروسا في حماية وسائل الإعلام والإعلاميين بينما تلجأ هي نفسها إلى تلك الممارسات التي تعاتب عليها الأنظمة المعادية للديمقراطية؟

في المقابل، يكشف التقرير أن مراقبة حركة المعلومات ما كانت لتتم لولا تواطؤ القطاع الخاص. وقد فضح التقرير في طبعته السابقة مرتزقة الفضاء الإلكتروني، وهم شركات تقدم خبراتها التقنية لفائدة الأنظمة المستبدة مقابل مكافآت مالية عظيمة.

وفي طبعة عام 2014 من تقرير “أعداء الإنترنت”، تندد منظمة “مراسلون بلا حدود” هذه المرة بسماسرة المراقبة، الذين يلعبون دور الوسيط بين الشركات المتخصصة في المراقبة والرقابة وبين الأنظمة المستبدة. ومن بين هؤلاء السماسرة المشهورين والأكثر إضرارا بحرية المعلومات على الإنترنت، نجد “آي إس إس وورلد” (ISS World)، ميليبول (Milipol)، و”تكنولوجي أغينست كرايم” (Technology against Crime).
مرتزقة الفضاء الإلكتروني هم شركات تقدم خبراتها التقنية لفائدة الأنظمة المستبدة مقابل مكافآت مالية عظيمة

كما ذكر التقرير أنه في بلدان مثل تركمانستان وسوريا وفيتنام تخضع البنية التحتية للشبكة لسيطرة السلطات بشكل مطلق، مما يسهل عملية مراقبة المعلومات على الإنترنت، حيث تلجأ الحكومة في سوريا وإيران بانتظام إلى إبطاء وتيرة التدفق على النطاق الترددي لمنع نشر صور المسيرات والتظاهرات والاحتجاجات.

وفي بعض الأحيان، تُستخدم أساليب أكثر جذرية، ففي نوفمبر 2012، مثلاً، قطعت السلطات السورية شبكة الإنترنت وخط الهاتف لأكثر من 48 ساعة. وفي 22 يناير 2014، قطعت سلطات بكين خدمة الإنترنت لعدة ساعات بهدف منع الكشف عن فضيحة مالية في أوساط النخب الصينية. وفي 25 سبتمبر 2013، قطعت السلطات السودانية الشبكة في جميع أنحاء البلاد على مدى 24 ساعة للحيلولة دون تنظيم مظاهرات عبر وسائل الإعلام الاجتماعية.

ولجأت هذه البلدان والمؤسسات إلى رقابة الإنترنت بشتى الطرق نظرا إلى خروج الإعلام الجديد من خلال التدوين و(اليوتيوب) من سلطة حارس البوابة، بحيث أصبح المدون يتحكم في ما يكتب وما ينشر دون أن يكون هناك أي شخص يملي عليه ما يريده وما يكتبه. كما أنه لا يحتاج إلى إذن من جهات حكومية ليؤسس صحيفة أو مدونة. وأنهى الإعلام الجديد، من خلال التدوين دور (حارس البوابة) الذي ظل لفترة طويلة من الزمن يتحكم في ما ينشره الإعلام، ويؤثر على الجمهور.

بموازاة ذلك، أطلقت “مراسلون بلا حدود” مبادرة إلكترونية تهدف إلى “حث الأطراف المعنية على التنديد بممارسات أعداء الإنترنت لفضح ما يقومون به، لأنهم غالبا ما يعملون في الخفاء”. ودعت المنظمة مستخدمي الإنترنت حول العالم، إلى الانضمام إلى المبادرة عبر مواقع “فايسبوك” و”تويتر” والتواصل مع الشخصيات الحكومية المسؤولة عن المؤسسات المذكورة في التقرير، إضافة إلى تغيير صور حساباتهم في مواقع التواصل واستبدالها بصور تحمل شعار “كلنا ضد الرقابة الإلكترونية”، وكتابة بوستات تندد بالرقابة الإلكترونية مرفقة بهاشتاغ.

وبعكس العام الماضي، غابت المبادرة العربية عن مواقع التواصل هذا العام. إذ دعت “مؤسسة الفكر العربي” ومنظمة “تبادل الإعلام الاجتماعي” مستخدمي الإنترنت، العام الماضي، إلى استخدام هاشتاغ ضد_الرقابة، في سياق سعيهما إلى التوعية بمخاطر الرقابة وضرورة التخلص منها.

18