مراسل "سي أن أن" يفاقم أزمة ترامب مع الصحافة

شبكة "سي أن أن" تؤكد أن هجمات الرئيس المستمرة على الصحافة ذهبت بعيدا هذه المرة، بعد سحب البيت الأبيض تصريح جيم أكوستا.
الجمعة 2018/11/09
المشهد غريب على الناشطين العرب

نشب سجال حاد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومراسل سي أن أن خلال مؤتمر صحافي تسبب في نوبة غضب للرئيس، وقام البيت الأبيض بسحب ترخيص الصحافي الأمر الذي اعتبرته رابطة مراسلي البيت الأبيض يهدد الديمقراطية في البلاد.

واشنطن- أعلن البيت الأبيض أنه علق التصريح الصحافي لمراسل شبكة "سي أن أن" الأميركية بعد دخوله في سجال حاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، الأربعاء.

وحصل سجال حاد بين مراسل شبكة "سي أن أن" جيم أكوستا والرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده للتحدث عن نتيجة انتخابات منتصف الولاية، بعدما رفض الصحافي تسليم المذياع لامرأة من فريق البيت الأبيض إثر رفض ترامب الإجابة على سؤاله.

وأكد أكوستا الذي غالبا ما يتعرض لانتقادات من ترامب بخصوص موضوع "الأخبار الكاذبة"، في تغريدة على تويتر قرار منعه من دخول البيت الأبيض.

وحاولت الموظفة في فريق ترامب سحب الميكروفون من الصحافي لكن بدون جدوى وحصل تلامس بالأيدي لفترة وجيزة. كما وصف ترامب الغاضب أيضا المراسل بأنه “شخص وقح وفظيع” بعد أن رفض الأخير الجلوس وتمرير الماكرفون لزملائه.

وبدا المشهد غريبا للناشطين العرب على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين لم يعتادوا على أن يكون الصحافي مصرا على أسئلته مهما بلغ انزعاج رئيس البلاد أو حتى زعيم حزب أو سياسي، واعتبروا أن مراسل سي.أن.أن تجاوز الحد، رغم أن الكثير من الصحافيين يتعمدون استفزاز المتحدث لدفعه إلى الإفصاح عن معلومات لا يرغب بالبوح بها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز “البيت الأبيض علّق التصريح الممنوح للمراسل المعني حتى إشعار آخر” في إشارة إلى أكوستا.

وبدأ السجال الحاد بعد أن تمسّك المراسل البارز بالميكروفون وأصر على طرح الأسئلة حول قافلة المهاجرين من أميركا الوسطى التي تتجه نحو الحدود الأميركية. وقال ترامب “هذا يكفي”، ثم حاولت الموظفة سحب الميكروفون.

جيم أكوستا: عندما يهبط السياسيون في المستوى فيجب علينا الاستمرار في القيام بعملنا
جيم أكوستا: عندما يهبط السياسيون في المستوى فيجب علينا الاستمرار في القيام بعملنا

وأكدت ساندرز أن “الرئيس ترامب يؤمن بحرية الصحافة ويتوقع بل ويرحب بالأسئلة الصعبة حوله وحول إدارته”.

وأضافت “لكننا لن نتحمّل أبداً مراسلاً يضع يديه على امرأة شابة تحاول فقط القيام بعملها كموظفة متدربة في البيت الأبيض. هذا التصرف غير مقبول بالمطلق”.

ورد أكوستا على اتهامه بسوء السلوك في تغريدة قال فيها “هذه كذبة”، وتضامن معه على تويتر عدد من الصحافيين الذين كانوا برفقته في المؤتمر الصحافي.

وقال أكوستا في مقابلة لاحقا مع سي أن أن، “عندما يهبط السياسيون في المستوى فيجب علينا الاستمرار في القيام بعملنا”.

وأشار إلى أن ترامب كان متوترا خصوصا بعد فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، وكان هذا سببا رئيسيا “في خروج الأمور عن السيطرة” ومهاجمته للصحافيين بهذا الشكل غير المسبوق.

وذكرت محطة سي.أن.أن في بيان إن “المتحدثة باسم البيت الأبيض ساندرز كذبت”، وأن تعليق التصريح الصحافي “تم كرد انتقامي على سؤال فيه تحدٍ”.

وأضاف البيان أن ساندرز “قدمت اتهامات زائفة واستشهدت بواقعة لم تحدث”، مشيرا إلى أن “هذا القرار غير المسبوق يمثل تهديدا لديمقراطيتنا والبلاد تستحق أفضل من ذلك. نحن نقدم دعمنا الكامل إلى أكوستا”.

وهذا الحادث هو الأخير في سلسلة من التجاذبات المتكررة بين الرئيس ومراسلي سي.أن.أن.

فقد وجّه أكوستا خلال المؤتمر الصحافي بعد يوم على الانتخابات النصفية سؤالا إلى ترامب عما إذا كان قد “شيطن المهاجرين” خلال الحملات الانتخابية، وأجاب الأخير “لا، أريدهم أن يأتوا إلى البلاد. لكن يجب عليهم أن يفعلوا ذلك بشكل قانوني”.

ترامب وكوستا يتجادلان حول تصنيف المهاجرين على أنه غزو
ترامب وكوستا يتجادلان حول تصنيف المهاجرين على أنه غزو

وأصر أكوستا على المتابعة بالقول “إنهم على بعد مئات الأميال. هذا ليس غزوا”. في هذه اللحظة قاطعة الرئيس “صدقا أظن أن عليك أن تسمح لي بإدارة البلاد، وأنت قم بإدارة سي.أن.أن، وإذا قمت بذلك بشكل جيّد فإن نسب المشاهدة ستكون أكبر”.

ومع محاولة مراسل سي أن أن متابعة طرح الأسئلة قال ترامب “هذا يكفي، ضع الميكروفون جانبا”، وابتعد كأنه يهم بالانصراف من المؤتمر.

وتقدمت الموظفة لتأخذ الميكروفون من أكوستا الذي حاول جاهدا طرح سؤال أخير، لكن ترامب لوّح بأصبعه نحوه موبخا “سأقول لك، على سي.أن.أن، أن تخجل بعملك معها. أنت شخص وقح وفظيع. شخص مثلك لا يجب أن يعمل في سي.أن.أن”.

وعندما تناول مراسل شبكة “أن بي سي” بيتر ألكسندر المذياع ليطرح السؤال التالي قام بالدفاع عن أكوستا واصفا إياه بـ“المراسل المثابر”، ما زاد من غضب ترامب الذي قال له “أنا لست معجبا بك أيضا، وكي أكون صريحا أنت لست الأفضل”. ثم توجه ترامب مجددا إلى أكوستا قائلا “عندما تبثون أخبارا كاذبة، وهو ما تفعله سي.أن.أن بكثرة، فأنت تصبح عدو الشعب”. وقال شبكة سي.أن.أن في ردها “هجمات الرئيس المستمرة على الصحافة ذهبت بعيدا هذه المرة”.

وأضافت “إنها ليست خطيرة فحسب، بل لا تتطابق مع القيم الأميركية”. وحضت مجموعة تمثل مراسلي واشنطن الصحافيين، البيت الأبيض على التراجع فورا عن هذا “التصرف الضعيف والمضلل”.

وكتبت أن “رابطة مراسلي البيت الأبيض تعترض بشدة على قرار إدارة ترامب”، تعليق تصريح عمل صحافي “علاقاتها معه صعبة”، مضيفة أن “سحب تصريح الدخول إلى البيت الأبيض هو رد فعل لا يتناسب مع المآخذ على الصحافي وأمر غير مقبول”. وندد الاتحاد الدولي للصحافيين بـ“العنف اللفظي” الذي مارسه الرئيس الأميركي بحق وسائل إعلام وبالعقوبة ضد مراسل “سي ان ان” الذي حرم من تصريح اعتماده في البيت الأبيض.

ووصف الاتحاد هذا الوضع بأنه “غير مقبول”. وطالب البيت الأبيض بأن يعيد على الفور إلى جيم اكوستا بطاقته وقال “نحن مستاؤون من العنف اللفظي للرئيس ضد وسائل الإعلام. ومن محاولات حرمان الصحافي من الحصول على الماكرفون لمنعه من طرح أسئلة محرجة… أمر لا يغتفر”.