مراسم الحج تتحدى إيبولا وتعقيدات الظرف الإقليمي

الجمعة 2014/10/03
الحج يسير دون تأثر بتعقيدات الظرف الإقليمي

الرياض - مراسم الحج انطلقت بسلاسة بعد أن ألقت المملكة العربية السعودية بثقلها لإنجاح موسم هذا العام الذي حفّت به ظروف أمنية وتهديدات صحية، ومحاذير سياسية جعلت من إنجاحه يتخّذ صبغة الرهان الكبير.

اكتمل أمس وصول الحجاج إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية قبل التوجه اليوم إلى مشعر عرفات للوقوف بعرفة.

وأعلنت السلطات السعودية على لسان المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي “نجاح خطط نقل ضيوف الرحمن إلى المشاعر المقدسة”، مؤكّدا أنّ “الوضع الأمني على أفضل ما يرام، ولم يتم رصد أي أمر يعكر سلامة الحجاج".

وضاعفت السلطات السعودية هذا العام إجراءاتها الأمنية وسخّرت المزيد من الإمكانيات المادية والبشرية لإنجــاح موسم حج وُصــف بالاستثنائــي لمواجهتــــه تحديـين رئيسيــين؛ تحــدّ ذي طابــع صحي تمثــل في انتشار فيروس إيبولا في بعض البلــدان الأفـــريقيــة المعنيــة بالحــج، وتحدّ ذي طابــع سياسي وأمني مرتبط بالأحداث فــي المنطقة، وتحديــدا تصاعــد الإرهاب والحــرب المعلنة علـى تنظيـم داعـش فـي العـراق وسوريـا.

وقد استبقت السلطات السعودية أي انعكاس لذلك على الحج من خلال إجراءات أمنية مشدّدة ودقيقة. كما كرّرت الرياض التحذير على لسان كبار مسؤوليها من أي محاولة لممارسة أي نشاط ذي طابع سياسي خلال الحج.

ورافق توافد مواكب الحجاج إلى مشعر منى الآلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاته والذين تابعوا سير المواكب عبر الطرق والأنفاق والجسور.

وذكرت وكالة الأنبــاء السعوديــة الرسميــة أن رحلــة الحجيج من مكــة المكرمــة إلى منى تميزت باليسر رغــم الكثافــة الكبيــرة في أعداد السيارات والمشـاة. وبحسب السلطات السعودية، فإن 1,4 مليون مسلم وصلوا من الخارج لأداء فريضة الحــج، ويضاف إلى هؤلاء مئات آلاف القــادمين مـن داخـل المملكــة.

وعززت السلطات التدابير الأمنية حول المشاعر المقدسة، فيما لاحظ مراسلو وكالة فرانس برس وجود ثلاث نقاط تفتيش على الطريق بين جدة ومكة للتأكد من حصول العابرين إلى المدينة المقدسة على تصريح للحج.

وذكرت صحيفة اراب نيوز أن السلطات تنشر 18 طائرة ومروحية ستحلق باستمرار فوق المشاعر المقدسة وستكون مستعدة للتدخل في حال وجود أي وضع طارئ بما في ذلك في حال حصول “هجوم إرهابي".

منصور التركي: الوضع الأمني على أفضل ما يرام.. ونحن جاهزون للمحافظة على ما تحقق

وأفادت وكالة الأنباء السعودية أن أكثر من 145 ألف شخص قد أجبروا على العودة أدراجهم بسبب عـدم حيازتهم تصريحا للحـج.

وعدا عن اندلاع حريق وصف بالهائل بأحد مخيمات حجاج الداخل بمشعر عرفات، لم يتم تسجيل أي حادثة تذكر رغم الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين يتوجهون إلى منى سيرا على الأقدام أو بواسطة الحافلات أو مترو المشاعر المقدسة. ونشرت السعودية 85 ألف عنصر لضمان حسن سير الحج.

ومن جهته، أكد وزير الصحة عادل فقيه في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية أنه لم يتم تسجيل أي حالة إصابة بين الحجيج بما في ذلك بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

وأمنيا أعلن المتحدث الرسمي بوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي نجاح خطط نقل الحجيج إلى المشاعر المقدسة، مؤكدا أن الوضع الأمني على أفضل ما يرام، ولم يتم رصد أي أمر يعكر سلامة الحجاج.

وقال التركي، في كلمة افتتح بها أمس المؤتمر الصحفي الأول لأعمال الحج لهذا العام بمقر الأمن العام بمشعر منى إن “ذروة الانتقال إلى المشاعر المقدسة لضيوف الرحمن بدأت عقب صلاة فجر.. وسارت الأمور بشكل جيد، ووفق ما هو مخطط لها".

وأضاف أنه “اكتمل منذ وقت مبكر وصول حجاج التروية إلى مشعر منى، والكل يلاحظ الانسيابية في حركة المرور إلى المشاعر المقدسة، وفي مداخلها، والطرق المؤدية إليها".

وأكد اللواء التركي أن الخطط الأمنية مستمرة، خصوصا في منافذ الدخول إلى مكّة المكرمة، وذلك لضمان عدم دخول حجاج غير نظاميين، وللسيطرة على المركبات غير النظامية، وإدارة وتنظيم حركة الحشود لحجاج بيت الله الحرام في المسجد الحرام، وفي المطاف، والمسعى، والساحات المحيطة به، والطرق المؤدية إليه، كما تم تنفيذ خطط المرور ذات العلاقة بعمليات نقل الحجاج إلى المشاعر المقدسة ذهابا وإيابا.

وقال إن الوضع الأمني على أفضل ما يرام، ولم يتم رصد أو التعامل مع أي أمر يعكر صفو الحج، أو سلامة ضيوف الرحمن، مضيفا “نحن ساهرون وجاهزون للمحافظة على ما تحقق حتى الآن".

وكان الحجاج بدأوا منذ صباح الأمس الذي وافق يوم التروية، وهو الثامن من شهر ذي الحجة، يتوافدون إلى مشعر منى، حيث يبقون إلى ما بعد بزوغ شمس التاسع من ذي الحجة (اليوم)، ليتوجهوا بعدها للوقوف بعرفة (الوقفة الكبرى)، ثم يعودون إليها بعد “النفرة” من عرفة والمبيت بمزدلفة لقضاء أيام التشريق 10 و11 و 12 و 13، ورمي الجمرات الثلاث جمرة العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى.

وتبلغ مساحة مشعر منى بحدوده الشرعية 8،16 كم2، ويقع بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة على بعد سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم تحيطه الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يُسكَن إلا مدة الحج، ويحَدُّه من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي محسر.

3