مراسم تشييع جنازة الطالباني تؤجج الخلافات بين بغداد وكردستان

السبت 2017/10/07
أسئلة في بغداد بشأن تجاوز البروتوكول الخاص بتشييع الرؤساء

السليمانية (العراق) - عكست مراسم تشييع رئيس الجمهورية السابق، جلال الطالباني، الذي توفي عن عمر ناهز الـ84 عاما، حجم الانقسام السياسي في العراق، وسلطت الأضواء على الخلافات الحادة بين الفرقاء.

وبمجرد تأكيد نبأ وفاة الزعيم السياسي المخضرم، في مستشفى ببرلين الثلاثاء الماضي، بدأ الجدل في بغداد وكردستان العراق بشأن مراسم تشييعه ودفنه.

وحاول رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، وهو قيادي بارز في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه الطالباني وترأسه لعقود، أن يكون لبغداد دور في مراسم التشييع، لكن مساعيه قوبلت بالرفض.

ووزع مكتب معصوم إشعارا لوسائل الإعلام، الثلاثاء، يبلغها بالاستعداد لتغطية وصول طائرة خاصة تقل جثمان الطالباني إلى مطار بغداد الخميس، ثم مراسم التشييع في قصر السلام، وهو مقر رئيس الجمهورية في العاصمة العراقية.

ولكن قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني أعلنت من السليمانية، الأربعاء، أن الطالباني سيشيع ويدفن في السليمانية وأن الطائرة التي ستنقل جثمانه من ألمانيا لن تهبط في بغداد.

وعرض التلفزيون العراقي والتلفزيون الكردي لقطات أظهرت الطائرة التابعة للخطوط الجوية العراقية التي تحمل نعش الطالباني قادمة من ألمانيا حيث توفي عن عمر 84 عاما خلال هبوطها في مدينة السليمانية بشمال العراق.

واستثنيت الطائرة من حظر على الرحلات الدولية فرضته حكومة بغداد على إقليم كردستان العراق قبل أسبوع ردا على تصويت الإقليم لصالح الاستقلال الشهر الماضي.

وأثارت هذه الأنباء جدلا سياسيا واسعا في بغداد، وسط أسئلة بشأن أسباب تجاوز البروتوكول الخاص بتشييع الرؤساء.

وقالت مصادر سياسية في السليمانية لـ”العرب” إن قرار عدم منح بغداد دورا في مراسم تشييع الطالباني كان عائليا، إذ أصرت عليه عقيلة رئيس الجمهورية السابق، هيروا إبراهيم أحمد.

وجاءت وفاة الطالباني وسط أزمة سياسية معقدة بين العرب والأكراد في العراق تتعلق بنيّة إقليم كردستان التحوّل إلى دولة مستقلة.

ووفقا لمصادر سياسية رفيعة في بغداد، فإن “مكتبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء تلقيا إشعارات من قادة دول في المنطقة والعالم لحضور مراسم تشييع الطالباني، فيما لو أجريت في بغداد”، وهو ما لم يتحقق بسبب هبوط طائرة جثمان الرئيس السابق في السليمانية.

ولم يقف الجدل عند هذا الحد إذ تطور بشدة ظهر الجمعة، عندما جرى إنزال جثمان الطالباني في مطار السليمانية، ليتبين أنه ملفوف بعلم كردستان بالرغم من أنه رئيس سابق لجمهورية العراق.

وأثار العلم الكردي حول النعش موجة احتجاجات في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي المقربة من جماعات سياسية شيعية تسيطر على الحكومة العراقية. وقطع تلفزيون “الاتجاه” بث مراسم الدفن “بسبب عدم لفّ الجثمان بالعلم العراقي”.

ولم يخل تشييع الطالباني من حضور رسمي دولي بالرغم من إجرائه بعيدا عن بغداد.

وأرسلت إيران وزير الخارجية جواد ظريف على رأس وفد للمشاركة في مراسم التشييع، كما أرسلت الأردن ممثلا عن الملك عبدالله الثاني. وشارك في المراسم أيضا يان كوبيتش، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وسفراء عدد من الدول يتقدمهم السفير الأميركي دوغلاس سليمان.

وبينما حضر معصوم إلى مطار السليمانية، تجنب نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي الظهور في مراسم التشييع، بالرغم من الأنباء التي تسربت بعكس ذلك، وأرسل بدلا عنه وفدا يمثل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه.

وقالت مصادر مطلعة إن “المالكي تراجع عن حضور مراسم تشييع الطالباني، بعدما تأكد له وجود رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني فيها”.

وحضر المراسم وزير الداخلية قاسم الأعرجي، ممثلا لرئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي حطت طائرته في بغداد قادمة من فرنسا في وقت متأخر من ليل الخميس، في حين حضر رئيس البرلمان سليم الجبوري التشييع، ووضع إكليلا من الزهور على جثمان الراحل.

ويعتقد مراقبون أن رحيل الطالباني سيترك فراغا سياسيا كبيرا ويفسح المجال أمام البارزاني ليكون الزعيم الكردي الأوحد وسط أزمة سياسية خانقة داخل الإقليم وخارجه.

ويقول هؤلاء إن “انسحاب الطالباني من المشهد السياسي العراقي بسبب المرض، منذ أواخر العام 2012، شجع البارزاني على تحريك مشروع الدولة الكردية”.

ولا يختلف الطالباني عن البارزاني في القناعة بحتمية استقلال الأكراد في دولة، لكنه يعتقد أن التوقيت لم يحن بعد.

ولم تسمح الحالة الصحية للطالباني بأن يعبر عن آرائه بخصوص الاستفتاء في الفترة الأخيرة، لكن حزبه وهو الاتحاد الوطني الكردستاني لم يبد دعما قويا للخطوة.

1