مراعاة أوباما لمصالح حلفائه لا تقل أهمية عن عقد اتفاق نووي مع إيران

الاثنين 2015/03/16
أسلوب أوباما ربما يقنع الكونغرس لكنه يعطي مفعولا معاكسا بالنسبة للحلفاء

واشنطن- الجدل الذي أحاط بالرسالة المفتوحة التي وُجهت إلى القادة الإيرانيين، من قبل أعضاء من الكونغرس الأميركي من الحزب الجمهوري، بزعامة السيناتور توم كوتون، لم يحل دون اتفاق المحللين على أنه لم يحجب اقتصار الرسالة على مسألة محورية، تتمثل في أن لدى أعضاء من الكونغرس من كلا الحزبين تحفظات حول المسار الذي تتخذه الدبلوماسية الأميركية مع إيران، وأنهم يشعرون بالقلق حول ما يقال عما يتضمنه الاتفاق النووي، وفق دراسة للباحث مايكل سينغ صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

وقد تبين من خلال استطلاع للرأي أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال” بالاشتراك مع شبكة “إن. بي. سي.” في الأسبوع الثاني من مارس الجاري، أن 71 بالمئة من الأميركيين يشاركون أعضاء الكونغرس الشكوك ذاتها.

ويشغل هذا الرد الذي وجهه الكونغرس حيزا كبيرا من الاهتمام في الخارج، أما في ما يتعلق بجوهر السياسة الأميركية تجاه إيران، فالمخاوف نفسها التي أعرب عنها الكونغرس تنتاب بعضا من شركاء واشنطن، ومن ضمنهم إسرائيل، ولكن أيضا الحلفاء العرب في الشرق الأوسط الذين يخشون من أن يسفر مثل هذا الاتفاق عن تمكين إيران من نفوذ في المنطقة، خاصة أنها لا تخفي مراميها التوسعية.

لذلك فإن أي اتفاق، تقريبا، تتفاوض عليه إدارة أوباما سيواجه في هذه المرحلة بتشكيك عميق، سواء داخل الولايات المتحدة أم خارجها. وقد يترجم هذا الأمر في الكونغرس إلى رفض رفع العقوبات، ولكن على مستوى الحلفاء قد يؤدي إلى مساع تهدف إلى مضاهاة الإمكانيات النووية الإيرانية أو غيرها من تدابير الحيطة.

أي اتفاق، تقريبا، تتفاوض عليه إدارة أوباما سيواجه في هذه المرحلة بتشكيك عميق، سواء داخل الولايات المتحدة أم خارجها

وهذه مشكلة بالنسبة إلى الرئيس أوباما وإلى خلفه وإلى أي شخص آخر يرغب في حصيلة دبلوماسية ثابتة تدعم المصالح الأميركية. وسيكون ضمان دعم الساحة المحلية والحلفاء ككل حيويا لإنجاح الاتفاق، مهما كان فحواه.

لكن على الرغم من تقديم إدارة أوباما تنازلات لإيران، إلا أنها لم تظهر التهاون نفسه مع النقاد، فقد استهزأ مسؤولو الإدارة الأميركية بالمشككين بوصفهم دعاة إلى الحرب، وبدوا مستعدين للمراهنة بأنه سيستحيل إبطال الاتفاق عند إبرامه أو بأنه سيقود إلى تغير واسع في السياسات الإيرانية بشكل يبرر مقاربتهم في النهاية.

وقد أدى ذلك التوجه إلى زيادة هواجس المتشككين بدلا من التخفيف من قلقهم. وقد ينجح أسلوب المواجهة الذي تعتمده الإدارة الأميركية في النهاية مع الكونغرس، نظرا إلى سلطة الرئيس على السياسة الخارجية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحلفاء ستعطي هذه التكتيكات على الأرجح مفعولا معاكسا، إذ أن الولايات المتحدة لا تستطيع ممارسة حق النقض عليهم، لا سيما إذا كانت العلاقات معهم متوترة. وليس منطقيا أن يتوقع المراقبون رضوخ الكونغرس أو الحلفاء إذا شعروا أن البيت الأبيض يتجاهل مخاوفهم.

وعلى عكس ما تروج له إدارة أوباما فإن معظم أعضاء الكونغرس والمواطنين العاديين الذين يشككون في الاتفاق ليسوا من دعاة الحرب بل يؤيدون خيار التفاوض على الاتفاق. وينطبق الأمر نفسه على حلفاء الولايات المتحدة، الذين يتشارك معهم الأميركيون الكثير من المصالح في المنطقة.

على أوباما أن يقدم مسوغات متينة لسياسته مع إيران وأن يكون مستعدا لأخذ مخاوف النقاد في الحسبان إذا أراد كسب دعمهم

وبغض النظر عن مشاعر الرئيس أوباما تجاه الرسالة المفتوحة، لا يزال عليه أن يتحاور مع النقاد. فإذا كان الاتفاق مكلفا ويصعب إبطاله، فإنه ليس مبررا لتفادي التعامل مع الرافضين له في الوقت الراهن، بل يوضح على وجه التحديد سبب معالجة مخاوفهم.

وتستوجب التداعيات على الأمن القومي الأميركي أن يلتمس أوباما دعما واسعا لأي اتفاق كان.

وينبغي على أوباما أن يقدم مسوغات متينة لسياسته مع إيران وأن يكون مستعدا لأخذ مخاوف النقاد في الحسبان إذا أراد كسب دعمهم. وتحقيقا لهذه الغاية، عليه أن ينظر إلى أبعد من الاتفاق ويحاول طمأنة الحلفاء على أن الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بمصالحها المشتركة وبقضايا الشرق الأوسط في الفترة التي تلي المفاوضات. وإذا صح ما يقال عن أن الاتفاق أصبح وشيكا، فكان يجدر البدء بهذه المساعي منذ فترة طويلة.

ولا تقتصر الدبلوماسية على التفاوض مع الخصوم، بل تعني أيضا كسب تأييد الحلفاء، فمن دون هذا الدعم يصبح الاتفاق مجرد إنجاز “مفرغ من محتواه”. ولا تتمثل القيادة ببساطة في ممارسة الصلاحيات فحسب، بل في إقناع الآخرين باتباع المسار المفضل أيضا.

6