مراقبة استخدام الأبناء للتكنولوجيات الحديثة ضرورة قصوى

السبت 2013/09/07
مراقبة الابناء يجب أن تكون بطريقة ذكية

القاهرة- أكثر من ثلثي الأطفال يمكنهم تصفح تكنولوجيا الكمبيوتر من وراء الآباء أو أمامهم، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في تأثر الأطفال بهذا العالم الافتراضي ومحاولاتهم المستمرة لاستكشاف ما وراءه، مما يؤثر على نموهم بدنياً وفكرياً واجتماعياً ونفسياً.

عند استشارتنا للدكتورة أميرة بدران استشاري التنمية البشرية قالت: "الأسرة عليها مراقبة الأطفال جيداً، في بداية حياتهم، أثناء تصفحهم للعالم الافتراضي، ويجب أن يكون جلوس الأطفال على الكمبيوتر بطريقة منظمة ومحددة المعايير من الناحية الزمنية، حتى لا يصاب الطفل بالإنطواء أو العزلة الاجتماعية ويقتصر حياته على العالم الافتراضي".

كما أن جلوس الأطفال في عمر أقل من أربع سنوات أمام التليفزيون والكمبيوتر لفترات طويلة أمر مرفوض؛ لأنه يتسبب في تقليل قدراتهم على الإنتباه والتركيز، ومعظم المختصين في تنشئة الأطفال حذّروا من مكوثهم لفترات طويلة أمام أجهزة التكنولوجيا الحديثة لما لذلك من أضرار وتأثيرات سلبية تعود على تنشئتهم بصفة متوازنة.

كما حثت بدران، الآباء على مراقبة أطفالهم من وقت لآخر وتتبعهم في طريقة تعاملهم مع هذه التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى الحرص على ألا يتعرض أطفالهم إلى الألعاب التي تتسم بالعنف والخطورة حتى لا يتعودوا عليها، ويصبحوا من ممارسيها وهوما يمكن أن يتسبب لهم في أذى و كذلك لغيرهم .

وتوجه الدكتورة الآباء إلى هذه المسائل منذ بداية تعامل ابنهم مع الكمبيوتر خاصة، لكي يتمكنوا من تجنب هذه المخاطر بوضع بدائل للطفل يقضي بها وقتا ممتعا ومفيدا في آن، وعليهم أن يشجعوا أبناؤهم على هذه البدائل بإقناعهم مثلا بأهمية ممارسة الرياضة لتفريغ طاقاتهم أو اصطحابهم إلى الفضاءات العمومية لتدريبهم على الاندماج مع الآخرين وعلى تكوين علاقات جديدة خارج نطاق الأسرة.

ومن جانبه أكد الدكتور إيهاب عيد أستاذ الصحة العامة، أن الطفل معرّض لمخاطر صحية بسبب كثرة الجلوس أمام الكمبيوتر، وأن الأبحاث الأخيرة أظهرت أن استخدام الأطفال لأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الألعاب الالكترونية يجعلهم عرضة للضعف البدني بسبب الامتناع عن الطعام وقلة الحركة، الأمر الذي ينتج عنه بالضرورة عدة أمراض كضعف المناعة والإصابة بفقر الدم.. ولذلك ليس من الصعب أن نفهم أن الأسرة قد تجد نفسها مجبرة على إنفاق الكثير من الأموال في المستقبل لوجود أمراض صحية عند أطفالهم بسبب التكنولوجيات الحديثة.

وأوضح أن المرحلة العمرية الأولى في حياة الطفل تستوجب العناية بالتغذية والحركية ليحصل النمو والتطور الجسدي والعقلي الطبيعي، والمهم هو الوصول إلى تحقيق التوازن بين هذه الأمور، فعلى سبيل المثال، عندما يقضي الأطفال الكثير من الوقت جالسين أمام الكمبيوتر، فذلك يؤثر على أجسامهم والجزء العلوي من عضلاتهم أي على مستوى الكتفين، وبالتالي تصبح عضلات الرقبة والعمود الفقري أضعف، من هنا لابد من الاعتماد أكثر على الألعاب الرياضية مثل كرة القدم والتنس و البيسبول وكرة السلة.

وأكد عيد أن أطفال اليوم في خطر أكبر نظرا لتطور الظروف الصحية المرتبطة بضعف القوام، ولذلك على الأسرة تقويم سلوك أبناؤهم لضمان صحة جيّدة لهم تنقذهم من تجربة غير سارة مع آلام الظهر والرقبة.

بينما أوضحت الدكتورة زينب حسن أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس، أن على الأسرة أن تتحمل عبئا شديدا يتمثل في مراقبة استخدام الأطفال للتكنولوجيا، فمن الضروري أن توفر الأسرة الرقابة والمتابعة لطرق هذا الاستخدام، لأن كثرة استخدام هذه التكنولوجيات المتطورة تسحب ببطء سيطرة الآباء على أبنائهم، كما تعلو لغة الصمت؛ لأن الكمبيوتر يعتبر بمثابة الصديق الصامت ولا يعدو كونه مجرد أشكال وكلمات يتعامل معها الأطفال لكنه يلبي كافة احتياجاتهم ومتطلباتهم ورغباتهم.

وأشارت إلى أن سيطرة الآباء ضرورية في الفترة العمرية حتى سن عشر سنوات؛ لأنه من الصعب بعد هذا السن السيطرة على الأطفال خاصة بعد تعودهم على سلوكات معينة وعلى علاقات متينة لكنها خارج الأسرة.

بينما طالب الدكتور شحاتة محروس أستاذ الصحة النفسية، الأسر المصرية والعربية بعدم ترك الأطفال فريسة للتلفاز أو الإنترنت أو التكنولوجيا بكافة أنواعها، فلابد من رقابة غير مباشرة للأطفال، حماية لهم من الوقوع في فخ الانطواء والعزلة الاجتماعية.

وأكد أن تساهل الأسرة في جلوس أطفالهم على الكمبيوتر لساعات طويلة يؤدي إلى ضعف نشأتهم صحياً وجسدياً، ولذلك على الآباء عدم السماح لأبنائهم بالجلوس أمام أجهزة التكنولوجيا الحديثة أكثر من ساعتين يومياً تتخللها فترة راحة، وأن يكون السماح للطفل بقضاء الوقت أمام الألعاب الحديثة أو الكمبيوتر نوعًا من التحفيز والمكافئة له على تنفيذ أمر ما أو تحقيق تفوق ما، بحيث يكون هناك توازن وتنظيم لاستخدام مثل هذه الأجهزة الحديثة، مع ضرورة البحث المتواصل عن إيجاد بدائل ترفيهية مثل الخروج للتنزه في النوادي الرياضية.

وفي السياق ذاته أكد الدكتور منتصر صلاح الدين أستاذ الصحة العامة بجامعة القاهرة، أن ترك الأطفال لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو الألعاب الإلكترونية يؤدي إلى نتائج سلبية وإلى إدمانهم عليها، وقد ينتج عن ذلك تأثر الطفل بمحتوى هذه الألعاب إن كانت عنيفة، كما قد يتعرض إلى أمراض نفسية كإضطراب النوم والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى ظهور سلوكيات سلبية مثل العنف والقسوة ، فضلاً عن مشاكل صحية كأمراض العيون وألم أسفل الظهر وآلام الرقبة، وضعف الأعصاب وخمول وكسل في العضلات.

كما أضاف أن تأثير الأجهزة السطحية اللمسية مثل "الآي باد" من أكثر أجهزة التكنولوجيا ضرراً بعيون الأطفال، نظراً لإطالة التركيز على اللعب على الجهاز أو استخدامه بطريقة ترهق عضلة النظر، وأضاف أن دخول أجهزة التكنولوجيا في حياة الأسرة رسّخ عند الأجيال الجديدة مفهوم و معاني الإنفراد والإنطواء منذ الطفولة.

21