مراقبة حظر توريد الأسلحة تبعثر أوراق إخوان ليبيا

الاتحاد الأوروبي يستهدف حماية دوله من المرتزقة الآتين من سوريا إلى طرابلس عبر تركيا.
الخميس 2020/02/20
مهمة ستحد من نفوذ الميليشيات

شنّ إخوان ليبيا حملة إعلامية ضد قرار الاتحاد الأوروبي تنفيذ مهمة بحرية وجوية لمراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا. عكست هذه الحملة وما رافقها من تصريحات حالة من القلق انتابت حكومة الوفاق وحلفاءها وداعميها نظرا لخطورة هذا القرار على سير مخططاتهم ومشروعهم الذي يقوم على استدامة حالة الصراع في ليبيا.

تونس - حالة من القلق والتوجس أصابت إخوان ليبيا بعد الإعلان عن قرار الاتحاد الأوروبي تنفيذ مهمة بحرية وجوية لمراقبة حظر توريد السلاح إلى بلادهم. وصلت الحالة إلى حد الهلع، فالجماعة التي تبسط نفوذها السياسي والعسكري على طرابلس بدعم قطري تركي، وبإسناد من المرتزقة الوافدين من شمال غرب سوريا، تخشى على ميليشياتها من نفاذ العتاد والذخيرة التي كانت خلال الأعوام والأشهر الماضية تهرّب إليها سواء من النظام التركي أو من سماسرة السلاح الذين تتعامل معهم.

وفضحت هذه الحالة تصريحات من قبيل ما جاء على لسان محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، الذي وصف قرار الاتحاد الأوروبي بشأن بدء مهام بحريّة وجوية لمراقبة حظر توريد السلاح بالقرار المريب.

وقال في تدوينة له على فيسبوك إن “هذا القرار سيُضيّق الخناق على حكومة الوفاق فقط”. وعبّر صوان عن صدمته من قرار مراقبة السواحل الليبية متسائلا “ما الذي يدفع الاتحاد الأوربي لاتخاذ هذه الخطوة؟”، مردفا بأن “المراقبة يمكن أن تقوم بها الأمم المتحدة فقط ويجب أن تشمل الحدود البرية أيضا”.

تزامن موقف صوان مع إعلان حكومة الوفاق بدورها رفضها القرار الأوروبي، حيث قال الناطق باسم وزارة خارجيتها محمد القبلاوي إن “على الاتحاد الأوروبي مراقبة الحدود البحرية والبرية، لأن السلاح يصل إلى قوات المشير خليفة حفتر عبر الحدود مع مصر”.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف لا يكشف فقط عن رغبة إخوان ليبيا وحلفائهم في استمرار الصراع بما يضمن استمرارهم في الحكم رغم فقدانهم القاعدة الشعبية، إنما يفضح كذلك المصالح المادية التي يحققونها من خلال العمولات التي يحصلون عليها عبر الصفقات التي يديرونها سواء مع تركيا أو بعض دول أوروبا الشرقية ومع عصابات تهريب السلاح.

موقف حكومة الوفاق من القرار الأوروبي يكشف رغبة الإخوان وحلفائهم في استمرار الصراع بما يضمن استمرارهم في الحكم

بدوره، زعم رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري أن “قرارات الاتحاد الأوروبي الأخيرة بشأن تشديد المراقبة على حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا مريبة وتتعلق بمراقبة الجانب البحري فقط، وبذلك يكون الهدف منها بالأساس الاتفاق مع تركيا”.

وأعرب في مقابلة مع التلفزيون التركي، الناطق باللغة العربية، عن توجّسه من قرارات الاتحاد الأوروبي الأخيرة بشأن تشديد المراقبة على حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، لافتا إلى أن القرارات تأتي بعد امتلاء ما وصفها بـ”مخازن حفتر” بالسلاح فضلا عن أن “معظم الأسلحة التي تصل إلى الجيش الليبي تأتي من مصر عبر الحدود البرية أو من خلال طيران مباشر من بعض الدول”.

وكان الناطق باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر تشيليك، صرح في مؤتمر صحافي، عقب اجتماع للحزب في أنقرة، بأن مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه ليبيا ليست صحيحة، مكررا نفس الحديث عن أن “هناك بعض الدول المعروفة بدعمها لقوات حفتر من الجو والبر”. وأشار تشيليك إلى أن “الأمم المتحدة هي التي يجب أن تشرف على حظر إرسال أسلحة إلى ليبيا وليس الاتحاد الأوروبي “.

الاثنين الماضي، اتفق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، في ختام اجتماع ببروكسل على أن يبدأ الاتحاد مهمة جديدة في البحر المتوسط لمراقبة تطبيق الحظر الأممي على إرسال الأسلحة إلى ليبيا. ووافقت الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 27 دولة، على تقديم سبع طائرات وسبع سفن للقيام بالمهمة.

وأكد مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوسيب بوريل، أن دولا عدة أعربت عن استعدادها للمشاركة في هذه المهمة، مرجحا أن يبدأ عمل المهمة الأوروبية نهاية مارس المقبل. وأضاف بوريل أنه لا يمكن للاتحاد الأوروبي نشر قوات على الحدود المصرية الليبية، لكن ما يمكن فعله بهذا الخصوص هو تتبع السفن التي تتجه إلى الشرق الليبي عبر الرادارات لمعرفة إن كانت تحمل أسلحة أم لا.

من جانبه أوضح وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو أن “الاتحاد الأوروبي سينشر سفنا في المنطقة الواقعة شرق ليبيا لمنع تهريب الأسلحة، لكن إذا أدت المهمة إلى تدفّق قوارب المهاجرين فسيتم تعليقها”، ما يعني أن المهمة الجديدة تبقى مشروطة.

وزير الخارجية الإيطالي: المهمة الجديدة ستكون مشروطة
وزير الخارجية الإيطالي: المهمة الجديدة ستكون مشروطة

ويخشى المهتمون بالشأن الليبي أن تقوم جماعة الإخوان ومن ورائها حكومة فايز السراج بتكليف عصابات الاتجار بالبشر بالدفع بمراكب الموت وعلى متنها المهاجرون غير الشرعيين إلى الضفة الشمالية للمتوسط، انطلاقا من سواحل المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة الميليشيات كزوارة والزاوية والقره بوللي والخمس وزليتن ومصراتة، وذلك بهدف إرباك المهمة الأوروبية.

لكن مصادر الجيش الوطني الليبي أكدت أن المهمة البحرية والجوية التي أقرها الاتحاد الأوروبي، هي لحماية دوله بالدرجة الأولى من زحف المرتزقة الذين تتولى تركيا نقلهم من سوريا إلى طرابلس.

وقال الجيش، في تعليقه على قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل تنفيذ مهمة بحرية وجوية لحظر دخول السلاح إلى ليبيا، إن الاتحاد الأوروبي تدخل الآن خوفا من وصول عناصر إرهابية إلى أراضيه، لافتا إلى أن عمليات تهريب السلاح إلى ليبيا مرصودة من قبل الأوروبيين الذين يعلمون تماما طرق نقل السلاح والمرتزقة إلى ليبيا.

وقال المتحدث باسم غرفة عمليات الكرامة العميد خالد المحجوب إن الأوروبيين باتوا يخشون من تنقل المرتزقة السوريين إلى دولهم، وكذلك من إمكانية تهريب السلاح إلى بلدانهم من خلال الخطوط البحرية المخصصة لنقل المهاجرين.

وأضاف أن جماعة الإخوان في طرابلس، مثلها مثل النظام التركي، أعربت عن مخاوفها من المهمة الأوروبية نظرا لأنها تقطع الطريق أمام وصول السلاح والمسلحين لدعم ميليشياتها العقائدية في محاولتها التصدي للقوات المسلحة التي باتت على مشارف قلب العاصمة.

وتابع المحجوب أن قوى الإسلام السياسي المتمركزة في طرابلس باتت تدرك حجم المأزق الذي تعيشه بعد إعلان الأوروبيين عن مهمتهم، نظرا لأنها كانت تسعى إلى تحويل طرابلس ومصراتة إلى قاعدتين تركيتين، وهو ما يرفضه الاتحاد الأوروبي مثلما يرفضه عموم الليبيين.

خالد المحجوب: الإخوان في مأزق
خالد المحجوب: الإخوان في مأزق بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن المهمة الجديدة

إلى ذلك، رحبت لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب بالمهمة الأوروبية. وقال عضوها طارق الجروشي إن “لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي ترحب بقيام الاتحاد الأوروبي بمراقبة الانتهاكات المتواصلة لحظر السلاح في ليبيا”، مشيرا إلى أن بلاده تجاوزت مرحلة الحظر ودخلت مرحلة الخطر.

وحول تركيز الاتحاد الأوروبي على الحدود الشرقية لليبيا، التي يعتبرها الاتحاد مصدرا واسعا لتهريب الأسلحة، أكد الجروشي في تصريحات صحافية أنه إذا كانت هناك إرادة حقيقية لتجاوز مرحلة حظر التسليح المفروض على ليبيا “فيجب أن نكثف الجهود الدولية بفرض حظر الإرهاب الدولي العابر والمتمثل في إرسال تركيا الآلاف من الإرهابيين إلى طرابلس، لمساندة حكومة السراج غير الشرعية”.

ووفق رمضان أبوجزر، مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، فإن أوروبا استشعرت الخطر بعد فشل اتفاق مؤتمر برلين في منع تركيا من إرسال المقاتلين والأسلحة إلى ليبيا، لافتا إلى أن التقارير الأمنية الأوروبية أكدت استمرار أنقرة في إرسال المقاتلين.

وأشار أبوجزر إلى أن أوروبا يمكنها فرض الحظر في حالة إبرام اتفاقيات مع دول الإقليم لكي تؤمن الحظر البري والجوي، وسوف تستعين بقطع بحرية من حلف الناتو لتأمين الجانب البحري، مردفا أن “الاتحاد الأوروبي يتمتع بعلاقات قوية مع مصر ودول شمال أفريقيا، موضحا أن بإمكانه تفعيل قرارات مؤتمر برلين دون انتظار قرارات الأمم المتحدة”.

ويجمع أغلب المراقبين على أن المهمة الأوروبية في حالة إنجازها ستمثل ضربة موجعة للتدخل التركي في ليبيا ولحكومة السراج الدائرة في فلك نظام أردوغان، وبالأخص لجماعة الإخوان التي أعربت عن مخاوفها من القرار الأوروبي نظرا لما سينتج عنه من تجفيف لمنابع السلاح والمرتزقة وقطع لطريق الدعم الخارجي الذي كانت تحظى به وخاصة من تركيا وقطر.

7