مراقبون: مؤتمر السلام حول سوريا محكوم عليه بالفشل قبل انطلاقته

السبت 2013/12/21
تشاؤم يخيم على تحضيرات مؤتمر السلام حول سوريا

دمشق - تتسارع وتيرة عقد اللقاءات الثنائية والرباعية بين الدول الراعية لمؤتمر السلام حول سوريا والمعارضة في مسعى منها لإيجاد أرضية توافقية لضمان نجاحه وإن كانت حظوظ ذلك ضعيفة حسب رؤى المحللين.

فاللقاءات الماراثونية التي انطلقت منذ ما يزيد عن الثلاثة أشهر للخروج من عنق الأزمة السورية، التي طال أمدها ثلاث سنوات، تصطدم بوقائع ميدانية وسياسية تؤكد أنه وإن تمّ عقده فحظوظه في النجاح آخذة في التلاشي.

ففي الفترة الأخيرة اتسمت نبرة المتابعين للشأن السوري بالتشاؤم حيال جنيف-2، ذلك أن العديد منهم لا يتوقع أن يساعد المؤتمر الدولي المقرر حول سوريا، والذي يعقد الشهر المقبل في مدينة مورينتو السويسرية، في وضع نهاية لنحو ثلاث سنوات من القتال في البلاد.

ورغم تجاوز القوى الدولية بنجاح للعديد من العقبات الدبلوماسية والمصالح الإقليمية في إطار جهود عقد المؤتمر في الثاني والعشرين من كانون الثاني/ يناير المقبل، ستجد هذه القوى بونا شاسعا بين موقفي دمشق والمعارضة بشأن تسوية محتملة.

وكانت عديد الأطراف الدولية على غرار روسيا مع الدعوة إلى إيجاد تسوية بين الطرفين قبيل انطلاق المؤتمر الذي من الأفضل أن يكون عرض لما تمّ التوافق حوله.

وفي هذا الجانب يقول سلمان شيخ رئيس “مركز بروكنجز الدوحة: »أخيرا، اتفقت قوى دولية وإقليمية على الحاجة للتوصل إلى حل سياسي في سوريا، لكن ما زلنا بانتظار رؤية ما إذا كان النظام والمعارضة (في سوريا) قد اتفقا حقا على ذلك«.

سلّة المعارضة لمؤتمر سوريا
*رحيل الأسد وأركان نظامه

*تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات

*السماح لوكالات الإغاثة بالوصول إلى المناطق المحاصرة

*الإفراج عن السجناء السياسيين

وللإشارة هنا فقد أكد مسؤولو النظام السوري في تصريحات إعلامية على حسم مسألة الذهاب إلى المؤتمر، إلا أنهم شددوا في الآن ذاته على تمسك رأس النظام بالسلطة.

وفي هذا السياق أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، مؤخرا، أن لا أحد يحق له البت في مصير الأسد، مضيفا أن الشعب السوري وحده هو القادر على الحسم في المسألة عبر صناديق الاقتراع، في إشارة منه إلى أن الأسد سيكون المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. من جهة ثانية عبّر الائتلاف الوطني السوري، على أنه يجب ألا يكون للرئيس بشار الأسد دور في مستقبل سوريا.

ويقول مراقبون إن هناك حلا واحدا يرجح أن يبرز خلال المؤتمر الذي سيستمرّ لمدة يومين وهو التوصل لاتفاق انتقالي يقضي بتقاسم السلطة، وبموجبه تمنح المعارضة مناصب وزارية رئيسية، مع نقل جزء كبير من صلاحيات الأسد إلى رئيس الوزراء.

ولكن يبدو أن مثل هذا الاتفاق لن يكتب له الخروج إلى الحياة، حيث ترفض المعارضة أيّ دور للأسد في حكومة مؤقتة، كما أعلن مسؤولون سوريون يرجح أن يمثلوا دمشق في المؤتمر -مثل نائب وزير الخارجية فيصل المقداد- أنهم لن يتخذوا قرارا دون “موافقة الرئاسة”.

وحتى إذا ما تغلبت القوى الدولية على العقبات وتوصلت إلى حلول بهذا الشأن، فإن طرح أيّ ترتيب سياسي على الأرض وإقناع مقاتلي المعارضة بالتخلي عن أسلحتهم سيكون أمرا صعبا للغاية.

وقد تجنبت قوات من الثوار إلى حدّ كبير المشاركة في محادثات حول المؤتمر.

وحتى في حال تخلّي قوات “الجيش السوري الحر” عن السلاح، فقد تتحطم آمال التوصل لوقف إطلاق نار دائم بسبب وجود الآلاف من المقاتلين الأجانب الذين لا يتوقع أن يتخلوا عن أجنداتهم الطائفية والسياسية، ليلتزموا بأيّ اتفاق للسلام.

ويقول محمد الليبي الناطق الرسمي باسم “الدولة الإسلامية في العراق وسوريا” المرتبطة إيديولوجيا بتنظيم القاعدة “هدفنا هو هدف كل مواطن سوري، وهو إقامة دولة إسلامية في سوريا بعيدة عن أي تدخل خارجي أو أجندات خارجية”.

وأضاف الليبي “لن نسمح للمؤامرة الخارجية المتمثلة في مؤتمر جنيف-2 بأن تمنعنا من تحقيق هدفنا؛ سنقاتل حتى تصبح سوريا حرة”. وقد أظهر “حزب الله” الشيعي في لبنان أيضا مؤشرات على رفض الانصياع للضغوط الدولية ليفك ارتباطه بالصراع الدائر في سوريا منذ 33 شهرا.

وفي هذا السياق أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أمس، في كلمة ألقاها بمناسبة حفل تأبين القيادي حسان اللقيس أن ” قرار حزب الله من الموضوع في سوريا قاطع، نهائي وحاسم”.

ويتخذ نصر الله من “عباءة المتشددين” ذريعة للبقاء في سوريا قائلا في هذا الصدد “الفكر التكفيري في سوريا يشكل تهديدا للبنان ولسوريا مثلما يشكل تهديدا للسنة، كما هو تهديد للسنة والشيعة والعلويين”.

ولعل أكبر عقبة أمام السلام في سوريا هي الحصيلة الإنسانية الضخمة من الضحايا والناجمة عن الصراع الذي خلف أكثر من 100 ألف قتيل وأجبر أكثر من ثلاثة ملايين شخص على الفرار من البلاد، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

4