مراكز الاقتراع المصرية تفتح أبوابها في انتخابات شبه محسومة

الاثنين 2014/05/26
العنصر النسائي يخرج بكثافة لتقرير مصير البلاد

القاهرة- فتحت الاثنين مكاتب الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المصرية التي تجري على يومين ويعتبر فوز القائد العام السابق للجيش عبد الفتاح السيسي فيها شبه محسوم.

ويواجه السيسي، الذي اطاح الرئيس الإسلامي محمد مرسي قبل 11 شهرا وشن حملة قمع واسعة ضد جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مكتسبا بذلك شعبية كبيرة، منافسا وحيدا هو القيادي اليساري حمدين صباحي الذي حل في المركز الثالث في الجولة الاولى للانتخابات الرئاسية عام 2012 التي فاز بها مرسي.

وتشكلت طوابير طويلة من الرجال والنساء منذ الصباح الباكر امام العديد من مكاتب الاقتراع في القاهرة، بحسب صحافيين من وكالة الصحافة الفرنسية.

وتصدرت المشاركة النسائية وكبار السن، الساعة الأولى لتصويت المصريين في الانتخابات الرئاسية، وقد شكل اقبال الفتيات والسيدات على صناديق الاقتراع السمة الأبرز للساعات الأولى للانتخابات المصرية، في اشارة قوية إلى أن المرأة المصرية تريد تحقيق مصيرها بيدها وتسعى للمساهمة في طي صفحة فترة حكم الإخوان التي طمست فيها كل حقوقها.

ووصل السيسي، بعيد فتح مكاتب الاقتراع بدقائق، إلى مركز في منطقة مصر الجديدة (شمال شرق القاهرة) للادلاء بصوته، وفق المصدر نفسه.

واتخذت اجراءات أمنية مشددة حول مركز الاقتراع الذي يدلي فيه السيسي بصوته اذ اغلقت الطرق المؤدية اليه بالاسلاك الشائكة وكان هناك كلاب بوليسية تطوف حوله كما حلقت مروحية فوق المدرسة التي اقيم بها مركز الاقتراع.

وتغطي صور السيسي جدران العاصمة منذ عدة أشهر وهو يعد بالنسبة لغالبية من المصريين الرجل القوي القادر على اعادة الامن والاستقرار للبلاد بعد ثلاث سنوات من الفوضى والاضطرابات ادت الى تدهور الاوضاع الاقتصادية وغلاء الاسعار وارتفاع نسبة البطالة.

لكن خصومه يقولون ان مع انتخابه المتوقع فان الجيش سيكرس سيطرته على السلطة التي استعادها مع اطاحة مرسي بعد عام امضاه في السلطة وارتكبت خلاله جماعة الاخوان اخطاء عدة اثارت غضب المصريين ضده.

وتعد نسبة المشاركة الرهان الرئيسي في هذه الانتخابات التي يريد السيسي ان يجعل منها دليل على شعبيته الكبيرة وعلى شرعيته التي تشكك فيها جماعة الإخوان المسلمين.

ودعا الاخوان الى مقاطعة الانتخابات التي يعتبرونها باطلة لأنها جاءت نتيجة "انقلاب" السيسي على مرسي المنتخب ديموقراطيا.

وطلب السيسي نفسه الجمعة من المصريين التصويت بكثافة فيما دعا الإخوان المسلمون من جهتهم الناخبين الى المقاطعة.

وقال السيسي في مقابلة تلفزيونية "عليكم النزول الان اكثر من اي وقت مضى في تاريخ البلاد، انزلوا واظهروا للعالم كله انكم 40 او 45 (مليونا) وحتى اكثر".

ويبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية في مصر 53 مليونا من اجمالي عدد السكان البالغ 86 مليونا.

وتشهد البلاد حملة تعبئة واسعة من اجل تحفيز الناخبين على المشاركة. وتذيع التلفزيونات الخاصة والعامة منذ عدة ايام اغان وكليبات قصيرة تدعو المصريين الى "النزول" يومي الانتخابات.

وفي كلمة متلفزة، دعا كذلك الرئيس المؤقت عدلي منصور المصريين للادلاء باصواتهم، مؤكدا حياد الدولة في الانتخابات.

وقال منصور "لننزل جميعا غدا وبعد غد لنعبر عن خيارنا الحر. لنختر دون توجيه أو إملاء من نثق ونقتنع بقدرته على بناء وإدارة الدولة".

كما انضمت مؤسسة الازهر الى هذه الدعوة. وقال الامام الاكبر شيخ الازهر احمد الطيب في بيان ان "التقاعس عن المشاركة في التصويت عقوق للوطن".

واضاف في ما اسماه "نداء الازهر الشريف الى الشعب المصري" انه يدعو "كل مصري ومصرية الى تلبية نداء الوطن بالمشاركة والنزول للادلاء باصواتهم في الانتخابات".

وفي اشارة الى دعوات لمقاطعة الانتخابات صدرت عن شيوخ مقربين من الإخوان المسلمين، ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوي، قال بيان الازهر ان " ما يصدر عن بعض المغرضين بالداخل والخارج من آراء مضللة واستدلال خاطئ بنصوص القرآن والسنة لتحريم المشاركة في الانتخابات الرئاسية انما هي آراء شاذة ومضلة".

وكان قد ناشد القرضاوي الأحد الماضي الناخبين المصريين عدم انتخاب "رجل يفرح بمجيئه الصهاينة" في ما اعتبره مراقبون اشارة الى السيسي.

بالمقابل، يقدم القيادي اليساري حمدين صباحي نفسه باعتباره المرشح المعبر عن مبادئ واهداف ثورة 25 يناير التي عكسها شعارها الرئيسي "عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة انسانية".

وصباحي، الذي اكد انه قرر الترشح بناء على إلحاح الشباب الذين يخشون عودة نظام مبارك الاستبدادي، لعب دورا مركزيا في جبهة الانقاذ الوطني التي تشكلت في نوفمبر 2012 لمعارضة مرسي ونظمت تظاهرات واحتجاجات عديدة ضده مهدت لخروج الملايين في 30 يونيو الماضي للمطالبة برحيله.

وفي لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية اخيرا، قال السيسي "انتم تكتبون في الصحف ان لا صوت يعلو فوق صوت حرية التعبير. ما هذا؟".

واضاف مستنكرا "من السائح الذي سيأتي لنا ونحن نتظاهر كل يوم بهذا الشكل. هل تنسون ان هناك ملايين من البشر والاسر غير قادرة على كسب قوت يومها بسبب توقف السياحة؟".

وفي اللقاء نفسه، قال السيسي ان مصر بحاجة الى اكثر من عشرين عاما لتصبح ديموقراطية حقيقية.

في المقابل تعهد صباحي في مؤتمر جماهيري عقده الجمعة الماضي على مقربة من ميدان التحرير، بؤرة الثورة التي اطاحت مبارك، "ألا تعود رموز الفساد والاستبداد مرة أخرى"، في اشارة الى نظام مبارك.

غير ان المرشح اليساري، الذي عارض نظامي انور السادات وحسني مبارك واعتقل مرات عديدة، يدرك ان فرصته في الفوز شبه معدومة.

وقال في مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة "اردت ان اعطي المصريين حق الاختيار" حتى لا تعود مصر الى زمن الاستفتاءات في اشارة الى ان اختيار الرئيس في مصر ظل يتم باستفتاء خلال السنوات العشرين الاولى من عهد مبارك قبل ان يتم تعديل الدستور لاجراء انتخابات رئاسية شكلية.

1