مراكز التكوين في المغرب آلية ناجعة للرقي بقدرات النساء ومهارات الشباب

تعتبر مراكز التكوين والإدماج في المغرب فضاءات نموذجية لتقوية قدرات النساء وتطوير مهارات الشباب حتى يكونوا فاعلين أساسيين في تحقيق التنمية المحلية.
الجمعة 2015/07/10
مراكز الادماج تساعد النساء على تحسين أوضاعهن

الرباط- تجسد الوتيرة المتسارعة التي يعرفها إنجاز الفضاءات والمراكز الموجهة للتكوين والإدماج بمختلف مدن المغرب، الوعي الكبير بالمكانة الجوهرية التي تحتلها فئة الشباب والنساء في النسيج الاجتماعي والاقتصادي ومساهمتها الوازنة في الدفع بعجلة التنمية، فضلا عن الالتزام بتأهيل وتطوير قدرات هذه الشريحة وتمكينها من تكوين متكامل في شتى المجالات حتى تضطلع بأدوار رئيسية في بناء المغرب.

وتبرز أهمية هذه الفضاءات الاجتماعية من خلال أدوارها الحيوية المتمثلة في تطوير قدرات الشباب وصقل مواهبهم وتمكينهم من تكوينات تأهيلية تتيح ولوجهم السلس لسوق الشغل.

كما تساهم هذه الفضاءات في تنشيط الحياة السوسيو-ثقافية ومساعدة الشباب على اكتشاف ذواتهم وتفتق ملكاتهم في شتى مجالات الإبداع الفني، ومساعدة النساء على تطوير قدراتهن كما هو الشأن بالنسبة لمركب التكوين والإدماج بالجماعة القروية بني يخلف بالمحمدية الذي أعطى الملك محـمد السادس يـوم الاثنين انطلاق أشغـال إنـجازه.

ويعكس هذا المشروع، الذي ستنجزه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، الاهتمام الخاص الذي يوليه الملك للسكان المعوزين وخاصة الشرائح المستهدفة من طرف المركب، كما يجسد العناية الملكية الخاصة والموصولة بالعنصر البشري، باعتباره حجر الزاوية في كل سياسة تنموية.

من جهة أخرى، يندرج مركب التكوين والإدماج في إطار استمرارية البرنامج المعتمد من طرف المؤسسة، والرامي إلى ضمان اندماج سوسيو-اقتصادي ومهني أفضل للشباب والنساء.

إنجاز مشاريع تضامنية لفائدة السكان الأكثر هشاشة. من أجل دعم ادماج النساء والشباب في الدينامية المحلية للتنمية

وسيمكن هذا المركب، الذي سيشيد على مساحة 1430 مترا مربعا، المستفيدين في وضعية هشة من تعزيز قدراتهم وتحسين ظروفهم السوسيو-اقتصادية، لاسيما من خلال حصص في محو الأمية وتعلم المهن المحلية المدرة للدخل والمحدثة لفرص الشغل. كما يروم تطوير أنشطة مدرسية وشبه مدرسية لفائدة الأطفال وتحسين التعليم الأولي.

وسيشتمل المركب المزمع إنجازه على قطب لـ“النساء والأطفال”، يحتوي، بالخصوص، على ورشات لفنون الطبخ، وإعداد الحلويات، والفصالة والخياطة، والحلاقة والتجميل، وقاعات لتكوين مربيات التعليم الأولي، ومحو الأمية، والاستماع والتوجيه، وفضاء للتعليم الأولي، وفضاء للعب الأطفال.

كما سيشتمل على قطب مخصص للشباب يضم ورشات للتكوين المهني في نجارة الألمنيوم وكهرباء البناء، وقاعات للتواصل، وتعليم اللغات الأجنبية، والدعم المدرسي والتوجيه البيداغوجي، وفضاء للجمعيات.

وتستهدف جهود مؤسسة محمد الخامس للتضامن بعمالة المحمدية، الاستجابة الملائمة للإشكاليات الاجتماعية المحلية، وذلك بفضل إنجاز مشاريع تضامنية في إطار مقاربة تشاركية مع المجتمع المدني لفائدة السكان الأكثر هشاشة. وذلك من أجل دعم وتشجيع إدماج النساء والشباب على وجه الخصوص، في الدينامية المحلية للتنمية.

كما تتضح أهمية هذه الفضاءات الاجتماعية والتربوية من خلال مساهمتها الملموسة في الحيلولة دون وقوع الشباب والمراهقين في براثن الإدمان والانحراف بمختلف مظاهره، والتخفيف من آثار التهميش والإقصاء التي عادة ما تطال هذه الفئة أكثر من غيرها، لاسيما بالأحياء الهامشية والمجالات شبه الحضرية، بما يتيح إنتاج جيل صالح ومنتج جدير بالمسؤولية وقادر على الاندماج الإيجابي في محيطه الاجتماعي.

تتضح أهمية هذه الفضاءات من خلال مساهمتها في الحيلولة دون وقوع الشباب في براثن الإدمان والانحراف

ويأتي مركب التكوين والإدماج بالمحمدية ليؤكد مرة أخرى المكانة الهامة التي تحظى بها النساء والشباب في مخططات عمل مؤسسة محمد الخامس للتضامن الرامية، على وجه الخصوص، إلى إدماج الشباب وضمان التنشيط الثقافي والرياضي لفائدتهم وتكوينهم في مجالات مختلفة، وذلك بهدف حمايتهم من الانحراف والمساهمة في تنمية قدراتهم البدنية والفكرية، علاوة على تطوير قدرات النساء والنهوض بأوضاعهن السوسيو-اقتصادية.

وهكذا فقد دأبت المؤسسة على إنجاز مركبات سوسيو-تربوية ومراكز لتكوين الشباب بغرض توفير فضاءات ملائمة لتأطيرهم تأطيرا نموذجيا يضمن اندماجهم السوسيو-مهني ويكرس دورهم في الدفع بعجلة التنمية، سواء على المستوى المحلي أو الوطني.

وبفضل مختلف هذه البنيات الاجتماعية، التي رأت النور خلال السنوات الأخيرة، تحت إشراف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والتي جاءت لتلبي حاجيات النساء والشباب والفئات المعوزة في مجال التكوين وتقوية القدرات والدعم السوسيو-مهني والتأطير الثقافي، أضحى المغرب نموذجا يحتذى في تدبير الأوراش الاجتماعية وتنزيل مبادرات التنمية البشرية التي تحفزها قيم التضامن والتآزر التي هي من صميم خصال المجتمع المغربي.

والأكيد أن الحرص على إنشاء مثل هذه البنيات السوسيو-تربوية وتزويدها بجميع الإمكانيات المادية والبشرية الكفيلة بجعلها تضطلع بأدوارها على الوجه الأمثل، يعكس مدى رهان المملكة على شبابها في بناء مجتمع متوازن ورفع مشعل التنمية الشاملة والمستدامة.

21