مراكش الحاضرة المتجددة.. متاحف ومسارح لتاريخ لم يأفل

الأربعاء 2014/01/08
حديقة ماجوريل إحدى أهم معالم مراكش السياحية

مراكش – استطاعت مدينة مراكش المغربية بإرثها الثقافي والعمراني والحضاري العريق الضارب في أعماق التاريخ، أن تعزز مكانتها وتفرض حضورها ضمن الحواضر الكبرى في العالم كأرض للتلاقي والتلاقح الثقافي من خلال تزايد إشعاعها كوجهة سياحية عالمية أضحت تستقطب المزيد من السياح من مختلف أنحاء العالم.

ولمزيد التميز والمحافظة على إشعاعها لاستهواء السياح بسحر فضاءاتها وتراثها العمراني وما تزخر به من مآثر ومواقع تاريخية، شهدت مدينة مراكش المغربية يوم الاثنين الماضي حفل إطلاق مشروع “مراكش.. الحاضرة المتجددة”، وهو برنامج طموح يسعى إلى ضمان تطور متوازن ومندمج ومستدام للمدينة الحمراء.

ويروم هذا المشروع المهيكل، الذي يقوم على مقاربة مجددة وخلاقة في ما يتعلق بأفقية واندماج وتناسق التدخلات العمومية، مواكبة النمو الحضري والديموغرافي الذي تشهده المدينة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، ودعم مكانتها كقطب سياحي عالمي، وتحسين بنياتها التحتية السوسيو- ثقافية والرياضية، وتطوير مؤشرات التنمية البشرية بها.

ويتمحور هذا البرنامج، الذي رصدت له اعتمادات مالية تبلغ 6.3 مليارات درهم (قرابة 1.7 مليارات دولار)، حول خمسة محاور رئيسية، هي تثمين الموروث الثقافي وتحسين التنقل الحضري والاندماج الحضري والمحافظة على البيئة.

وبهذه المناسبة، ألقت رئيسة الجماعة الحضرية لمراكش فاطمة الزهراء المنصوري، كلمة استعرضت فيها الأهداف المسطرة ضمن هذا البرنامج الذي يمتد على مدى أربع سنوات (2014- 2017)، والذي من شأنه الارتقاء بالمدينة إلى مستوى الحواضر العالمية الكبرى.

وأشارت المنصوري إلى أن برامج تدخل هذا المشروع تشمل عددا من المجالات تهم الإدماج الحضري، والتنقل الحضري، والثقافة والتراث والمرافق الدينية في المدينة العتيقة، والبيئة والتنمية المستدامة.

ويروم مشروع “مراكش.. الحاضرة المتجددة” على المستوى الثقافي إحداث مدينة للفنون الشعبية، ومتحف للتراث اللامادي، ومعهد موسيقي، ومتحف الحضارة المغربية للماء، وتأهيل المسرح الملكي والزاوية الكتانية وأسوار المدينة وأبوابها التاريخية.

ساحة جامع الفنا الشهيرة في مراكش

أما في ما يتعلق بالتنقل الحضري، فيروم المشروع أيضا، تهيئة وإعادة تأهيل العديد من الطرق وشارعي الحسن الثاني وكماسة، وترحيل المحطة الطرقية، ووضع نظام معلوماتي جديد لتنظيم السير والجولان، وتحسين ممرات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويتعلق أحد المحاور الرئيسية ضمن مشروع “مراكش.. الحاضرة المتجددة”، بالاندماج الحضري الذي يهم تهيئة المسالك السياحية بالمدينة العتيقة، والساحات العمومية الموجودة بها، وبناء مستشفيين عموميين، ومركزين صحيين، و18 مؤسسة تعليمية وتأهيل ثماني أخرى.

وفي نفس الإطار، يروم المشروع إنجاز فضاء المواطن بحي المحاميد، وبناء أسواق عمومية جديدة وستة مسابح بلدية، وتشييد مساجد ومدارس قرآنية جديدة وإعادة تأهيل بعض الأحياء. وسيتضمن كذلك هذا الفضاء، عند الانتهاء من انجازه، مسرحا في الهواء الطلق، وقاعة متعددة الرياضات، وملاعب لكرة القدم، وخزانة، ومعهدا موسيقيا. كما سيضم مركزا للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وفضاء لعرض منتوجات الصناعة التقليدية، وحضانة وفضاء للعب الأطفال، ودارا للجمعيات ومأوى للأشخاص المسنين.

كما يطمح المشروع إلى تحديث تدبير المصالح الجماعية، وتعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال بالمصالح البلدية، وعقلنة تدبير الممتلكات الجماعية، وإحداث نظام رقمي للمراقبة.

يذكر أن مدينة مراكش التي تعد الوجهة السياحية الأولى بالمغرب، قد أضحت في السنوات الأخيرة قبلة لتنظيم العديد من التظاهرات العالمية ذات الطابع الفكري والثقافي والفني والاقتصادي والرياضي بفضل البنيات التحتية الهامة والمتطورة التي تتوفر فيها.

20