مراكش مدينة تحتمي بتراثها من العولمة

الأحد 2015/04/26
عرض الرقص مع أفعى الكوبرا يشد السياح في مراكش

مراكش (المغرب) - تعد مدينة مراكش مثالا نابضا بالحياة للمدينة المغربية التراثية بمبانيها التقليدية الحمراء التي تقف كشواهد على طابعها التقليدي الصامد المتمثل في بيوتها وأسوارها وأسواقها وحواريها وأزقتها بل وحتى منتوجها المحلي، فاليوم وفي الوقت الذي يزداد فيه القلق والتشنج من مظاهر العولمة، تعمل مراكش على إبراز القيم الروحية للتراث وتسليط الأضواء عليه .

وتشكل ساحة جامع الفنا أشهر المواقع السياحية في المدينة التي كانت – عاصمة للدولة المرابطية ثم للدولة الموحدية- فضاء شعبيا للفرجة والترفيه باعتبارها القلب النابض لمراكش ووجهة للزوار من كل أنحاء العالم الذين يتوقون لأن تطأ أقدامهم هذه الساحة نظرا لصيتها الشهير، الذي اكتسبته من عروض مشوقة لمروضي الأفاعي ورواة الأحاجي والقصص، يفترشون أرضها إلى جانب موسيقيين متعددين يعزفون ألحانهم التراثية مترافقين مع راقصات وراقصين يلوون أجسادهم في رقصات مغربية تقليدية، ما يشد السائح ويجعله يقف مذهولا أمام لوحات بصرية ممتدة من أطراف الساحة المجاورة لجامع “الفنا” إلى جميع جنباتها .

وتختزل مظاهر الفرجة الشعبية تراثا غنيا وفريدا يعرّف الزوار، ليس فقط، بإرث هذه المدينة العريقة بل بالإرث المغربي العريق بشكل عام، فبمجرد الوقوف وسط ساحة جامع الفنا في الحي المراكشي محاطا بخليط من البشر من مختلف أنحاء العالم، ترى حواة يرقصون حيات الكوبرا التي نزعت منها أسنانها وبهلوانات ومشعوذين وسحرة، كما يتجمع عدد مهول من الناس على شكل حلقات حول الوشامين بالحناء والذين ينقشون أجسامهم بما يريدون من رسمات وبسعر زهيد مقارنة بعملات بلادهم .

وعلى جنبات الساحة، تتوزع محال في مجملها تمثل السوق الرئيسي، وهو واحد من أكبر الأسواق الحرفية في العالم حيث يجد الزائر الأثواب والعباءات المغربية التقليدية إلى جانب البضائع الجلدية والمشغولات النحاسية، والمجوهرات والسجاد، وأيضا كثير من التوابل التي تعد أساسية في الأطباق المغربية وتفوح رائحة الزعفران والكمون والفلفل الأسود والثوم العجمي إضافة إلى ورد البرتقال ما يشكل خليطا من الروائح تزكم أنوف العابرين، وتدفع بعضهم لشراء كميات من هذه (البهارات) لأخذها معهم ضمن ما تحويه حقائبهم من خيرات المغرب، كما تعد المكسرات والفواكه الجافة من المواد المنتشرة بكثرة في واجهات المحال.

يمتاز المطبخ المغربي بالطواجن التقليدية مثل طاجين المقفول وطواجن الدجاج فضلا عن طواجن لحم الخروف مع الزبيب، وطواجن لحم البقر مع الفواكه المجففة

وتعتبر الأطباق التقليدية المغربية التي تشتهر بها مدينة مراكش من بين العوامل الأساسية التي تستقطب السياح الأجانب للقدوم إلى مراكش، لا سيما أنها الأطباق الأكثر شهرة في العالم والتي تتفنن في تقديمها مختلف المطاعم سعيا منها إلى اجتذاب أكبر عدد ممكن من السياح من عشاق الأكل المغربي المتنوع والمراكشي خاصة.

وتقدم معظم المطاعم سواء الشعبية أو التقليدية وحتى العصرية تشكيلة من الأطباق الشهية التي تختلف وتتنوع بنكهاتها وبهاراتها الرائعة، ولا يمكن أن تجدها إلا في الأسواق المغربية من قِبل طاقم مطبخي يسهر على الإبداع والابتكار في مختلف المكونات لتقديم أجود الأطعمة والمأكولات المغربية.

ويقبل السياح بشكل كبير على تلك الأطعمة مستغلين فترة تواجدهم في المدينة الحمراء للتعرف على المطاعم المتخصصة في تقديم أجود الأطباق المراكشية التقليدية وتذوقها، والتي تعتبر من رموز الثقافة المغربية التي لا بد من التعرف عليها واكتشافها.

وتتنوع تلك الأطباق بين الطواجن التقليدية مثل طاجين المقفول وطواجن الدجاج مع الزيتون والبصل، فضلا عن طواجن لحم الخروف مع الزبيب، وطواجن لحم البقر مع الفواكه المجففة مثل البرقوق والمشمش والأناناس، إضافة إلى أطباق البسطيلة بالسمك والدجاج وأنواع أخرى من السلطات المغربية المميّزة.

هذا بالإضافة إلى تقديم الطبق الأكثر شهرة في العالم وهو طبق الكسكسي مع 7 أنواع مختلفة من الخضروات، إضافة إلى الطنجية التي تعد طبقا تقليديا لا يمكن أن تجده إلا في مطاعم مراكش ولا يتخصص في إعداده إلا طباخ من أصول مراكشية، إذ أن له تقنيته الخاصة في إعداده، والتي لا يمكن إغفال أي تفصيل صغير منها حتى لا ينتزع الطبق.

وتعد مطاعم مراكش بأطباقها اللذيذة والمتنوعة، بين التقليدية المغربية عامة والمراكشية خاصة، من الأسس الكبيرة التي تعتمد عليها السياحة في هذه المدينة كون المطبخ المغربي من أغنى المطابخ العالمية التي أصبحت تلقى إقبالا كبيرا من طرف السياح من مختلف الجنسيات، ما جعل مطاعم مراكش، سواء التقليدية التي ينتشر معظمها في المدينة العتيقة أو العصرية الموجودة في مختلف أحياء المدينة الراقية أو حتى المطاعم الشعبية والتي تنتشر على طول ساحة جامع الفنا، تجدد وتتفنن على جميع المستويات لتوفير وتقديم الخدمة الجيّدة للزوار ومنحهم الفرصة التي يبحثون عنها لتذوق مختلف الأطباق المميزة.

ومن أطباق الحلويات التقليدية “كعب الغزال”، الذي يقدم في معظم المطاعم مرفوقا بكؤوس الشاي المغربي على غرار العادات والتقاليد المغربية، التي لا يمكن أن تتغير، إذ تعد من الأساسيات التي تنهض بالمجال السياحي على صعيد مدينة مراكش.

17