مراكش وأغادير محط أنظار الساحرة المستديرة في مونديال الأندية

الأربعاء 2013/12/11
الرجاء من أجل ظهور يشرّف الكرة العربية

مراكش - تشدّ مدينتا أغادير ومراكش أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة على مدار الأيام المقبلة، لمتابعة بطولة العالم العاشرة للأندية والتي تقام من 11 إلى 21 ديسمبر الحالي. وتقام فعاليات البطولة تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ورعاية شركة "تويوتا" اليابانية لصناعة السيارات وبمشاركة سبعة أندية من القارات الست.

تنطلق فعاليات بطولة كأس العالم للأندية اليوم الأربعاء بعيدا عن أحضان اليابان التي تولت رعاية البطولة لسنوات لم يقطعها سوى عامين في الإمارات، وها هي تبتعد عن اليابان لعامين آخرين لتقام في ملاعب المغرب خلال العامين الحالي والمقبل.

وتشهد البطولة للمرة السابعة مشاركة فريق من الدولة المنظمة، هو الرجاء البيضاوي، بطل الدوري المغربي، لمنح البطولة المزيد من الاهتمام الجماهيري. وبعد أربع بطولات لكأس العالم للأندية انتقلت البطولة في عامي 2009 و2010 إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قبل أن تعود إلى اليابان في عام 2011، لتقام لمدة عامين أيضا قبل الانتقال في العامين الحالي والمقبل لتقام في المغرب.

ومرت بطولة العالم للأندية بمراحل عدة حيث ظلت محصورة لـ10 سنوات وبالتحديد منذ عام 1962، بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية تحت اسم بطولة "كأس تويوتا انتركونتننتال".

ومع بداية القرن الحادي والعشرين وارتفاع مستوى كرة القدم في أفريقيا وآسيا واتحادي كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) وأوقيانوسيا خلال العقدين الماضيين، تحولت النظرة إلى البطولة من مجرد لقاء حاسم على الكأس بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية إلى بطولة عالم حقيقية تشبه كأس العالم للمنتخبات.

ولذلك أقيمت البطولة عام 2000 بمشاركة ممثلين عن القارات الست لكنها عادت مجددا لتقام بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية بعدما أعلنت شركة "آي إس إل" الراعية لبطولات "الفيفا" إفلاسها. واستمر العمل بكأس "انتركونتننتال" بين عامي 2001 و2004 قبل أن تعود فكرة بطولة العالم بين أبطال القارات الست من جديد لتوضع حيّز التنفيذ بداية من عام 2005.

تحدث بلاتر قائلا، إن هذه البطولة تشكل اختبارا حقيقيا للمغرب، كي يلمس قدراته على تنظيم بطولة كأس العالم

ويعتبر "فيفا" هذه البطولة (مونديال 2005) هي الأولى، نظرا لمشاركة فرق أخرى بخلاف أبطال القارات الست، المشاركين في البطولة التي أقيمت عام 2000، في حين اقتصرت البطولة خلال الأعوام الثمانية الماضية على أبطال القارات الست، ولذلك تخرج دورة عام 2000 من الحسابات الرسمية في تاريخ البطولة.

وكانت بطولة عام 2000 هي الأولى للأندية في الألفية الثالثة وأقيمت في مدينتي ريو دي جانيرو وساو باولو البرازيليتين بمشاركة ثمانية أندية هي كورينثيانز وفاسكو دا غاما من البرازيل كممثلين لقارة أميركا الجنوبية، وريـال مدريد الأسباني نادي القرن، ومانشستر يونايتد الإنكليزي بطل أوروبا كممثلين لأوروبا، والنصر السعودي من آسيا والرجاء البيضاوي المغربي من أفريقيا ونيكاكسا المكسيكي من كونكاكاف وجنوب ملبورن الأسترالي من أوقيانوسيا. وقسمت الفرق الثمانية آنذاك إلى مجموعتين، ضمت الأولى كورينثيانز وريـال مدريد والنصر والرجاء، والثانية فرق فاسكو دا غاما ونيكاكسا ومانشستر والفريق الأسترالي.


اليد العليا


لم تختلف النهاية كثيرا في بطولة عام 2006، فقد كانت اليد العليا لكرة القدم البرازيلية أيضا، ليتوّج فريق إنترناسيونال بورتو أليغري باللقب بالتغلب على برشلونة الأسباني 1-0 في المباراة النهائية، رغم أن برشلونة كان المرشح الأقوى للفوز في هذه المباراة، أيضا لتكون المباراة خطا فاصلا في تاريخ الفريق البرازيلي.

وبدأت البطولة بنفس نظام بطولة عام 2005 حيث جنّبت القرعة بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية اللعب في الدور الأول الذي شهد فوز الأهلي المصري بطل أفريقيا 2-0 على أوكلاند سيتي النيوزيلندي بطل أوقيانوسيا وفوز أميركا المكسيكي بطل كونكاكاف على تشونبوك الكوري الجنوبي بطل آسيا 1-0.

وفي المباراة النهائية، تغلب إنترناسيونال على برشلونة بهدف لويز أدريانو بينما فاز الأهلي على أميركا المكسيكي 2-1 في مباراة مثيرة على المركز الثالث ليكون الأهلي هو المفاجأة الحقيقية لهذه البطولة التي أصبح من خلالها الفريق الوحيد في العالم الذي يشارك في البطولة مرتين، وفي عامين متتاليين. ولم يكن سهلا على اللجنة الفنية للبطولة اختيار اللاعب الفائز بجائزة أفضل لاعب في البطولة بعد ظهور العديد من النجوم في هذه البطولة لكنها استقرت في النهائية على البرتغالي ديكو نجم فريق برشلونة. وحل خلفه اللاعب بدرو نجم إنترناسيونال والبرازيلي رونالدينيو نجم برشلونة في المركزين الثاني والثالث بقائمة أفضل اللاعبين.

واعتلى محمد أبو تريكة صانع ألعاب الأهلي المصري قائمة الهدافين في البطولة برصيد ثلاثة أهداف وبفارق هدف أمام زميله الأنغولي فلافيو بينما احتل أدريانو نجم إنترناسيونال المركز الثالث في القائمة برصيد هدف واحد بالتساوي مع عشرة لاعبين آخرين. وشاهد البطولة من المدرجات 302 ألف و142 مشجعا بمتوسط يبلغ 43 ألفا و163 مشجعا في المباراة الواحدة.

وحملت بطولة 2007 الحظ أخيرا لأبطال أوروبا بعد فشلهم في البطولات السابقة أمام أبطال أميركا اللاتينية، حيث أحكم ميلان الإيطالي قبضته على اللقب أخيرا.

الأهلي لتأكيد مكانته بين الكبار

ونجح البرازيلي كاكا الفائز بلقب أفضل لاعب في العالم لعام 2007 في قيادة ميلان للفوز على بوكا جونيورز الأرجنتيني 4-2 في المباراة النهائية للبطولة. ولكن فوز ميلان لم يمنع السيطرة البرازيلية، فقد كان كاكا أبرز العناصر التي ساعدت ميلان على الفوز باللقب، بالإضافة إلى تحصله هو على لقب أفضل لاعب في البطولة.

وشهدت البطولة للمرة الأولى في التاريخ مشاركة فريق من اليابان هو أوراوا ريد دياموندز، وأيضا استخدام الكرة الذكية في أول تجربة لهذه التقنية الجديدة للتأكد من عبور الكرة خط المرمى. وشارك ميلان في هذه البطولة وسط انتقادات عديدة وجهت للفريق بسبب تراجع مستواه ونتائجه في الدوري الإيطالي رغم فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا قبلها بشهور قليلة.

وفي البطولة التالية، واصل الحظ محالفته للممثل الأوروبي حيث ذهب اللقب لمانشستر يونايتد بعد تغلبه على ليغا دي كويتو الإكوادوري في المباراة النهائية للبطولة بهدف سجله واين روني.

ولكن الأهلي لم يستفد من الخبرة التي اكتسبها ومن الدفعة الهائلة التي نالها بإحراز المركز الثالث في بطولة عام 2006، وودّع الفريق البطولة بعد هزيمتين متتاليتين كانت الأولى أمام باتشوكا المكسيكي 2-4 والثانية أمام أديليد يونايتد الأسترالي 0-1 في مباراة تحديد المركز الخامس.


نجاح متواصل


وفي عام 2009، انتقلت البطولة من اليابان إلى الإمارات للمرة الأولى، ولكن ذلك لم يغيّر شيئا من مجرياتها، حيث واصلت البطولة نجاحها على المستوى الجماهيري والإعلامي، وكانت المباراة النهائية بين ممثلي أوروبا وأميركا الجنوبية.

ونجح برشلونة الأسباني في الحفاظ لأوروبا على اللقب العالمي بالفوز على استوديانتس الأرجنتيني 2-1 في المباراة النهائية. وشهدت البطولة مشاركة فريق أهلي دبي ممثلا للدولة المضيفة ولكنه خرج صفر اليدين بالهزيمة 0-2 أمام أوكلاند سيتي النيوزيلندي في افتتاح مباريات البطولة.

واستضافت أبو ظبي البطولة التالية التي لم تشهد اختلافا كبيرا عن سابقتها، سواء من حيث النجاح التنظيمي والجماهيري أو على مستوى المنافسة داخل الملعب. وكان الاختلاف الوحيد هو نجاح فريق الوحدة ممثل الدولة المضيفة في الفوز على فريق هيكاري في المباراة الافتتاحية 3-0 ليشق الفريق الإماراتي طريقه إلى الدور الثاني ولكنه سقط بعدها في فخ الهزيمة أمام سيونغنام إلهوا تشونما الكوري 1-4 ليودّع البطولة.

يشارك في البطولة للمرة السابعة فريق من الدولة المنظمة، هو الرجاء بطل الدوري المغربي، لمنح البطولة مزيدا من الاهتمام

وكان مازيمبي الكونغولي، بطل أفريقيا، هو مفاجأة البطولة حيث تغلب على باتشوكا المكسيكي 1-0 ليتأهل إلى المربع الذهبي ثم واصل مفاجآته بالفوز على إنترناسيونال البرازيلي 2-0 ليصبح أول فريق من خارج أميركا الجنوبية وأوروبا يظهر في نهائي البطولة.

وشهدت بطولة 2011 مشاركة فريقين عربيين هما الترجي التونسي بطل أفريقيا والسد القطري بطل آسيا. ولم تخدم القرعة الفريقين حيث أوقعتهما معا في مواجهة مبكرة. ولئن ضمنت للكرة العربية فريقا في المربع الذهبي، حيث صعد السد القطري بالفوز 2-1 على الترجي ليواجه برشلونة في الدور قبل النهائي، ولكنه سقط أمامه برباعية نظيفة.


رحلة النقاط


يستهل المغرب رحلة كسب النقاط في أفق استضافته لكأس العالم عام 2026، من خلال احتضانه لنهائيات النسخة العاشرة من كأس العالم للأندية من 11 إلى 21 ديسمبر الجاري في مدينتي أغادير ومراكش. ويعقد المغرب آمالا كبيرة على مونديال الأندية الذي يستضيف أيضا نسخته الحادية عشرة العام المقبل، أيضا لتأكيد أحقيته باستضافة العرس العالمي الذي فشل في استضافته 4 مرات أعوام 1994 و1998 و2006 و2010. وقال بلاتر "أفريقيا تنتظر دورها عام 2026 بعد كأس العالم في البرازيل 2014، وروسيا 2018 وقطر عام 2022، وآمل أن يكون المغرب أيضا مرشحا لهذا العرس الكروي". وأكد وزير الشباب والرياضة المغربي محمد أوزين أن المغرب سيشهد قفزة نوعية وانتعاشة مهمة خاصة في المجال الرياضي بتنظيمه لمونديال الأندية في العامين الحالي والمقبل.

من جهته، أوضح رئيس الاتحاد المغربي علي الفاسي الفهري، أنه لتنظيم كأس العالم للمنتخبات كان من الواجب المرور من هذه المواعيد، من أجل تكوين جيل جديد يحترف التنظيم، سيما وأن دفتر الشروط الذي يفرضه الاتحاد الدولي قاس نوعا ما في هذه النقطة.


الرجاء وأوكلاند يقصان شريط الانطلاق


يقص فريقا الرجاء البيضاوي بطل الدوري المغربي وأوكلاند سيتي النيوزيلندي بطل أوقيانيا، اليوم الأربعاء، شريط النسخة العاشرة من كأس العالم للأندية في كرة القدم التي يستضيفها المغرب في مدينتي أغادير ومراكش حتى 21 ديسمبر الحالي. وهي المرة الأولى التي تقام فيها البطولة في القارة السمراء، علما بأن نسختها الحادية عشرة ستقام في المغرب أيضا، والثانية في بلد عربي بعد الإمارات عامي 2009 و2010. وهي المشاركة الثانية للرجاء البيضاوي في البطولة بعد الأولى في النسخة الأولى عام 2000 بالبرازيل، فيما يخوض أوكلاند سيتي غمار البطولة للمرة الخامسة وهو رقم قياسي يتقاسمه مع الأهلي المصري بطل أفريقيا والذي سيلاقي غوانغجو الصيني بطل آسيا السبت المقبل في الدور ربع النهائي.

ويلتقي الرجاء البيضاوي وأوكلاند سيتي على ملعب أغادير الجديد الذي افتتح الشهر الماضي ويتسع لـ45 ألف متفرّج. وتعاقد الرجاء البيضاوي مع المدرب التونسي فوزي البنزرتي.

ويشارك في البطولة أبطال القارات بايرن ميونيخ الألماني بطل القارة العجوز وأتلتيكو مينيرو البرازيلي بطل أميركا اللاتينية ومونتيري المكسيكي بطل الكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) والأهلي المصري بطل القارة السمراء وغوانغجو الصيني بطل القارة الصفراء وأوكلاند النيوزيلندي بطل أوقيانيا، بالإضافة إلى الرجاء البيضاوي بطل الدوري المغربي صاحب الضيافة.

وعلى الرغم من حداثتها، تكتسي البطولة أهمية كبيرة على الصعيد العالمي، كونها تسمح لأبطال القارات الستة بالمنافسة على اللقب العالمي بعدما كانت المنافسة تقتصر على بطلي أوروبا وأميركا اللاتينية في ما كان يسمى سابقا الكأس القارية أو الإنتركونتيننتال. من هنا حرص الاتحاد الدولي على منح الفرصة لأبطال القارات الأخرى، لمقارعة بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية وعدم الاقتصار على ثنائية المنافسة، وإن كانت هذه الثنائية لا تزال قائمة بحكم الامتياز الذي يتمتع به بطلا أوروبا وأميركا الجنوبية، حيث يستهلان المشوار اعتبارا من دور الأربعة.

23