مراهقة في سن مبكرة.. هل بدأت المشكلة

أصبح سن البلوغ لدى الفتيات يبدأ في سن العاشرة، بعدما كانت المراهقة تبدأ في سن الـ12.8 في المتوسط، ولم يكن الأمر بهذا الشكل دائما، حيث كانت المراهقة قبل نحو 110 أعوام تبدأ لدى الأطفال بعد ذلك بعامين أو ثلاثة.
الثلاثاء 2018/08/14
تغيرات معقدة

برلين - أصبحت النهود تنمو بالفعل لدى الفتيات في سن العاشرة وأصبح من الممكن أن يكون أول حيض يصيبها في الحادية عشرة أو الثانية عشرة، وحسبما أوضح يوزيف كورله، رئيس الجمعية الألمانية لعلم الغدد التي تهتم بدراسة تأثير الهرمونات والأيض، “لتفسير ذلك فلا بد من إجراء دراسات بعيدة المدى، ومجهدة ومكلفة”، مضيفا “لذلك فإن الإجابة معقدة”.

وتعود بيانات عام 2007 إلى استطلاع صحة الأطفال والناشئة الذي قيمه باحثو معهد روبرت كوخ الاتحادي للأبحاث الطبية والذي أفاد بأن موضوع المراهقة لم يعد منذ ذلك الحين يحظى بالاهتمام الكافي من ناحية حجم الدراسات التي تتناوله.

يتغير النظام الهرموني لجسم الإنسان في سنوات تطوره، وتبدأ هذه العملية من المخ الذي يفرز هرمونات تزيد من إفراز هرمونات جنسية في المبايض أو الخصيتين وتؤثر بذلك على الوظائف الجنسية للجسم مما يتسبب في نمو شعر العانة والأعضاء التناسلية لتصبح قادرة على أداء وظيفتها.

ويرى كورله أن زيادة الوزن لدى الأطفال أحد الأسباب الرئيسية لحدوث المراهقة في سن مبكرة، مشيرا إلى أن سوء نوعية التغذية وقلة النوم وقلة الحركة بسبب قضاء الكثير من أوقات الفراغ أمام الشاشات من أسباب زيادة الوزن.

ويؤدي تراكم الأنسجة الدهنية إلى النضج الجنسي المبكر، ويتضح التأثير المضاد لذلك لدى المرضى المصابين بالنحافة أو لدى النساء اللاتي يمارسن رياضات قاسية واللاتي ينقطع الحيض لديهن في الكثير من الأحيان. ويضاف إلى ذلك، وفقا لكورله، أن التعرض في فترة الحمل بالفعل لمواد نشطة هرمونيا تسمى بمسببات اضطراب الغدد الصماء، “يؤدي إلى تكوين المزيد من الخلايا الدهنية بدلا من الخلايا العضلية والعظمية، خاصة لدى النساء”.

ويشير كورله إلى بيانات قوية عن تأثر الطفل بهذه المسببات عبر الأمهات. وقد تم التوصل إلى هذه المعلومات بتحليل بول نساء حوامل. وتوجد المواد النشطة هرمونيا، على سبيل المثال، في مواد اصطناعية ومنتجات العناية الشخصية، حيث فحص باحثو منظمة بوند الألمانية لحماية الطبيعة في عام 2013 مواد تجميل وقد تبين لهم وجود مثل هذه الكيمياويات في حوالي الثلث من هذه المنتجات، وكذلك في لهايات الأطفال (المصاصات) وفي فرشاة الأسنان.

تراكم الأنسجة الدهنية يؤدي إلى النضج الجنسي المبكر، ويتضح التأثير المضاد لذلك لدى المصابين بالنحافة

ويعتبر الاتحاد الأوروبي مادة “بيسفينول أ” منذ عام 2017 مثيرة للقلق الشديد لأسباب، من بينها أنها تضر بالتناسل. وأصبح استخدام هذه المادة محظورا في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2010، غير أن الهيئة الألمانية لحماية البيئة تؤكد أن المادة لا تزال موجودة في الكثير من المنتجات التي تدخل في الاستخدام اليومي وفي زجاجات المشروبات والمعلبات والأسطوانات المدمجة.

ويقول كورله “أصبحت مادة بيسبينول أ اليوم تثير القلق، ولكن هناك في الوقت نفسه سلسلة كبيرة من المواد الخطيرة يمكن أن تكون في مجملها مزيجا ساما”.

غير أن كورله أوضح في الوقت ذاته أنه ليس هناك الكثير من المعلومات عن المسبب الرئيسي في هذا الخطر، حيث قال “لا نعرف ما إذا كان هذا المسبب هو علبة الزبدة، أو رقائق البلاستيك التي نلف بها الأطعمة أو المشروبات أو الملابس، أو حتى الهواء، فلقد أصبحت هذه المواد في كل مكان”. كما أن هذه المواد موجودة في منتجات طبية، على سبيل المثال، في القسطرات اللينة أو في الخراطيم.

واعتمد الاتحاد الأوروبي معايير لتحديد المواد الهرمونية بالمكونات المستخدمة في المبيدات الحشرية، وهي معايير أصبحت ملزمة منذ يونيو 2018.

وأكد الاتحاد أنه يعتزم وضع معايير مماثلة لألعاب الأطفال وأخرى لمواد التجميل ومعايير لعبوات المواد الغذائية. غير أن الجمعية الألمانية لعلم الغدد انتقدت “وجود الكثير من الثغرات في نظام التقييم” الذي تعتمد عليه هذه المعايير، مما يتسبب، وفقا لرئيس الجمعية كورله في وصول الكثير من المواد إلى المستهلك. ويرى كورله أن هذه المعايير “ليست صارمة بالشكل الكافي”.

وهناك تقييم مماثل لذلك من قبل المنظمات الأوروبية المعنية بحماية البيئة والمستهلك، حيث تطالب 70 من هذه المنظمات، من بينها اتحاد بوند الألماني لحماية الطبيعة و منظمة جرينبيس (السلام الأخضر) في نداء مشترك لها بتطوير استراتيجية شاملة للتعامل مع مثل هذه المواد.

وجاء في النداء أن المفوضية تكتفي في الوقت الحالي بمجرد إثبات كون هذه المواد ذات صلة بالنشاط الهرموني “ومن وجهة نظر منظمة بوند فإن هذه المعايير لا تساهم للأسف في إمكانية تحديد هذه المواد مستقبلا وسحبها من التداول”، وق أكدت ذلك أولريكه كاليه، خبيرة اتحاد بوند في الكيمياء. وحذرت كاليه من كثرة العوائق التي تقف أمام إثبات وجود هذه المواد وتصنيفها على أنها سموم هرمونية.

لذلك شددت هذه المنظمات في بيانها المشترك على ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات مضادة لأن هناك اشتباها بأن مثل هذه المواد تسبب أمراضا سرطانية ذات أسباب هرمونية وكذلك في اضطرابات في التناسل. ويرجح الخبراء أن لدى معظم الأطفال تقريبا مشاكل مع أجسامهم أثناء فترة المراهقة. ولكن هذه المشاكل تزداد كثيرا لدى أولئك الذين تبدأ المراهقة لديهم مبكرا أو تتأخر عن السن المعتاد.

21