مرحبا بالمستحيل

حكايات الصمود وتفعيل الإرادة الكامنة تكون ملهمة لكثيرين ممّن يعانون حالات معينة، بحيث تثير لديهم الكثير من الأفكار والمشاعر، فقوّة الحكايات تمثّل قوّة الحياة الإنسانية.
الاثنين 2019/03/25
الفارسة الأميركية آمبرلي سنايدر من النماذج التي تكاد تكون أسطورية

يزخر الواقع بحكايات عن نماذج تكاد تكون أسطورية تتحدّى الظروف التي تُفرض عليها، أو تلك التي تجد نفسها مقيّدة بها، تتمرّد عليها، أو تكسر القيود بطريقتها، في رحلة الوصول إلى الأهداف وملاعب الشغف وتحقيق المستحيلات.

حكايات الصمود وتفعيل الإرادة الكامنة تكون ملهمة لكثيرين ممّن يعانون حالات معينة، بحيث تثير لديهم، حين يطّلعون عليها، واجب الحمد والثناء على ما هم فيه من نِعم ينبغي عليهم تقديرها، والاستفادة من تجارب من تجاوزوا الإعاقات والمشقّات وحقّقوا أحلامهم، ولم يبقوا رهائن اليأس المدمّر القاتل.

الحكايات هي الجسور بين عوالم اليأس والأمل، بين البحث عن سبل لتحقيق الأحلام وإغلاق أي كُوى قد ينشأ عنها شعور بالقوة والاستمرار.. قوّة الحكايات تمثّل قوّة الحياة الإنسانية، تتأتّى من حقيقة مفادها أنّها غيّرت أبطالها، وحين يدوّنها أصحابها، أو آخرون على ألسنتهم، أو كتراجم لهم، فإنّها تصبح بواعث للأمل والعبرة والحكمة والإلهام لكثيرين يبحثون عن بريق أمل في متاهة الواقع القاسي.

من حكايات التغلّب على العجز وتحقيق المستحيل، حكاية الفارسة الأميركية آمبرلي سنايدر التي وصفت بأنها ارتقت إلى مرتبة الأساطير بفضل إنجازها الذي كان أشبه بمعجزة، حين فازت بمسابقة وطنية للفروسية، بعد أن كانت تعرّضت لحادثة سيّارة أقعدتها عن الحركة، وأصبحت مشلولة من ساقيها، لكنها استطاعت اكتشاف طريقة لركوب حصانها وامتطائه وقيادته بمرونة وجرأة وتحدٍّ، والعودة إلى عالم الفروسية والمسابقات لتثبت ذاتها، وتؤكّد أنّ بإمكان المرء الاستمرار في ملاحقة حلمه مهما عاندته الظروف، وأنّ بإمكان الإرادة الحقيقيّة تجاوز المشقّات وتحقيق المستحيلات.

حكايات قهر المستحيل هي الروايات الملهمة التي تعلي من قيمة الإنسان وأحلامه مهما قست ظروفه، لأنّ الأخطر منها هو اليأس

الحكاية التي تم تحويلها مؤخّراً إلى فيلم سينمائيّ مؤثّر تعكس قدرة الإنسان على مجابهة ظروفه، وتحدّي الصعوبات، والوصول إلى الهدف المنشود، وكأنّ البطلة آمبرلي التي ترفض الاستسلام لليأس، تقول مرحبا بالمستحيل، أثناء مضيها نحو تحقيق هدفها الذي ظلّ نقطة تحفيز لها على الصبر والعمل بطاقة قاهرة لبلوغه.

وهناك حكاية أخرى عن الصمود والتحدي وعدم الارتكان لليأس، وهي حكاية راكبة الأمواج الأميركية بيثاني ميلاني هاملتون التي نجت بأعجوبة بعد تعرّضها لهجمة قرش فقدت على إثرها ذراعها اليسرى، ولم تستسلم قط، وقالت بدورها مرحباً بالمستحيل، وأكملت حياتها، متحدّية عجزها، ومعاودة احترافها في مجال شغفها.. وكتبت حكايتها المؤثرة في كتاب أصبح ملهماً لمن ينال منه اليأس أو يتسلّل إليه الإحباط جرّاء حادث أصابه، أو مصيبة ألمّت به.

ولعلّ رواية “بذلة الغوص والفراشة” للفرنسي جون دومينيك بوبي التي تحوّلت إلى فيلم سينمائي لافت، من أبرز الأمثلة على تأثير الحكاية وقدرتها على إبقاء صاحبها قادراً على التشبّث بالحياة والأمل بالنجاة، أو بإيصال حكايته وما يجول في ذهنه ووجدانه، بعيداً عن أقفال العجز وقيود الجسد، يكون رمش عينه وسيلته الوحيدة للتواصل مع العالم، ومن خلاله يحكي حكاياته، يستعيد جوانب من مغامراته، ويصمد لحين إتمامها بعد الحادث الذي تعرّض له وشلّه بالكامل.

حكايات قهر المستحيل هي الروايات الملهمة التي تعلي من قيمة الإنسان وأحلامه مهما قست ظروفه، لأنّ الأخطر منها هو اليأس الذي ينخر الروح ويفتك بها بشكل خطير ومدمّر.

15