مرحبا روحاني.. جلاد الحرية

السبت 2016/01/30

جسّد فعل واحد، قامت به ناشطة فرنسية من حركة فيمن، ردا بليغا على زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى باريس، الأربعاء الماضي، إذ يخوض روحاني جولته الأوروبية مركّزا على الاقتصاد والمبادلات التجارية بين بلاده والدول التي يزورها. وانتشرت صور هذا الرد على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما فيسبوك، كما لو أن فضيحة وصول جلاد، هي التي تنتشر وتتوازى مع الزيارة السياسية الاقتصادية له.

قامت الناشطة بتعليق نفسها بحبل يشبه حبل المشانق المرصودة ضد الحريات للنساء والرجال في إيران، مثقفين أو بسطاء، حيث علقت المرأة جسدها متدلية من حبل مربوط ومعلق بجسر من جسور السين في العاصمة الفرنسية باريس، فبدت بجسدها المتألم أمام ضخامة الجسر والمباني الباريسية حولها وكأنها فعل حاول أحدهم إخفاءه، هكذا مشنوقة، بكل المعاني المخترقة إنسانيا، فيما رسمت على مقدمة جسدها العلم الإيراني، ووضعت ما يشبه إكليلا من الورود على رأسها، في دلالة على الشهادة المستمرة للأرواح المهدورة في طهران. علقت نفسها حوالي ربع ساعة، فيما ساعدها أصدقاؤها في التسلق والمغادرة قبل وصول البوليس الفرنسي.

هكذا يشنق روحاني والنظام الإيراني الحريات في إيران. يدل جسد الناشطة بطريقة أخرى على الفحش الأخلاقي الذي تمارسه إيران على العقول في بلادها، ويمكن أن يكون هذا العرض المفاهيمي، ردا قاسيا وحقيقيا أيضا على كيفية تصرف السياسيين الإيطاليين، وتغطيتهم التماثيل العارية في متحف “الكابيتول” بالصناديق، احتراما لمعتقدات روحاني الإسلامية، فأيهما المؤذي إنسانيا هنا؟ أيهما أقسى، عري التماثيل في إيطاليا وعري جسد الناشطة، أو تجلي المشانق التي تعلقها إيران كل فترة، لتتخلص من أي نسمة من نسمات الوعي والحرية؟

دعت المعارضة الإيرانية المتواجدة في فرنسا أيضا إلى وقفة ضد هذه الزيارة، فيما ركز الإعلام بشكل عام على أهداف الزيارة الاقتصادية بعد عزل إيران لمدة العشرات من السنين، اقتصاديا، وانتهاء هذا العزل مع بدء تطبيق الاتفاق النووي في يناير الجاري، إذ رفعت العقوبات الاقتصادية ورفع معها القيد عن تحرك النظام الإيراني سياسيا في محافل المجتمع الدولي.

إن هذه الحركة التي يقوم بها هذا النظام حاليا، والتي لا يشكل روحاني إلا جزءا صغيرا منها، قد تزيد من التحرك المضاد للناشطين السياسيين، إذ كيف يمكن تنفيذ بروتوكول سياسي أوروبي يتناسب مع إيران في خضم عالم يجري نحو الحريات وكسر القيود، وبعد توافد الأفكار العديدة المضادة للسياسة الإيطالية التي حابت الرئيس الإيراني في حين امتعض الشارع من تغطية المنحوتات الإيطالية التي تشع فكرا وحرية. هل كشفت السياسة الأوروبية نفسها أمام المجتمع الدولي في لحظة غير مدركة لعواقب هذه الزيارة سياسيا على الشارع الأوروبي الذي يبدو اليوم متململا حتى من مشاركة بلاده في الحرب ضد داعش في سوريا، داعيا إلى نوع من الوعي بماهية هذا الصراع. فهل هو صراع فكري للسيطرة، أم أنه صراع واقعي؟

“مرحبا روحاني.. جلاد الحرية”، هذا ما كتبته الناشطة الفرنسية في اللوحة القماشية التي علقت على الجسر فوقها، وكم يدعو هذا الترحيب إلى حالة من تفخيم معنى الزيارة وانعكاسها على الشارع الفرنسي الذي لن تمر عليه مثل هذه اللقاءات الاقتصادية هكذا، وهو يرى ويتفرج يوميا على الرعاية الهائلة التي تقوم بها إيران لتغذية الحروب والأفكار المتطرفة، بدورها، في أمكنة عدة من العالم اليوم.

شاعرة من فلسطين

8