"مرحلة شهر العسل"..يوميات مختبر معزول لاستنساح البشر

فيلم "مرحلة شهر العسل": حيرة امرأة بين زوجين أحدهما حقيقي والآخر افتراضي.
الاثنين 2020/10/19
مغامرة تنتهي بكارثة

يبدو موضوع استنساخ البشر وارتباطه بالذكاء الاصطناعي من الموضوعات الأكثر جاذبية في سينما الخيال العلمي. وكأنها قراءة مستقبلية لواقع تسود فيه الروبوتات والمستنسخون الذين هم من ثمار الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت تلك الطفرة التكنولوجية معضلة تواجه البشرية بالقدر الذي تحقّق فيه الإنسانية إنجازات عظيمة في هذا المجال.

يدخلنا فيلم “مرحلة شهر العسل” للمخرج فيليب كارول في دائرة مغلقة حول استنساخ البشر بوصفه ظاهرة، وما تستثمر فيه الشركات بطرق أخلاقية أو غير أخلاقية.

إحدى الشركات تطلب متطوعين أزواجا ويفضل أن يكونوا من المتزوجين حديثا أو في شهر العسل، في مقابل حصولهم على مكافأة مالية وفيرة.

المال والفضول والاكتشاف هي الدوافع التي سوف تحرّك الشابين إيفا (الممثلة كلوي كارول) وزوجها توم (الممثل جيم شوبين) للالتحاق بهذا البرنامج، ليجدا كل ما يحتاجان إليه في منزل واسع.

يمرّ الزوجان باختبار يقوده مدير المشروع (الممثل فرانسوا تشو) مع عدد غفير من الأزواج لتبدأ رحلة انشغال الزوجين ببعضهما البعض، في مقابل ظهور الخبيرة أو المرشدة في هيئة ضوئية ثلاثية الأبعاد.

بالطبع سوف تتطوّر الكثير من التفاصيل اليومية، حيث تنمو الشكوك بين الزوجين وصولا إلى مسألة الحمل والإنجاب وهل هي مباحة في هذا المكان أم لا؟

تواجه المعالجة الإخراجية إشكالية الاعتماد على الحوار بين شخصين مع ظهور محدود لإدارة المشروع بالتزامن مع انقطاع الآخرين عن العالم الخارجي، وهنا في هذا المختبر الحياتي كل ما تستخدمه الشخصيات أو تأكله أو تشربه يخرج من تحت إشراف إدارة المشروع.

تندر في هذه الدراما تلك الحبكات الحاسمة التي تغيّر المصائر أو تحدث تحوّلات حاسمة، ما عدا تلك المفاجأة الصادمة بالنسبة لإيفا وهي تشاهد امرأة تستنجد بها وملاحقة زوجها لها ليقوم بقتلها.

لا أحد سوف يصدق إيفا بسبب تعاطيها مواد مهلوسة، ومن هذه النقطة تحديدا ومع هذا التحوّل وهذه الحبكة الثانوية سوف تتغيّر شخصية إيفا بشكل حاد، حيث ستلاحقها الشكوك والأسئلة وإحساسها المتفاقم بأن زوجها ليس هو الذي عرفته.

على أن نقطة الحمل والإنجاب ما تلبث أن تتحوّل إلى معضلة أخرى بين الزوجين، لاسيما مع بوادر وعلامات الحمل التي تلاحظها إيفا في جسمها، لكنه حمل سوف ينتهي بكارثة فيما بعد.

المستنسخون يعبثون بحياة زوجية هادئة
المستنسخون يعبثون بحياة زوجية هادئة

لا يمكن الخروج من هذه الدائرة التي هي في أغلبها افتراضية وغير واقعية بمحصلة أبعد من العودة إلى حميمية العلاقة بين الزوجين، ولكن في الكثير من الأفلام من هذا النوع سوف تتكشّف حقائق تقود الشخصين إلى مواجهة بينهما.

أما هنا فإن المواجهة معمّقة بما فيه الكفاية، ولا توجد مؤشرات في البداية لما سوف تنتهي إليه الأحداث، وخاصة لجهة استخدام المستنسخين وكونه هو السر الذي يستند إليه ذلك المشروع.

لا شك أن هناك العديد من الأفلام التي عالجت هذه الإشكالية المتعلقة بالبشر المستنسخين وأدوارهم وسط البشر العاديين، أما هنا فيقع التباس في جوهر البناء الدرامي لم يوفق المخرج في حله وبقي مشغولا بيوميات الزوجين.

وإذا انتقلنا إلى الجوانب التعبيرية الأكثر أهمية والمرتبطة بالشخصيتين، نجد أن أداءهما لم يكن بالمستوى الذي يتطلبه هذا النوع من الأفلام، على الرغم من كونهما قد عملا في أفلام سابقة، إلاّ أنه من الواضح أن هناك ثغرات في الكاستينغ من جهة وفي هضم الأدوار بما فيه الكفاية، إذ تعجز الشخصيتان في مواقف عديدة عن إخراج أقصى ما في داخلهما من طاقة تعبيرية.

هو نوع من الأداء النمطي، لاسيما وأن الشخصيتين تلبسان ما يشبه لبوس رواد الفضاء دون أن نعرف لذلك سببا، كما أن زجهما في المشاهد الحميمية بدا وكأنه إقحام إضافي لم يتم بناؤه بشكل متماسك، لاسيما وأن هناك مقدّمات بما فيه الكفاية تتحدّث عن علاقة الحب العميقة التي تربط بين الزوجين.

وإذا كنا قد عشنا مع رتابة بعض الأحداث في البداية، فإن القسم الأخير من الفيلم قد قلب الكثير من الاعتبارات، وخاصة بعدما تكتشف إيفا عن طريق الصدفة أن هنالك صالات ملأى بالمستنسخين، بمن فيهم زوجة مدير المشروع وكذلك زوجها نفسه.

هذه المواجهة هي التي سوف تنقلنا مباشرة إلى أجواء العنف والقتل، خاصة بعد أن تحرّر إيفا زوجة مدير المشروع، ثم تقوم بقتله هو وحراسه، هكذا دفعة واحدة لتنتهي عندها المواجهة الحاسمة بين نسختين من توم لا تعلم إيفا أيهما زوجها الحقيقي وأيهما المستنسخ. وكالعادة يبدو المكان المحصّن بالمسلحين أشبه بسجن كبير يحتجز فيه أولئك الذين يخضعون للتجارب.

وكأننا أمام شخصيات افتراضية قطعت صلتها بالواقع وغابت عنها ذاكرتها وذكرياتها بشكل شبه تام، فلا تتذكّر أي شخصية من هذه الشخصيات ما كان من أيام الطفولة والعائلة وما إلى ذلك، وهي إشكالية أخرى، إلاّ إذا افترضنا أن الشخصية تتلقى نوعا من جرعات الدواء التي تقطعها عن ذكرياتها وماضيها، وهو أمر غير واضح في هذا الفيلم.

مختبر معزول يبحث عن أزواج في شهر العسل للالتحاق ببرنامجه العلمي لقاء جائزة مالية وفيرة، تنتهي بكارثة
مختبر معزول يبحث عن أزواج في شهر العسل للالتحاق ببرنامجه العلمي لقاء جائزة مالية وفيرة، تنتهي بكارثة

 

16