مردود النجوم بالبطولات يغيّر قواعد اللعبة حول الجوائز الفردية

البطولات الكبرى تضع العديد من نجوم الكرة موضع اختبار بإدراك منهم أو دونه بأن الفوز بلقبها يقابله تزايد حظوظهم في المنافسة فيما الفشل مصير يدرك نتائجه الجميع.
السبت 2019/07/13
مراهن حقيقي

أثّرت البطولات الكبرى، ومنها بطولتا كوبا أميركا وكأس أمم أفريقيا، في تغيير خارطة النجوم المرشحين للجوائز الفردية وأظهرت للعلن وجوها جديدة رَابطت مع منتخبات بلادها وقدّمت الإضافة وأصبحت على قائمة المؤهلين للتتويج بلقب الأفضل عالميا، فيما غادر القائمة لاعبون بارزون لم يحالفهم الحظ وباتوا خارج دائرة الضوء إلى حين.

لندن- تترتب الكثير من الأمور على نتائج مباريات بطولتي كأس أمم أفريقيا وكوبا أميركا 2019، لاسيما في ما يخص السباق على الجوائز الفردية للعام الحالي، ومنها الصراع على لقب الكرة الذهبية الذي يبدو أنه سيُظهر العديد من النجوم الجدد إلى الواجهة.

وعادة تضع البطولات الكبرى، على غرار بطولة كوبا أميركا التي دارت مؤخرا بالبرازيل وكأس أمم أفريقيا الدائرة حاليا في مصر، العديد من نجوم كرة القدم موضع اختبار بإدراك منهم أو دونه بأن الفوز بلقبها يقابله تزايد حظوظهم في المنافسة على الجوائز الفردية ومنها جائزة الكرة الذهبية، فيما الفشل مصير يدرك نتائجه الجميع وخصوصا أولئك الذين لم يسعفهم الحظ بمواصلة غمار البطولة على غرار النجم المصري محمد صلاح الذي ودّع منتخب بلاده من الثمن النهائي وليونيل ميسي قائد المنتخب الأرجنتيني الذي غادر من النصف النهائي.  

ولأن عملية الاختيار للدخول في المنافسة على اللقب تخضع إلى العديد من المقاييس والمؤشرات بينها النتائج المحققة لهذا النجم أو ذاك مع فريقه ومنتخب بلاده في المسابقات القارية والبطولات الكبرى، فإن ما تظهره النتائج بالنسبة إلى المراهنين على لقب هذا العام يضع بعض اللاعبين في خانة المغادرين للسباق.

وقبل انطلاق البطولتين، كانت المنافسة مفتوحة على نيل الكرة الذهبية المقدمة لأفضل لاعب في العالم هذه السنة بين مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين قدموا أداء مميزا على مدار الموسم. لكن تغيّرت خارطة المنافسة بمجرد انطلاق النهائيات القارية ليتم استبعاد عدد من النجوم المرموقة من سباق الجوائز الفردية.

تعمّق جراح ميسي

على الصعيد الفردي للأرجنتيني ليونيل ميسي، فقد قدم هذا النجم الموهوب واحدا من أفضل مواسمه مع برشلونة، لكن البلوغرانا لم يتمكن من الفوز سوى بلقب واحد هو الدوري الإسباني ليعتمد النجم الأرجنتيني على أرقامه المميزة خلال السباق الفردي. وأحرز ميسي 36 هدفا في 34 مباراة بالدوري الإسباني ليتوج هدافا للمسابقة دون منازع، كما تصدر ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا برصيد 12 هدفا.

محمد صلاح خيب الآمال في بطولة أمم أفريقيا المقامة في مصر
محمد صلاح خيب الآمال في بطولة أمم أفريقيا المقامة في مصر

لكن هذا الرصيد لا يشفع للموهبة الأرجنتينية للدخول في السباق على جائزة الأفضل عالميا للمرة السادسة في تاريخه، بالنظر إلى عدد الألقاب التي حصدها الفريق في 2019 والنتائج الحاصلة في المسابقة الأبرز على المستوى الأوروبي.

وكان ميسي يعول على بطولة كوبا أميركا ليتمكن من تعزيز حظوظه في الفوز بنجمة سادسة، بيد أن المنتخب الأرجنتيني خرج من الدور نصف النهائي على يد البرازيل، لتنهار آمال البرغوث في الفوز بلقب قاري مع منتخب بلاده كالمعتاد، وتتقلص فرصه في المنافسة على الجوائز الفردية.

ورغم المردود البارز الذي قدمه البرغوث في البطولة القارية بعد المستوى المهزوز الذي ظهر به الفريق في دوري المجموعات، إلا أن ذلك لم يشفع له بالوصول إلى النهائي وتحقيق اللقب الحلم بالنسبة إليه باعتباره الأول مع منتخب بلاده.

الأكثر من ضياع حلم اللقب خروج النجم الأرجنتيني في صورة “هزيلة” بعد توجيهه اتهامات لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) حول مسألة التحكيم. وتزايدت الانتقادات الموجهة إلى ميسي في المباراة الترتيبية أمام تشيلي عندما تعرض للطرد بسبب التحام مباشر مع غاري ميديل الذي نال هو الآخر نفس العقوبة.

وأكد حينها مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني أن ميسي دفع الثمن بطرده، وقال في تصريح بعد المباراة إن “الأمور واضحة، لقد شاهدت الصور، أعتقد أنه لم يفعل شيئا ليطرد”.

تبخر أمل صلاح

على الجانب الآخر من البطولة الجنوبية لم يختلف الحال كثيرا بالنسبة إلى النجم المصري محمد صلاح الذي توج هدافا للدوري الإنكليزي الممتاز برصيد 22 هدفا، بالاشتراك مع زميله في ليفربول ساديو ماني ومهاجم أرسنال بيير إيميريك أوباميانغ.

والأهم من هذا أنه قاد فريقه الإنكليزي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، ليصبح منافسا رئيسيا على الكرة الذهبية، بانتظار ما سيحققه مع المنتخب المصري المستضيف لنهائيات كأس أمم أفريقيا 2019.

لكن صلاح خيب الآمال في هذه البطولة، فلم يقدم الصورة المعهودة عنه، ربما لتأثره من الموسم الطويل والمرهق، وبدا بعيدا عن المستوى الذي اعتاد تقديمه في السنوات الماضية، ولم يلعب دورا قياديا مع “الفراعنة”، ليخرج منتخب مصر فجأة من الدور ثمن النهائي على يد جنوب أفريقيا.

وتعرض صلاح هو الآخر إلى انتقادات حادة من الشارع المصري الذي أبدى غضبه على المردود الباهت لهذا النجم طيلة المباريات الثلاث التي خاضها الفريق في الدور الأول. فيما كانت الطامة الكبرى عند خروج الفراعنة على أيدي جنوب أفريقيا في الثمن النهائي لتوجه الجماهير المصرية سهامها نحو نجم ليفربول.

خارطة المنافسة تغيرت بمجرد انطلاق النهائيات القارية ليتم استبعاد عدد من النجوم من سباق الجوائز

لكن رغم تأكيد صلاح أنه حزين جدا للخروج المبكر لمنتخب بلاده، متوجها بالشكر إلى المشجعين ومتعهدا بالتعلم من الأخطاء التي أدت إلى حصول هذه النتيجة الكارثية، فإن آثار الخيبة لم تفارق الجماهير المصرية التي عبرت عن استيائها بأشكال مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي وخلال المباريات.

ومع ابتعاد ميسي وصلاح عن سباق الكرة الذهبية، يظهر ثلاثة مرشحين أقوياء لنيلها، الأول هو قلب دفاع ليفربول، فيرجيل فان ديك، الذي نال جائزة لاعب الموسم في الدوري الإنكليزي الممتاز برأي اللاعبين المحترفين.

ولعب الدولي الهولندي دورا مؤثرا في فوز الفريق الإنكليزي باللقب القاري، قبل أن يقود منتخب الطواحين للتأهل إلى المباراة النهائية لمسابقة دوري الأمم الأوروبية التي خسرها لحساب البرتغال ونجمها كريستيانو رونالدو. أما النجم الثاني الذي فرض اسمه في قائمة الترشيحات فهو السنغالي ساديو ماني الذي يقود المنتخب السنغالي ”أسود التيرانغا” بثبات نحو المجد الأفريقي، فوصل الفريق إلى نصف النهائي، وسجل لاعب ليفربول 3 أهداف في البطولة حتى الآن.

وتحول ساديو إلى النجم الأكثر ترشيحا لنيل جائزة أفضل لاعب أفريقي في العام الحالي، خاصة إذا قاد أسود السنغال نحو تحقيق حلم اللقب الأول في الكان. وبخلاف هذين النجمين لا يتوجب إغفال حارس مرمى ليفربول أليسون بيكر الذي نال جائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس في البريميرليغ، ثم فاز باللقب الأوروبي برفقة الريدز، قبل أن يقود البرازيل إلى إحراز لقب كوبا أميركا 2019، بعدما تلقى مرماه هدفا وحيدا طوال منافسات البطولة.

23