مرزوق يستقطب رجال بن علي لمواجهة النهضة

يقود محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس جهودا سياسية باتجاه الانفتاح أكثر ما يمكن على المشهد السياسي واستقطاب شخصيات سياسية بارزة وفي مقدمتها رجال بن علي، رافضا سياسة الإقصاء والتهميش في مسعى جدي لمواجهة حركة النهضة الإسلامية، التي فشلت إلى حد الآن في كسب ثقة غالبية اتجاهات الرأي العام الذي مازال يستبطن مخاوف من أجنداتها.
الاثنين 2016/10/03
هل يلعبها صح

تونس - كثف محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس، خلال الأشهر الماضية من لقاءاته ومشاوراته مع عدد من السياسيين، مستفيدا من انطوائية الأحزاب السياسية وأزماتها الداخلية وفي مقدمتها نداء تونس وحركة النهضة، ومن فشلها في الانفتاح على مشهد سياسي متعدد ومتنوع فكريا وسياسيا وعجزها عن كسب ثقة التونسيين.

ويبدو أن جهود الأمين العام لمشروع تونس قادت إلى نتائج يتطلع إليها الحزب، إذ انضم إليه عدد من رجال بن علي وفي مقدمتهم الصادق شعبان الذي يوصف بـ”منظر النظام السابق” وصلاح الدين معاوي المستشار السياسي ومبروك البحري وزير الزراعة السابق، فيما يتوقع أن يلتحق عدد آخر.

وكان مرزوق صرح في وقت سابق بأنه سيكون سعيدا لو تنضم إلى مشروع تونس شخصيات سياسية، وخص بالذكر منها منذر الزنايدي آخر وزير للصحة في نظام بن علي والمترشح للانتخابات الرئاسية الماضية.

وفي اتصال هاتفي، قال القيادي في حركة مشروع تونس مصطفى بن أحمد لـ”العرب”، إن “الحزب ينطلق في نشاطه السياسي من مبدأ وهو أنه منفتح على كل القوى الديمقراطية وكل المواطنين، وأن انضمام عدد من رجال بن علي أو غيرهم ليس توجها جديدا وإنما هو خيار يقضي بأن من حق أي مواطن المشاركة في الحياة السياسية”.

وشدد بن أحمد على أن “مشروع تونس قائم على الانفتاح ويرفض الإقصاء تحت أي عنوان من العناوين”، ملاحظا أن الحزب يرحب بانضمام رجال الدولة السابقين شرط ألا تكون تعلقت بهم شبهة فساد سواء ماليا أو سياسيا.

وتؤمن قيادات حزب مرزوق بأن مستقبل تونس والرفع من أداء الأحزاب السياسية والخروج من المأزق السياسي، لا يمكن أن تتم إلا من خلال التواصل مع كل من الفاعلين السياسيين في المشروع الوطني والحركة الإصلاحية التي تتقاسم معهم نفس المرجعيات الفكرية والخيارات السياسية. ويبدو أن مشروع تونس يناضل، على خلاف الأحزاب الأخرى، لإعادة الاعتبار لرجال بن علي باعتبارهم رجال دولة أكفاء يمتلكون خبرة وتجربة في إدارة مؤسسات الدولة والتعاطي مع الشأن العام بأكثر فاعلية.

كما يؤمن الحزب الذي يقدم نفسه منافسا شرسا لحركة النهضة، أن مواجهة الإسلام السياسي الذي يمثل خطرا على البلاد، لا يمكن أن تتم إلا من خلال بناء جبهة ديمقراطية تلم شتات الأحزاب العلمانية في إطار قوة سياسية واحدة.

وليد الجلاد: من أبرز الآليات لمواجهة النهضة الانفتاح أكثر على العائلة الديمقراطية

وقال وليد جلاد القيادي في مشروع تونس لـ”العرب”، إن “الحزب منفتح على جميع القوى الديمقراطية وأنه حريص على التواصل مع كل من خدم الدولة المدنية والمشروع الوطني الذي ينهل مرجعيته من رواد التجربة الوطنية، وفي مقدمتهم الحبيب بورقيبة باني دولة الاستقلال”.

وتظهر قراءات أن استقطاب حركة مشروع تونس لعدد من رجال بن علي وانفتاحها على مختلف القوى الديمقراطية بصفة عامة، يعد سلاحا لمواجهة حركة النهضة باعتبارها تقف وراء حرمان تونس من الاستفادة من كفاءات وخبرات، لا لشيء إلا لأنها كانت جزءا من النظام السابق.

وكان محسن مرزوق جاهر في أكثر من مناسبة، بأن الحزب الذي أسسه في أعقاب تحالف الرئيس قائد السبسي مع راشد الغنوشي، هو المنافس الأول للإسلام السياسي الذي يرى أن لا مستقبل له في تونس.

وشدد بن أحمد على أن مشروع تونس “يختلف مبدئيا مع مرجعية النهضة وخياراتها لأنها تزج بالدين في السياسة وتزج بالسياسة في الدين”، ملاحظا أن “هناك تناقضا جذريا مع النهضة ولا يمكن الالتقاء معها”.

وأضاف بن أحمد لـ”العرب” أن “حركة النهضة قالت إنها فصلت العمل العقائدي الدعوي عن النشاط السياسي وأنها تروج لنفسها على أنها تحولت إلى حزب سياسي مدني، غير أننا في الحزب مازلنا نعتبرها حركة دينية لأن كل ما تقوله لا يعدو أن يكون سوى ترتيب داخلي”، غير أنه أشار، بالمقابل، إلى أنه “رغم الاختلاف الجوهري باعتبار أن النهضة حزب ديني ومشروع تونس حزب ديمقراطي، فإننا نؤمن بالتعايش في إطار احترام الدستور ومدنية الدولة وطبيعة الممارسة السياسية الديمقراطية”.

وفي ظل تشتت القوى الديمقراطية من جهة وجموح النهضة إلى التموقع في مواقع القرار السياسي والإداري والهيمنة على مؤسسات الدولة والمشهد السياسي من جهة أخرى، تستبطن جهود مرزوق نوعا من الحرب على الحركة الإسلامية، وإن كانت قيادات مشروع تونس لا تجاهر بوجود حرب، وإنما تشدد على وجود صراع فكري وسياسي وتعتبر النهضة خصما لا يمكن الاقتراب منه.

ورأى وليد جلاد “أن من أبرز الآليات لمواجهة النهضة تتمثل في الانفتاح أكثر ما يمكن على العائلة الديمقراطية ولم شملها لأننا نختلف كليا مع النهضة والإسلام السياسي”، قائلا “هم خصومنا الذين نختلف معهم جوهريا سواء على المستوى الفكري الأيديولوجي أو السياسي”.

ولم يتردد جلاد في التشديد لـ”العرب” على أن مشروع تونس يسعى إلى توحيد العائلة الديمقراطية في إطار جبهة، لأنه متخوف من هيمنة الإسلام السياسي عامة وحركة النهضة خاصة على مفاصل الدولة والمشهد السياسي.

ويعتبر مشروع تونس أن المشهد السياسي في البلاد يرقص على حافة الهاوية في ظل أزمة عامة ما انفكت تتعمق هشاشتها باستمرار، الأمر الذي دفعه إلى قيادة جهود نحو إعادة بناء الخارطة السياسية وإعادة التوازن وتجاوز حالة الاختلال التي أضرت كثيرا بالقوى العلمانية الديمقراطية في إطار جبهة”.

وشدد وليد جلاد على أن “مشروع تونس يقود فعلا مشروعا ضد النهضة لأنه لا يلتقي مع الإسلام السياسي”، لافتا إلى أن “مواجهة الحركة خيار الحزب ولا يمكن أن ينجح إلا عبر الانفتاح على المشهد السياسي سواء من خلال استقطاب رجال دولة سابقين أو من خلال الانفتاح على قطاعات واسعة من المجتمع″.

4